قالت "العربية الحدث"، أكبر وسائل الإعلام التابعة للثورة المضادة، إن المنقلب المتقاعد خليفة حفتر، وصل قبل قليل من مغرب الأربعاء إلى القاهرة، للقاء سريع مع الانقلابي عبد الفتاح السيسي، يتوجه بعده إلى أبو ظبي للقاء ولي عهد الإمارات محمد بن زايد، أمير الثورة المضادة.

وأضافت أن حفتر جاء ليلتقي سريعًا عددا من مسئولي الانقلاب في مصر، على رأسهم عبد الفتاح السيسي، للتنسيق والتشاور حول تطورات الأوضاع الراهنة في ليبيا، خاصة في ظل التقدمات الميدانية الضخمة لقوات حكومة “الوفاق” المعترف بها دوليا في مطار طرابلس وجنوب العاصمة والخسائر في الأفراد والعتاد.

وترددت أنباء عن خلافات عميقة بين حفتر ومرتزقة مجموعة فاجنر الروسية التي استأجرتها الإمارات، وقالت "عربي بوست" إن حفتر سيسافر بطائرته الخاصة إلى الإمارات لترتيب الأوضاع وطلب الدعم.

وعملت قيادات فاجنر على تأمين قاعدة الجفرة، جنوب البلاد، منذ وصولهم إليها قبل يومين، بتركيب أكثر من 6 منظومات دفاع جوي، إضافة إلى نشر عددٍ من المراصد حول القاعدة للتصدي إلى أي تقدم بري، استولت على القاعدة بشكل كامل، ومن بينها أسلحة ومعدات كانت تابعة لميليشيات حفتر.

واستولى مرتزقة "فاجنر" على منظومات البانستير الموجودة في القاعدة، وحرموا الليبيين منها، فضلا عن استحواذهم على طائرات من الجيل الثاني والثالث الروسية، ومدرعات إماراتية، وحاملات جنود أردنية، وعدد من منظومات التشويش المتطورة- لا يَعرف المصدر اسمها- وأربع منظومات دفاع جوي متطورة أيضا لم يُفصح عن اسمها.

وتتكبد مليشيات حفتر خسائر فادحة على مدى الأسابيع الماضية، ختمتها أمس الأربعاء بخسارة محققة لمطار طرابلس، والذي تسيطر عليه مليشيات حفتر منذ حصارها العاصمة في أبريل 2019، جراء تلقيها ضربات قاسية في محاور جنوبي طرابلس، ومدن الساحل الغربي، وصولا إلى الحدود مع تونس، إضافة إلى قاعدة "الوطية" الاستراتيجية.

وبات الدعم التركي مصدر صداع كبير، ليس فقط لحفتر ومليشياته بل للتحالف الإماراتي السعودي المصري الروسي الفرنسي، من أجل تغيير موازين القوى على الأرض في مواجهة حكومة الوفاق.

زيارة عقيلة

وتأتي زيارة حفتر بعد زيارة ختمها، فجر أول أمس الثلاثاء، رئيس مجلس النواب المنعقد بطبرق عقيلة صالح في القاهرة امتدت لأربعة أيام، حيث التقى اللواء عباس كامل مدير جهاز المخابرات العامة، ومسئولين ليبيين، وأوضحت مصادر مصرية، في وقت سابق، أن هناك جهودا لترتيب لقاء بين حفتر وصالح لرأب الصدع بينهما، في أعقاب الاتهامات التي وجهها صالح لقائد مليشيات شرق ليبيا بتنفيذ انقلاب صامت، بعد إعلانه إسقاط اتفاق الصخيرات، وتولي زمام الأمور بالبلاد.

إحياء المسار السياسي

واعتبر مراقبون أن حفتر بعد بياناته العسكرية التي أعلن فيها اقتحام طرابلس، أنه سيعود بعد زيارة القاهرة وأبو ظبي إلى الدور السياسي، بعد أن خسر محاولته العسكرية كاملة، وفي طور ترتيب أوضاع المشهد الليبي من جديد وفق الترتيب والرؤية الغربية.

ورجحوا ألا يتم الاستغناء عن خليفة حفتر كقائد لمليشيات سرق ليبيا الانقلابية، بحجة أن الاستغناء عنه حاليا ربما يربك المشهد الليبي ويزيده ضبابية.

فيما توقع آخرون أن يتم الاستغناء عنه فعليا بعد إخفاقاته وسوء تقديره وخساراته المتعددة للمال والعتاد والأفراد، وانحسار شعبيته لدى قبائل الشرق المؤيدة لخطواته الانقلابية على الشرعية.

وناقش وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، اليوم، مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان سبل خفض العنف والدفع باتجاه حل سياسي لإنهاء الصراع في ليبيا، بالإضافة إلى مناقشة تعاون البلدين لتعزيز التضامن داخل حلف شمال الأطلسي، وتنسيق الجهود في الأمم المتحدة بشأن القضايا الخاصة بالأمن العالمي والصحة العامة.

وجاء الاتصال بالتوازي مع ما أعلنته البعثة الأممية في ليبيا أمس الثلاثاء، عن قبول أطراف الصراع استئناف مباحثات اللجنة العسكرية المشتركة (5 + 5)، ورحبت بذلك.

وطالبت البعثة- في بيان- الدول الداعمة لطرفي النزاع بالتقيد باحترام قرار حظر السلاح، ومخرجات مؤتمر برلين، وقرارات مجلس الأمن، فيما تحدث مندوبا فرنسا وألمانيا بمجلس الأمن عن وجود "خلافات" بالمجلس تحول دون تحرك عاجل إزاء أزمة ليبيا.

إلا أن الموقف التركي يظل حجر عثرة أمام مخططات الثورة المضادة، وهو يؤكد ذلك من خلال أجهزة الدولة التركية بشكل متكرر. ومساء الثلاثاء أعلن مجلس الأمن القومي التركي في بيان، أن تركيا ستواصل تقديم الاستشارات العسكرية للحكومة الشرعية في ليبيا، في خضم عملها لتحقيق السلام.

وأكد الأتراك، عقب اجتماع هيئة المجلس برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان، تقييم ما سماها الخطوات السلبية لبعض الدول التي جمعت بينها عداوتها لتركيا، ضد حقوقها المشروعة والقانونية في البحر الأبيض المتوسط، مشددا على أن أنقرة ستستمر في الدفاع عن حقوقها ومصالحها.

Facebook Comments