كتب: يونس حمزاوي
منذ صفعة حكم مجلس الدولة، في يونيو 2016، بمصرية تيران وصنافير، وبطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، ويتربّص العسكر بالقضاء عموما، وقضاة أحكام مصرية الجزيرتين خصوصًا.

ويصر العسكر على إدخال القضاة بيت الطاعة، والتنكيل بقضاة مصرية تيران وصنافير على وجه الخصوص، بعدة إجراءات في حقيقتها عصفت باستقلال القضاء وأهدرت قيم العدالة.

تعديل قانون السلطة القضائية

الإجراء الأول هو تعديل قانون السلطة القضائية، في أبريل الماضي، بما يمنح رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، سلطة اختيار جميع رؤساء الهيئات القضائية «محكمة النقض ومجلس الدولة والنيابة الإدارية وقضايا الدولة»، من بين 3 مرشحين تختارهم المجالس العليا لكل جهة من بين أقدم 7 نواب للرئيس، مما يخّل بمبدأ «الأقدمية» المتعارف عليه والسائد منذ قديم الأزل، وكان يقتصر دور رئيس الجمهورية فيها على التصديق على تعيين أقدم نائب لرئيس الهيئة القضائية رئيسا جديدا لها.

وأصدر السيسي رسميًا قانون تنظيم تعيين رؤساء الجهات والهيئات القضائية برقم 13 لسنة 2017، الخميس 27 أبريل 2017، وذلك بعد إقراره من قبل مجلس نواب العسكر، ونشرته الجريدة الرسمية في عدد خاص بذات اليوم.

ورغم الاعتراضات الكبيرة من جانب جموع القضاة ونادي قضاة مجلس الدولة، إلا أن كل هذه الاعتراضات ذهبت أدراج الرياح أمام عناد العسكر، وإصرارهم على تركيع السلطة القضائية لتكون تابعا لرئاسة الانقلاب وجنرالات العسكر.

 تجاوز تعيين الدكروي رئيسًا لمجلس الدولة

والإجراء الثاني هو تجاوز سلطات العسكر ورئيس الانقلاب السيسي تعيين المستشار يحيى الدكروري، النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، رئيسا للمجلس رغم أحقيته وفقا لمبدأ الأقدمية.

وأصدر رئيس الانقلاب، يوم الأربعاء 19 يوليو الماضي، قرارًا انقلابيا رقم 347 لسنة 2017، بتعيين المستشار أحمد أبو العزم رئيسًا لمجلس الدولة اعتبارا من 20 يوليو 2017م، رغم أن المجلس لم يقدم ترشيحات سوى اسم المستشار الدكروري فقط، تأكيدا لرفض تعديلات قانون السلطة القضائية، وإجماعا على كفاءة الدكروري وحقه في رئاسة المجلس، إلا أن السيسي عصف بكل ذلك وعين أبو العزم رغم الاعتراضات الكثيرة على هذا القرار.

إعادة تشكيل دائرة حكم تيران وصنافير

الإجراء العقابي الثالث هو إعادة تشكيل الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا، والتي قضت بتأييد حكم مصرية تيران وصنافير برئاسة المستشار أحمد الشاذلي.

ووافقت الجمعية العمومية لقضاة المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة برئاسة أحمد أبو العزم، المعين من جانب السيسي، على اعتماد الحركة القضائية الجديدة، الخاصة بتوزيع القضاة على دوائر المحكمة بأكملها، وتوزيع الاختصاصات على تلك الدوائر خلال العام القضائى الجديد.

وفي التشكيل الجديد، يترأس الدائرة المستشار أحمد أبو العزم، رئيس مجلس الدولة المعين من جانب السيسي، وضمت الدائرة كلًا من المستشار سعيد قصير، رئيسا لدائرة فحص الطعون الأولى، ومحمود أبو الدهب، ومحمود عتمان، وأشرف خميس، ومحمد المنحي، رئيس المكتب الفني بالمحكمة الإدارية العليا، وممدوح وليم جيد، وحمدي أبو زيد، وشريف حشيش، ومحمود رشيد، رئيس الأمانة الفنية للمجلس الخاص، وعمرو المقاول، ومصطفى الحلفاوي.

التضييق الأمني

والإجراء الرابع، هو التضييق الأمني الواسع، ومحاولات منع أي دعم شعبي للدكروري خلال جلسات نظر طعنه ضد قرار رئيس الانقلاب، بتجاوزه في رئاسة مجلس الدولة، وتعيين أبو العزم.

ونظرت الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا، السبت الماضي 23 سبتمبر 2017م، أولى جلسات طعن المستشار الدكروري، على قرار رئيس الانقلاب بتعيين أبو العزم رئيسًا للمجلس، وتخطيه باعتباره أقدم الأعضاء، وأنه المرشح الوحيد الذي اختارته الجمعية العمومية لقضاة المجلس لتولي هذا المنصب.

ومنعت المحكمة برئاسة المستشار محمد حسام الدين، دخول وسائل الإعلام وقررت فقط حضور أطراف الطعن، وعلى رأسهم «الدكروري»، الذي حضر الجلسة بصحبة محاميه عصام الإسلامبولي.

يشار إلى أن الشوارع المحيطة بمجلس الدولة شهدت، صباح الجلسة، انتشارا مكثفا لقوات ومصفحات الأمن المركزي، وعناصر البحث الجنائي، حيث كان يتم استيقاف كافة المترددين على مجلس الدولة لسؤالهم عن أسباب حضورهم للمجلس اليوم.

Facebook Comments