ثورة جديدة يقودها المفوضون، الذين نزلوا في 26 يوليو لتأييد ادعاءات سيسي العسكر بمواجهة العنف والإرهاب المحتمل، أو يكونون على الأقل جزءا منها، وبعد 6 سنوات من الفشل والخراب والانهيار الاقتصادي ونهش السيسي لشعب المفوضين في منشية ناصر ومثلث ماسبيرو والوراق ونزلة السمان.. إلخ، بل وإقصاء النخبة الذين شاركوه ابتداء في الانقلاب فمنحهم مناصب ليكونوا ضمن عرائس المسرح لا يملكون حركة أنفسهم، ثم استبعدهم ونزع منهم “سلطتهم” كما تنزع الروح كالشوك من الصوف المبلول.جميعهم قرروا الندم والتوبة والعزم على تغيير ما اقترفت حشودهم، فاقتربت ساعة الحساب بإجماع قوى الشعب وقرروا دعم الثورة التي بناؤها التظاهر والمقاومة السلمية والوقوف بوجه اغتصاب العسكر للبلاد وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

هذه الرؤية باتت حديث المجالس وخرجت للعلن من هؤلاء المفوضين ليدركوا أن ما حدث خديعة وفى هذا السياق كتب يحي القزاز ومعتصم مرزوق ويحيى حسين عن وهم العسكر فلم يجد السيسي وعصابته ما يدافع به عن نفسه فواجههم بقمعه لهم وإدخالهم بهزلية (اللهم ثورة) إلى تؤكد ما ذهبوا إليه من الندم والتوبة على التفويض وإن كان ذلك رشحا من كلامهم او استنباطا منه أو توجها يفهم منه ذلك.

حنين للثورة

يحيى حسين عبدالهادي عضو حركة كفاية السابق، هاله مشروع تدمير مصر الذي يتبناه السيسي، فكان حنينه لثورة يناير التماسا لجنابها، بل تمنيا لعودة الثورة في يناير أو في أي شهر غيره، فكتب مقالا بعنوان “هي ثورة وإن أنكرها لص أو رئيس”، دافع فيها عن ثورة 25 يناير، مؤكدا أنها ثورة عظيمة لا يضيرها أن يكرهها من وصفهم “بالقتلة ووزراء السخرة ولصوص المال العام”.

وأعاد عبد الهادي نشر عنوان المقال في الذكرى الثامنة لثورة 25 يناير، وكان ذلك آخر ما نشره على صفحته.

ومع بداية يناير، أطلق عبد الهادي مع مئتي شخصية سياسية، حملة لجمع توقيعات على بيان يرفض التمديد لولاية جديدة لعبد الفتاح السيسي، عبر تعديل الدستور.

وأوضح البيان أن “هذا العبث الذي يتم الترويج له من شأنه تعميق أزمة الشرعية التي يعاني منها النظام الحالي نتيجة الإهمال والانتهاك المتواصل للكثير من مواد الدستور، سواء في ما حدث بشأن التفريط في الأرض المصرية في تيران وصنافير، أو ما يخص المواد المتعلقة بالعدالة الانتقالية والاجتماعية”.

وقال إن “المرء لا يملك إزاء هذه الرحمة الرئاسية المفاجئة إلا أن يتساءل متعجبا أتعلم أم أنت لا تعلم؟ لا أقصد هل تعلم أن الصفايا جراء قراراتك الفردية لم يعودوا قاصرين على مشردي الشوارع والأرصفة.. وإنما امتلأت بهم ملايين البيوت التي هتكت إصلاحاتك سترها.. وإنما أقصد هل تعلم ما يعانيه معارضوك في سجونك؟”.

طفح الكيل

أما المفوض الآخر فضمه السيسي لتنظيم الإخوان واتهمه بـ”إحياء الأمل” وذلك بعدما رفض طلبه التفويض الثاني في يناير 2018، اختزنها له ووضع الدائرة الحمراء على اسمه في القائمة السوداء، تناسي السيسي من فوضوه وناصروه في 30 يونيو، وهكذا يفعل العسكر، وقالوا إن السيسي لن يستطيع أن ينكر ثورة عظيمة أو يقف حائلا لمنع ثورة جديدة.

زياد العليمي من أكثر اليساريين اختلافا مع الإخوان فهو أحد كبار مؤسسي حزب مصر الديمقراطي، المعروف بتوجهاته وشخوصه المناصرة للانقلاب والتفويض.

خاطب “العليمي” النائب السابق في برلمان الثورة، السيسي، بقوله: “لما أنت مش بتاع سياسة، وتفخر بده، نازل الانتخابات الرئاسية، ومقطع نفسك بكل السبل علشان السلطة ليه؟ السياسة للي مهتمين بِها، وبيفهموا فيها، علشان اللي بيبقوا غير كده بيضيعوا البلد، زي ما أنت شايف كده”.

وأضاف ، في منشور على حسابه الشخصي بموقع “فيسبوك”: “اللي حصل من سبع سنوات اسمه ثورة، ورغم كرهك ليها، أنت اضطريت تقسم، وهاتقسم تاني على دستور بيبجلها (يحترمها).. وحصلت وأنت رئيس مخابرات حربية، يعني رجلك كانت على الأرض أكتر، وبتتابع رجالتك بنفسك.. ولما يحصل تاني، ماحدش هايقدر يوقفه، لا أنت، ولا غيرك، وبالكتير لو حظك كويس، هاتلاقي حتة تهرب فيها”.

وخاطب العليمي، السيسي، بقوله “أرجوك ادعو جماهيرك تنزل تعمل لك تفويض، أرجوك خلينا نشوف شعبيتك، علشان نسكت خالص”، مختتماً “ملاحظة أخيرة: امسك أعصابك، واجمد كده، ده لسة مافيش حاجة حصلت، وماينفعش ناسك اللي أنت عامل عليهم عتريس، يكتشفوا إنك رشدي دلوقتي”، في إشارة إلى المشهد الشهير للممثل أحمد توفيق في فيلم “شيء من الخوف”.

أما القيادي في حزب الكرامة، معصوم مرزوق، فقال موجها كلامه للسيسي: “..يُهدد المصريين على الهواء مباشرة، إنها أعراض القذافي واضحة، ووصلت إلى مرحلة متأخرة.. نطلب بدورنا تفويضاً من شعب مصر المكافح لمواجهة هذا الجنون”، مضيفاً: “ما يطلق عليها (انتخابات) هي إجراء منعدم، وبالتالي لا ينتج عنها أي أثر قانوني، مثل من يحاول إبرام عقد مع ميت”.

ثورة جديدة

الدوريات الغربية تحدثت بإسهاب وبتأكيدات عن ثورة جديدة على السيسي، عوضا عن الصحف والمواقع العربية، وأن مؤشرات ذلك غير بعيدة، فقد قالت صحيفة «الجارديان» البريطانية إن بقاء «السيسي» ربما يقود مصر إلى ثورة جديدة، وأن المشاكل التي تعاني منها مصر ولا يدفعها «السيسي» إلا نحو الأسوأ، مدعيا أن “الاستقرار هو شعاره”.

بيد أن سجله في سوء الإدارة الاقتصادية، والفساد غير المنظم، والفساد على مستوى عال، والتقشف تبعا للأوامر الصادرة من صندوق النقد الدولي، وتخفيض الدعم الحكومي لأسعار الغذاء والوقود، وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، وسوء التعليم، هي ضمانات فعلية لاستمرار الاضطرابات مستقبلا.وعندما يضاف إلى هذا المزيج ولع «السيسي» بعمليات الإعدام الجماعي، وعمليات الاعتقال، والاعتداءات الجارفة على الحريات المدنية، فلا عجب أن يتوقع المحللون أن تتجه مصر إلى ثورة أخرى.

وقللت الصحيفة الغربية من دعم الغرب أن يقف حائلا دون ثورة جديدة فقالت: “هذا السجل المؤسف لا يمنع الدعم غير المشروط الذي يحوزه «السيسي» ونظامه «الوحشي» من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، بما في ذلك بريطانيا.

وأكدت أنهم يصنعون نفس الخطأ القديم في عهد «مبارك»، حيث لا يخدم دعم الديكتاتوريين العرب المصالح الغربية؛ بل إنه يديم الظلم وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

هذا الطرح اتفق معه مركز “ستراتفور” الاستخباري الامريكي عندما قال في نهاية مقال نشره في أكتوبر الماضي، “إن ولع «السيسي» بالقوة لا بد أن يتسبب في زواله عاجلا أم آجلا.

ومع كل يوم يبقاه في منصبه فإنه يعطي شعبه سببا جديدا للاعتقاد بأن التمرد هو السبيل الوحيد للتغيير السياسي، وكما أظهرت الثورة فإن الشعب المصري يصبر ويتسامح ولكن فقط ما لم يتم دفعه إلى أبعد من الحد الأقصى لاحتماله”.

Facebook Comments