كشفت صحيفة "الأخبار" اللبنانية  أن تقريرا صادرا عن جهاز أمن الدولة حذر من أن اشتعال نيترات الأمونيوم المخزنة في مرفأ بيروت سيؤدي إلى تدميره، وفي حال سُرقت تستخدم في تصنيع المتفجرات، وأكدت الصحيفة أن نسخة من التقرير وصلت الشهر الماضي لرئيسي الجمهورية والحكومة.

وأضافت الصحيفة -نقلا عن التقرير- أن جهاز أمن الدولة راجع مختصا في الكيمياء أكد له خطورة هذه المواد شديدة الانفجار، ولفت التقرير إلى عدم وجود حراسة على العنبر المفتوح بطريقة يمكن من خلالها لأي شخص الدخول اليه. وكشفت أن التقرير أُرسل -في بريد خاص- إلى كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء حسان دياب في 20 من شهر يوليو  الماضي.
وخلص التقرير إلى وجود إهمال وتقصير من إدارة واستثمار مرفأ بيروت في الحراسة، وأنّ الإدارات الرسمية لم تقم بأي إجراء لمعالجة هذا الوضع بهدف إبعاد الخطر الذي تُسببه هذه المواد إذا ما اشتعلت أو سُرِقت.

وعلمت الصحيفة أن التحقيق أظهر أن العنبر الذي خُزنت فيه شحنة الأمونيوم لم يكن مجهزاً بنظام إطفاء، ويتضمن تمديدات كهربائية عادية يُمنع وجودها في مراكز تخزين المتفجرات والمواد القابلة للانفجار أو الاشتعال. كما بيّنت التحقيقات الأولية أن تلحيم الفجوات في جدار العنبر وبابه أدى إلى اشتعال الحريق. ومع فتح عناصر فوج الإطفاء باب العنبر، أدى دخول الأوكسيجين إلى اشتداد الحريق لتصبح المادة المشتعلة كتلة متفجرة واحدة. وأشار التحقيق إلى فرضية مفادها أن كمية نيترات الأمونيوم البالغة 2750 طنا ربما لم تنفجر بالكامل لأن جزءاً منها كان قد تلف بمرور الزمن.

وخلف الانفجار الكبير الذي عصف بمرفأ بيروت الثلاثاء الماضي أكثر من 150 قتيلا وآلاف الجرحى وعشرات المفقودين و300 ألف مشرد، ودمارا هائلا في العاصمة وخسائر مالية تقدر بمليارات الدولارات. ويرى المحلل السياسي نضال محمد وتد المتخصص في الشأن الإسرائيلي أن الاحتلال الذي سارع بعد بدء اتضاح معالم الانفجار/ أم هو تفجير، إلى التنصل من أي مسئولية أو دور له فيما حدث في المرفأ، هو نفسه الذي حاول الاستفادة من جراح ودماء اللبنانيين، لتلميع واختلاق صورة "إنسانية" لدولة تحتل الأراضي وتهدد بإعادة البلد إلى العصر الحجري.

وينقل وتد عن تقديرات موقف المؤسسة الأمنية في حكومة الاحتلال الصهيوني بشأن تفجير مرفأ بيروت والذي يؤكد أن الكيان أكثر المستفيدين من التفجير، أولها أن ميزان القوى الإقليمي سيتحسن لصالح الاحتلال، وأن "حزب الله" لن يكون قادراً في الوقت القريب على توجيه ضربة للاحتلال، واستنزاف أعصابه وتمديد حالة التأهب القصوى على الحدود، ونقل قواته من مكان إلى آخر على امتداد الحدود مع لبنان. لكن أهم ما يعني الاحتلال في مصيبة لبنان، ليس فقط مسألة "حزب الله"، بقدر ما يعنيه أن الكارثة تتيح للاحتلال التسلل بقوة أكبر من خلال الدول الأجنبية في فرض الشروط الأقسى على لبنان، في سياق برامج إعادة إعمار بيروت ومرفئها، وتغذية استقطاب جديد في صفوف الشعب اللبناني، الذي أظهرت انتفاضة أكتوبر بوادر التفاف الشعب على تقسيماته المذهبية والطائفية، نحو بلورة وحدة وطنية في الشارع اللبناني ضد نظام الحكم الطائفي في لبنان، وضد دولة الطوائف والمليشيات الخارجية التبعية والانتماء.

Facebook Comments