كتب- يونس حمزاوي:

خلال العامين الماضين هوى صافي الأصول الخارجية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي، وهو معيار لقياس قدرة المملكة على دعم عملتها، بصورة حادة حيث فقد 200 مليار دولار(الدولار = 3.7507 ريال)، وبحسب خبراء فإن هذا الصافي بسبيله  إلى تسجيل انخفاض حاد وغير مسبوق هذا العام.

 

وفي التقرير الذي نشرته رويترز اليوم الثلاثاء بقلم الصحفي أندرو تورشيا فإن أسباب ذلك تعود إلى تراجع أسعار النفط واتجاه الرياض لتوسيع استثمارات صندوق ثروتها السيادية في الخارج.

 

وتكشف "رويترز" أن تلك الأصول قد انخفضت من مستوى قياسي بلغ 737 مليار دولار في أغسطس آب 2014 إلى 529 مليارا في نهاية 2016 مع اتجاه الحكومة لتسييل بعض الأصول لتغطية العجز الضخم في الموازنة الناجم عن هبوط أسعار النفط.

 

وهذا العام ساهمت حملة تقشف وانتعاش جزئي شهدته أسعار النفط في مساعدة الرياض في تحقيق تقدم في خفض العجز إذ تراجع بنسبة 71 في المئة عما كان عليه قبل عام ليصل إلى 26 مليار ريال (6.9 مليار دولار) في الربع الأول.

 

“تبخر” 36 مليار دولار 

 

ويكشف التقرير أن صافي الأصول الخارجية واصل انكماشه بالمعدل نفسه تقريبا فتراجع 36 مليار دولار في الشهور الأربعة الأولى من عام 2017 فيما يمثل لغزا للاقتصاديين والدبلوماسيين الذي يتابعون السعودية وربما يشكل لطمة لثقة الأسواق في الرياض.

وقالت خديجة حق رئيسة البحوث الإقليمية في بنك الإمارات دبي الوطني أكبر بنوك دبي “يشير ذلك إلى استمرار وجود عجز كبير في ميزان المدفوعات السعودي لا يرجع إلى إيرادات تصدير النفط المتناقصة”.

 

ولم يعلق المسؤولون السعوديون بالتفصيل على أسباب انخفاض الاحتياطيات رغم أن البعض أشار إلى أنه قد يرجع إلى نشاط القطاع الخاص لا إلى إنفاق حكومي.

 

وتكهن بعض المحللين بأن الانخفاض يرجع إلى الإنفاق على التدخل العسكري السعودي في اليمن.

 

وتكهن آخرون بأن هروب رأس المال من السعودية ربما يكون السبب في تراجع الاحتياطيات. غير أن بيانات مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، وهي بنك المملكة المركزي، عن معاملات البنوك التجارية بالنقد الأجنبي تستبعد ذلك.


عجز الموازنة

 

من المرجح أيضا بحسب رويترز أن يفرض انخفاض جديد في أسعار النفط ضغطا على الأصول الخارجية. فقد بلغ متوسط أسعار مزيج برنت 54.57 دولار للبرميل في الربع الأول من العام الجاري ثم انخفض منذ ذلك الحين إلى نحو 46 دولارا للبرميل أي ما يزيد دولارا واحدا فقط على متوسط الأسعار في العام الماضي.

 

وربما يعني ذلك واقترانه بتخفيف بسيط في تدابير التقشف في الأسابيع الأخيرة لدرء شبح الركود أن العجز في ميزانية الرياض لعام 2017 بكامله سيكون قريبا من التقدير الأصلي البالغ 198 مليار ريال (52.79 مليار دولار) وربما أعلي قليلا.

 

وسيمثل ذلك تحسنا عن مستوى العجز في العام الماضي الذي بلغ 297 مليار ريال لكنه سيتمخض هو والتحويلات إلى صندوق الاستثمارات العامة عن تسييل المزيد من الأصول الخارجية للبنك المركزي.

 

وقال سعيد الشيخ كبير الاقتصاديين في البنك الأهلي التجاري أكبر بنوك السعودية “مستقبلا من المرجح أن يستمر الانخفاض في ضوء العجز المتوقع في الميزانية للسنة كلها وهو ما قد يتطلب السحب من الاحتياطيات الخارجية لتمويله”.

 

وقال الشيخ إن الاقتراض المكثف بالنقد الأجنبي يتيح للرياض المرونة المالية لكنه لا يزيد صافي الأصول الأجنبية إذ أن الديون تسجل في خانة الالتزامات. وكانت المملكة أصدرت صكوكا بقيمة تسعة مليارات دولار في الخارج خلال شهر أبريل نيسان الماضي.

 

وقالت الحكومة إنها تعتزم استئناف إصدارات السندات المحلية في وقت لاحق من العام الجاري بعد توقف استمر أكثر من نصف عام. وفي الشهر الماضي قدر مسؤول كبير بوزارة المالية أن السندات المحلية ستغطي ما بين 25 و35 في المئة من العجز في ميزانية 2017. وسيترك ذلك مبلغا لا يستهان به لتغطيته بالأصول الخارجية.

 

وفي نهاية ابريل بلغت الأصول 493 مليار دولار وهو ما يكفي للدفاع عن الريال لسنوات إذ أن هذا المبلغ يغطي واردات أربع سنوات.

 

ومع ذلك فإن ارتفاعا في كلفة التأمين على الدين السعودي من مخاطر التخلف عن السداد في الشهر الجاري لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أوائل فبراير يشير إلى أن القلق ربما يكون في ازدياد.

 

Facebook Comments