كتب- يونس حمزاوي

 

تمهيدا لمسرحية الرئاسة المرتقبة منتصف 2018م، برزت وبشدة التوجهات الديكتاتورية لقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي ضمانا لحسم المسرحية مبكرا ودون مشاغبات من جانب نشطاء المعارضة.

يعزز من ذلك التقرير الذي نشرته اليوم الأربعاء صحيفة لوموند الفرنسية حيث أكدت أن قائد الانقلاب بعد أن سطا على حكم مصر بالقوة عبر انقلاب عسكري يجهز الآن على الحريات بإجراءات قمعية تعكس التوجه الديكتاتوري للنظام المصري.

وفي عددها الصادر اليوم الأربعاء، تناولت الصحيفة الفرنسية الأوسع انتشار في فرنسا الحرب الشرسة التي يشنها السيسي ضد المعارضة والجمعيات الأهلية والصحافة المستقلة. 

 

وقالت الصحيفة: «يوماً بعد يوم يضيق هامش حرية التعبير في مصر، بسبب تجبّر السيسي وإصراره على تكميم أصوات المعارضة النادرة وجمعيات المجتمع المدني وكلّ من تسوّل له نفسه انتقاد النظام».

 

وأضافت الصحيفة في مقالها المطول عن التوجه الديكتاتوري للسيسي أنه «ومنذ أن فرض نفسه بالقوة حاكماً على مصر في صيف 2013، بدأ السيسي بالإجهاز على مجمل الحريات التي فرضتها ثورة 25 يناير 2011 واحدة تلو الأخرى باسم "الأمن القومي".

 

واستعرضت الصحيفة 3 إجراءات من جانب رئيس الانقلاب أكدت أنها تجهز على مجمع الحريات في مصر التي تم اكتسابها بثورة يناير 2011م.

 

قانون الجمعيات الأهلية

 

الإجراء الأول وصفته بآخر حلقة في مسلسل الإجهاز على الحريات في مصر ، وهو إصدار السيسي الإثنين الماضي بشكل رسمي لقانون تنظيم الجمعيات الأهلية الذي كان أصدره البرلمان في نوفمبر 2016، وهو القانون الذي يحكم عملياً بالموت على منظمات المجتمع المدني بما فيها التي تنشط في المجال الاجتماعي والخيري والتي لا تشكل أي خطر على النظام، بحسب "لوموند".

 

القانون الجديد  بحسب التقرير ؛ سيكبل أيادي أعضاء حوالى 46 ألف جمعية مدنية ومنظمة لأنه يتضمن عقوبات سالبة للحرية تصل إلى خمس سنوات وغرامات مالية باهظة. 

 

وأضافت أنه على الجمعيات سواء المصرية أو الفروع الوطنية للمنظمات الدولية من الآن فصاعداً طلب الإذن قبل ممارسة أي عمل ميداني من "مجلس" خاص بالجمعيات يتكون من ممثلي أجهزة الجيش والداخلية والاستخبارات وممثلي وزارة الخارجية والعدل والبنك المركزي.

 

وأوردت "لوموند" شهادة محمد زارع وهو مدير مكتب القاهرة لمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان الذي اعتبر أن هذا القانون "هو الأسوأ في تاريخ مصر". وأوضحت الصحيفة أن زارع نفسه، بالإضافة إلى العشرات من زملائه، ممنوع من السفر بقرار قضائي يتهم المنظمة التي يديرها بأنها "تلقت تمويلاً خارجياً يشكل خطراً على أمن الدولة".

 

كما أوردت الصحيفة شهادة حسام بهجت، وهو مؤسس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، الذي أكد أن "سندخل كلنا السجن بسبب هذا القانون الذي يحكم بالزوال على المجتمع المدني الذي عانينا من أجل بنائه منذ ثلاثين عاماً".

 

حجب 21 موقعا إخباريا

 

أما الإجراء الثاني فهو الحملة الشرسة على الصحافة بحسب "لوموند"، مشيرة إلى قرار السلطات المصرية في 25 مايو بحجب 21 موقعاً إعلامياً على شبكة الإنترنت، ومن بينها مواقع قطرية بسبب الأزمة الأخيرة التي نشبت بين قطر وحليفَي السيسي في منطقة الخليج، السعودية والإمارات العربية المتحدة. وفي غمرة حملة الحجب وبسبب "عمى القمع" دفعت

الثمن مواقع أخرى لا علاقة لها بقضايا الخليج مثل الموقع الإخباري المستقل "مدى مصر" وموقع اليومية الناطقة بالإنكليزية "دايلي نيوز إيجيبت".

 

اعتقال خالد علي ونشطاء 

واعتبرت الصحيفة الفرنسية اعتقال المحامي خالد علي ونشطاء ليبراليين ويساريين هو الإجراء الثالث الذي يجهز به السيسي على ما تبقى من حريات.

واستندت "لوموند" إلى أرقام "منظمة العفو الدولية" التي كشفت عن موجة جديدة من الاعتقالات في شهر مايو الجاري شملت 36 شخصاً في 26 مدينة تم اعتقالهم بتهم تتراوح بين "الإرهاب" أو "توجيه شتائم للرئيس" وجلّ هؤلاء المعتقلين شباب مرتبطون بأحزاب أو منظمات يسارية أو ليبرالية. 

 

وذكرت الصحيفة أن البرلمان يحضر لقانون جديد لمراقبة وسائل التواصل الاجتماعي خاصة "فيسبوك" و"تويتر" والتحكم في محتوياتها مذكّرة بأن الداخلية المصرية أعلنت في 19 مايو اعتقال 40 شخصاً وجهت إليهم تهمة "التحريض على العنف" في وسائل التواصل الاجتماعي.

 

واستندت "لوموند" إلى شهادة مديرة منظمة العفو الدولية فرع شمال أفريقيا، نجية بونعيم، التي صرحت للصحيفة "إن القمع الشرس للمناضلين السياسيين هو إشارة جديدة تعكس رغبة السلطات في قمع كل أطياف المعارضة السلمية وخنق أي رؤية بديلة". 

 

واعتبرت "لوموند" أن خالد علي الذي تم اعتقاله مؤخراً بتهمة ارتكاب فعل فاضح ثم أطلق سراحه لاحقاً، بات يقض مضجع النظام المصري خاصة في ضوء نشاطه في الحركة الاحتجاجية الشعبية ضد تنازل السيسي عن جزيرتي تيران وصنافير المصريتين لصالح السعودية.

 

 

 

Facebook Comments