يواصل نظام العسكر رفع الأسعار لكل المنتجات والخدمات بجانب فرض المزيد من الضرائب والرسوم التي تكوي جباه الفقراء وتنغص حياتهم وتحرمهم من الحصول على احتياجاتهم الضرورية.

سياسات العسكر أدت إلى تزايد أعداد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى أكثر من 60 مليون مواطن، بحسب تقارير رسمية للبنك الدولي.

آخر كوارث العسكر زيادة قيمة رسوم استخدام الشبكة القومية للغازات في البلاد لعام 2020 إلى 37.5 سنتًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية؛ ما يمثل زيادة 29 في المائة مقارنة بالمستوى السابق في ديسمبر الماضي، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الغاز في المنازل والمصانع وبالتالي زيادة أسعار المنتجات المختلفة.

كانت وزارة البترول بحكومة الانقلاب قد أعلنت، اليوم الجمعة، أن مجلس إدارة جهاز تنظيم أنشطة سوق الغاز اعتمد قيمة رسوم استخدام الشبكة القومية للغازات في البلاد لعام 2020 عند 37.5 سنتا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية؛ ما يمثل زيادة 29 في المائة تقريبا مقارنة بالمستوى السابق في ديسمبر الماضي.

وزعمت الوزارة – في بيان على موقعها الرسمي بشبكة الإنترنت – أن هذه الخطوة تأتي “ضمن مجموعة من الإجراءات التي يقوم بها الجهاز، في إطار تنظيم سوق الغاز وتحريرها تدريجيا وفقا للممارسات الدولية، للعمل على دمج السوق المصرية بأسواق الغاز العالمية أخذا في الاعتبار استراتيجية الدولة لتكون مركزا إقليميا لتداول الغاز والبترول.

وتوقع خبراء اقتصاد أن تنعكس الارتفاعات الأخيرة على المستهلك النهائي، مؤكدين أن الشركات ستعوض فروق الأسعار من خلال رفع أسعار الغاز المنقول عبر الشبكة للمصانع أو للمنازل.

وقالوا إن دولة العسكر ستشهد موجة جديدة من ارتفاع الأسعار قد لا يتحملها المصريون، وقد تدفعهم للثورة ضد نظام العسكر بقيادة الانقلابي الدموي عبدالفتاح السيسي.

الغاز الطبيعي

يشار إلى أن حكومة الانقلاب كانت قد رفعت في العام 2018 أسعار الغاز الطبيعي المستخدم في المنازل والأنشطة التجارية بمعدلات تراوحت بين 33.5 في المائة و75 في المائة لتلحق بالزيادات التي فرضتها حكومة الانقلاب والتي شملت الوقود والكهرباء والمياه والصرف الصحي وعددًا من الخدمات منها خطوط الهاتف المحمول، بحجة خفض عجز الموازنة وتنفيذًا لبرنامج اصلاح اقتصادي بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي، الذي موّل البرنامج بقيمة 12 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات نهبها جنرالات العسكر.

وبحسب القرار، زادت أسعار المتر المكعب من الغاز الطبيعي في الشريحة الأولى للاستهلاك، حتى 30 مترا مكعبا، لتصل 175 قرشا بدلاً من 100 قرش بزيادة بلغت نسبتها 75 في المائة، مقارنة برفع أسعار هذه الشريحة بمعدل 33 بالمائة في نفس الفترة من العام الماضي.

وارتفع سعر المتر المكعب للغاز الطبيعي للشريحة الثانية، التي تستهلك من 30 مترا مكعبا وحتى 60 مترا، بمعدل 43 في المائة، ليصل 250 قرشا بدلاً من 175 قرشا مقارنةً بـ 14 في المائة زيادة فرضتها العام الماضي على هذه الشريحة.

أما الشريحة الثالثة للاستهلاك، التي تزيد عن 60 مترا مكعبا، فزاد سعر المتر فيها بنسبة 33.5 في المائة إلى ثلاثة جنيهاتبدلاً من 225 قرشا، بعد زيادتها بنسبة 12.5 بالمائة في العام الماضي.

أنابيب البوتجاز

رفعت حكومة العسكر في يونيو 2018 أسعار اسطوانات غاز الطهي بنسبة 66.6 بالمئة، مواصلة بذلك خططها لتقليص الدعم عن هذه الخدمة.

سعر أسطوانة غاز الطهي تدرّج من ثمانية جنيهات في 2016، إلى 15 جنيها في 2016، ثم 30 جنيها في 2017، لتصبح بـ50 جنيها في 2018 ثم 65 جنيها في 2019.

الكهرباء

وفي يونيو 2018، رفعت حكومة العسكر أسعار الكهرباء بنسبة 26 في المئة.

وتوزعت الزيادة حسب فئات الاستهلاك:

الشريحة الأولى:

من صفر إلى 50 كيلووات ارتفعت تسعيرتها من 13 قرشا إلى 22 قرشا بنسبة 69.2 في المئة.

الشريحة الثانية:

من 51 إلى 100 كيلووات ارتفعت تسعيرتها من 22 قرشا إلى 30 قرشا بنسبة 36.4 في المئة.

الشريحة الثالثة:

إذا بلغ استهلاك الفرد 200 كليووات، تخرج الحسبة من الشريحتين السابقتين ليصبح سعر كل كيلووات 36 قرشا بدلا من 27 قرشا، بنسبة زيادة بلغت 33.3 في المئة.

الشريحة الرابعة:

من 201 إلى 350 كيلووات ارتفعت تسعيرتها إلى 70 قرشا بدلا من 55 قرشا بنسبة 27.3 في المئة.

الشريحة الخامسة:

من 351 إلى 650 كيلووات ارتفعت تسعيرتها إلى 90 قرشا بدلا من 75 قرشا بنسبة ارتفاع بلغت 20 في المئة.

الشريحة السادسة:

من 651 إلى 1000 كليو وات ارتفعت تسعيرتها 135 قرشا بدلا من 125 قرشا، بنسبة ارتفاع بلغت ثمانية في المئة.

وتم إلغاء الدعم عن المستهلكين الذين يستخدمون أكثر من 1000 كيلووات شهريا، وتحاسبهم على 145 قرشا لكل كيلووات بدلا من 135 قرشا بنسبة زيادة 7.4 في المئة.

مياه الشرب

شهد عام 2018 زيادة أسعار مياه الشرب بنسبة 46.5 بالمئة، رغم أنها كانت قد ارتفعت في أغسطس 2017 بنحو 50 بالمئة.

كما تم رفع تكلفة الصرف الصحي التي تحسب في فاتورة المياه لتصبح 75% بدلا من 63 بالمئة.

شرائح الاستهلاك

الشريحة الأولى:

من صفر إلى 10 متر مكعب، ارتفع سعرها من 45 قرشا إلى 65 قرشا بنسبة زيادة 44 بالمئة.

الشريحة الثانية:

من 11 إلى 20 متر مكعب ارتفع سعرها من 120 قرشا إلى 160 قرشا بنسبة زيادة 33 بالمئة.

الشريحة الثالثة:

من 21 إلى 30 متر مكعب ارتفع سعرها من 165 قرشا إلى 225 قرشا بنسبة زيادة 36 بالمئة.

وإذا تجاوز الاستهلاك 31 مترا مكعبا حتى 40 مترا مكعبا، يخرج المستهلك من آلية احتساب الشرائح السابقة، ليدفع 275 قرشا بدلا من 200 قرش.

والأمتار المكعبة بعد الـ40 يحتسب سعرها بــ315 قرشا بعدما كانت 215 قرشا.

ارتفاع جديد

من جانبه يشير الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب خبير اقتصادي إلى أن دراسات علمية تؤكد أن رفع أسعار الغاز الطبيعى والوقود والكهرباء سيؤدي إلى ارتفاع جديد وكبير في أسعار السلع والخدمات، مؤكدا أن ذلك سينعكس على القدرة الشرائية للمواطن ويهدد بحالة من الركود والكساد.

واستبعد عبد المطلب في تصريحات صحفية أن تكون حكومة الانقلاب قادرة على ضبط الأسواق وزيادة المعروض من السلع، لتحقيق استقرار كلي في الاقتصاد المصري بسرعة والتخفيف من أثر زيادات الأسعار.

وقال إن هذا العجز الحكومي سيضاعف الأزمة ويزيد من انعكاساتها السلبية في مختلف المجالات.

زيادة مؤثرة

وأكد الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أن زيادة الأسعار مرتبطة بتفاوض العسكر مع صندوق النقد الدولي، موضحا أنه بالاتفاق مع الصندوق يتحتم على النظام الالتزام بإجراءات عديدة، منها خفض دعم الكهرباء والمشتقات البترولية وزيادة حصيلة خدمات حكومية.

وقال الولي في تصريحات صحفية إن الزيادة المرتقبة في أسعار مختلف السلع والخدمات ستكون مؤثرة بشكل كبير في حياة المصريين وإن توقيتها يتزامن مع ركود ناجم عن ضعف الطلب.

وتوقع أن تواصل الجهات الرسمية إعلان نسب تضخم تقل عن الواقع لتخفيف أثر التضرر المجتمعي، غير أن ذلك لن يحِدَّ من مواصلة تحمل المصريين كلفة الزيادات السعرية رغما عنهم دون اعتراض، في ضوء البطش الأمني لمن يعلنون تذمرهم.

كساد وتضخم

وأوضح الدكتور مصطفى شاهين مدرس الاقتصاد بأكاديمية أوكلاند الأمريكية أن حالة التضخم التي أصابت الاقتصاد المصري لها دور في جره إلى حالة ارتفاع الأسعار التي بدأت وما زالت مستمرة، في ظل عدم مواكبة حقيقية لرفع مداخيل المواطنين بما يتناسب مع هذا الارتفاع.

وقال شاهين إن زيادات الأسعار الجديدة ستؤدي إلى ما يسميه الاقتصاديون “انخفاض الدخل الحقيقي”، مؤكدا أن هذا سيقلل استهلاك المواطنين ويؤدي إلى كساد في الاقتصاد ويزيد من حجم التضخم مما سيكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد.

وأضاف أنه لا خيار أمام المصريين سوى الرضا بالزيادات والتعايش معها رغم ما ستحدثه من انتقال طبقات اجتماعية لشرائح اقتصادية أقل وتدهور قطاع الأعمال وبيئته في مصر في ظل القمع والبطش التي تمارسه سلطات الانقلاب.

Facebook Comments