مع وصول مصر إلى مرحلة الذروة في إصابات كورونا، وتفشى الفيروس بسبب إهمال وفشل العسكر وعدم تجهيز المستشفيات أو توفير استعدادات للمواجهة، حذر حقوقيون من تفشى الفيروس فى سجون ومعتقلات العسكر ما ينذر بكارثة قد تشهدها البلاد .

وشدّدوا على ضرورة إطلاق سراح المعتقلين لتفادى تلك الكارثة التي ستضر بمصر كلها، وليس المعتقلين وحدهم .

وحذر الحقوقيون من أن تجاهل قائد الانقلاب الدموى عبد الفتاح السيسي للمطالبات الدولية بالإفراج عن المعتقلين، سيؤدى إلى اندلاع موجة غضب واحتجاجات فى مصر قد تطيح بنظام العسكر .

كانت مصادر حقوقية قد كشفت عن تسجيل عدة حالات إصابة بفيروس كورونا بين محتجزين بأقسام الشرطة بالقاهرة. وأكدت المصادر أن 6 حالات إصابة بكورونا سجلت لمحتجزين داخل قسم شرطة “عين شمس”.

إفراج فوري

من جانبه طالب “التحالف الوطني المصري” بالإفراج الفوري عن السجناء، وفي مقدمتهم سجناء الرأي، والمرضى، وكبار السن، معتبرا أن ذلك أولوية قصوى، في ظل ما تعانيه السجون ومراكز الاحتجاز من تكدس كبير وافتقاد لأبسط أدوات الرعاية الصحية مع تفشى فيروس كورونا .

وقال التحالف: إنه في ظل تداعيات جائحة كورونا التي أصبحت تمثل تهديدا للجميع، علينا أن نتداعى جميعا لمواجهتها ومنع تغولها بما يحصد مزيدا من الأرواح .

وأكد أنه في هذا الظرف التاريخي، لا سبيل لنا لمواجهة هذا الوباء بعد الله سوى الأخذ بالأسباب للوقاية والعلاج، داعيا المنظمات الدولية للاضطلاع بدورها في إلزام النظام بالحفاظ على حق الحياة للمصريين، خاصة السجناء (المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان)، وحق التمتع بالخدمات الصحية والعلاج والمأكل (المادة 15)، وذلك لجميع المصريين دون تمييز .

وأشار التحالف إلى أنه أصبح لزاما للتصدي لهذه الكارثة تحرير المجتمع المدني والعمل الأهلي الذي وأده النظام بممارساته الديكتاتورية، وذلك حتى يقوم بدوره المأمول في مواجهة هذه الجائحة .

الخطر يزداد

كما طالبت منظمات حقوقية نظام العسكر بالإفراج الفوري عن كافة السجناء مع اتخاذ التدابير الاحترازية وفق القانون، وذلك خوفا من انتشار فيروس كورونا بينهم.

وشددت المنظمات، في بيان مشترك تحت عنوان “الخطر يزداد”، على ضرورة سرعة إخلاء سبيل المحبوسين احتياطيا على ذمة التحقيقات، وتطبيق قواعد الإفراج الشرطي على المحكوم عليهم، دون استثناء قضايا محددة بعينها، وإعمال مبدأ المساواة، والنظر الجاد لأوضاع النساء المريضات داخل السجون وسرعة الإفراج عنهن.

ودعت المنظمات الموقعة على البيان وهي: مركز الشهاب لحقوق الإنسان، ومؤسسة عدالة لحقوق الإنسان، ومنظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان إلى تمكين منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية من زيارة السجون ومقرات الاحتجاز، للوقوف على الإجراءات الاحترازية بها لمنع تفشي الوباء.

وحذرت من أن خطر تفشي وباء كورونا بين السجناء والمحتجزين بات قريبًا جدا إذا لم يتم الإفراج عنهم، وحماية السجون والمحبوسين فيها والعاملين بها من ضباط وأفراد .

أين الرعاية الصحية؟

من جانبه أكد خلف بيومي، مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان، وجود إصابات بفيروس كورونا بين المعتقلين، بجانب الاشتباه فى عدد كبير من الحالات في أحد السجون جارٍ التحقق من صحتها .

وقال “بيومي”، فى تصريحات صحفية: إن الرعاية الصحية داخل سجون العسكر غير متوفرة على الإطلاق، مما أدى لوفاة عدد كبير من المحتجزين، موضحا أن الإصابة بهذا الفيروس تحتاج لرعاية صحية خاصة، وكذلك عدم الاحتكاك أو الاختلاط بأشخاص آخرين، خاصة في الأماكن المزدحمة .

ودعا حكومة الانقلاب إلى الاستجابة لتلك الدعوات بالإفراج الفوري عن المحتجزين وإخلاء سبيلهم للحفاظ على حقهم في الحياة، موضحا أن القانون نظم عددا من الوسائل التي يستطيع بها نظام الانقلاب أن يضمن الوصول إلى كل هؤلاء المقبوض عليهم.

وأضاف بيومي أنه لا بد من قرار من النظام لكي يحافظ على الحق في الحياة، مشددا على ضرورة الحفاظ على حق السجناء دون تفرقة بين كونهم سياسيين أو جنائيين، لأن الجميع متضرر من هذا الفيروس وهذا المرض غير الطبيعي .

وأعرب عن أمله أن يتجاوب نظام العسكر ويفرج عن المعتقلين، كما فعلت العديد من الدول لمواجهة هذا الوضع الخطير.

ودعا جمال عيد، المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إلى اتخاذ خطوات عاجلة للإفراج عن الآلاف من المعتقلين وسجناء الرأي في السجون، كإجراء وقائي من مخاطر فيروس كورونا .

وحمّل عيد -عبر تغريدة له على موقع تويتر- نظام الانقلاب بقيادة عبد الفتاح السيسي ونائب عام العسكر المسئولية عن حياة المعتقلين، حيث رفض النظام الإفراج عنهم وأصيبوا بفيروس كورونا .

كارثة محققة

وقالت الكاتبة الصحفية سناء البنا: إن سجون العسكر مقبلة على كارثة، موضحة أنه في الوقت الذى تعلن فيه وزارة صحة الانقلاب عن امتلاء مستشفيات العزل يتجاهل النظام الطاقة الاستيعابية للسجون التى لا تخضع لأى شروط أو معايير، مشيرة إلى أنه فى هذا السياق أقرت حكومة الانقلاب عقوبة الحبس لمخترقي حظر التجوال.

وأضافت أنه بحسب بيانات رسمية، اعتقلت سلطات العسكر 30 ألف مواطن الأسبوعين الماضيين، بزعم خرق حظر التجوال، مشيرة إلى أنه بدلا من مواجهة كورونا بمهنية ودعم إمكانات القطاع الصحي لمجابهة ارتفاع أعداد المصابين، أصدرت السلطات الضوء الأخضر للمؤسسات الأمنية باعتقال آلاف المواطنين، وكأن السجون ليست ساحات لانتشار الفيروس بين المحتجزين والسجناء .

وكشفت سناء البنا، فى تصريحات صحفية، عن أن قسم شرطة أول الزقازيق شهد إصابة رئيس المباحث وأحد معاونيه بالفيروس، بالإضافة إلى عدد من أفراد الطاقم الأمني في القسم، لافتة إلى أنه رغم تفشى الفيروس فى مقار الاحتجاز الشرطية، في ظل تكدّس المحتجزين احتياطيًا، إلا أن السلطات لا تُجرى المسحات والفحوص الأولية اللازمة على المحتجزين.

وأشارت إلى أن مؤسسة “كوميتي فور جستسس” سجلت قبل أيام وفاة إبراهيم محمد الدليل، المحتجز في محافظة الشرقية بكورونا، بعد نقله من قسم شرطة ههيا، ورغم أن تحاليله موجبة لم تتخذ سلطات الاحتجاز الاحتياطات والفحوص اللازمة للمخالطين له داخل القسم، فضلا عن مسئوليتها عن عدم الاستجابة لطلبه بالكشف الطبي بعد ظهور أعراض الإصابة عليه.

وقالت إن المنظمة سجلت حالة وفاة أخرى في قسم شرطة بلبيس في محافظة الشرقية، وفي قسم شرطة بالإسماعيلية، وفي سجون وادي النطرون والقناطر ومنطقة سجون طرة وقسم شرطة أول مدينة نصر، وغيرها من مقار الاحتجاز مؤكدة أن الوضع يبدو كارثيًا فى ظل تكدّس المعتقلين والمحتجزين  بعد إضافة 30 ألف محتجز جديد إلى 60 ألف معتقل سياسي وعشرات الألوف من السجناء الجنائيين .

Facebook Comments