كتب جميل نظمي:

..رسالتها لا تسبوا السيسي ومعاوية! في توجيه مخابراتي خبيث، وفي استعمال مهين لسلفي برهامي، روجت صحف الانقلاب اليوم لفتوى لياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، في ظاهرها كسؤال ديني.. أرادت به المخابرات تحسين صورة قائد الانقلاب، في توجيه لأتباعه، بعيدا هذه المرة عن علماء السلطان الرسميين من أئمة وشيوخ الأوقاف والأزهر.

"الفتوى" تأتي في سياق محاولة تنويع شعبية السيسي التي أكدت تقارير مخابراتية عدة انهيارها إلى أقل درجاتها بفعل فشل السيسي وعجزه عن إدارة شئون البلاد، وتفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

"القدرة والعجز" وعلى شاكلة الرسالة المخابراتية والإعلامية التي ضحك بها السيسي وأذرعه على بسطاء المصريين، "الرئيس الدكر".. التي تظهر السيسي بالوحش وتلبسه ثوب الرجولة، على الرغم من أنه قد خلعها منذ طفولته، لما كان العيال بياخدوا حاجاته ويضربوه في حارة اليهود..!!

إذا.. أراد برهامي الخانع ودعوته تحت أقدام السيسي يقلبهم كيف يشاء؛ أن يشرعن رئاسة السيسي، ضمن حملة مخابراتية لتعظيم شأن الخسيسي في عيون المصريين، ردا على الاستهزاء به من كل كبير وصغير، في وسائل الإعلام التي لم يعد يخشاها المصريون في سب "بلحة" على شاشاتها، بعدما لاحقتهم أزماته الاقتصادية والمعيشية..

توقيت مريب! أفتى برهامي، وفق ما نشرته "اليوم السابع" بعدم جواز حكم الطعن في معاوية -رضي الله عنه- وبني أمية وولايتهم على المسلمين.

ورد برهامى على سؤال كان نصه: "هل مِن الطبيعي والمنطقي أن يكون مَن لم يسلموا إلا عند فتح مكة قادة الأمة بعد عصر الخلفاء الراشدين؟ كيف سمح المجتمع المسلم لبني أمية عائلة معاوية بن أبي سفيان أن يحكموه؟".

ورد برهامى قائلا: "بل معاوية -رضي الله عنه- كاتب وحي النبي -صلى الله عليه وسلم-، أسلم هو وأبوه "أبوسفيان" -رضي الله عنهما- وحسُن إسلامهما، ومع اتساع الرقعة للدولة الإسلامية احتاج الأمر إلى كفاءاتٍ قوية ولها أعوان، فكان تولية بني أمية".

وتابع: "إياك وسب الصحابة رضي الله عنهم، والمجتمع أيامهم إلى ثلاثة قرون؛ خير الناس بعد الأنبياء، والعبرة فى الولايات ليست فى الصلاح فقط أو الطهارة -كما تسميها!-، بل لا بد مِن قدرة"!

واستطرد: "لا نشك أنه تَولى في عهود بنى أمية مَن أفسدوا وظلموا كمسرف بن عقبة والحجاج بن يوسف الثقفى، ومَن ولاهما وأمثالهما يتحمل شيئًا مِن أوزارهم، ونحن نتبرأ مِن الأفعال الإجرامية الظالمة، لكن لا نعمم الحكم بفساد الجميع؛ فعمر بن عبدالعزيز -رحمه الله- مِن بني أمية".

الهدف من الفتوى ورغم عدم مناسبة الفتوى لأي حدث تاريخي، إلا أن إظهارها والتركيز عليها في هذا التوقيت، أراد رسالة تصبير للمصريين وتمرير موجة انتقادات والسخط الناجم عن فساد وعجز السيسي وعدم قدرته وانقلابه على وقف الانهيار الاقتصادي والاجتماعي، فجاءت الفتوى لتؤكد عكس واقع السيسي، وتلبسه عباءة القدرة.

فيما ستتوالى خطب الجمع والدروس الدينية والبرامج التلفزيونية لدغدغة عواطف المصريين بالعمل على استقرار البلد وعدم الخروج على الحاكم.

دفعهم في ذلك تثبيت الفساد والاستبداد لعشرات السنين ليصعب خلع جذوره كلما طال به الأمد في قمع المصريين.. إلا أن الثورة لن تبقي فاسدًا.. سواء كانت ثورة غلابة أم ثورة أحرار، سواء كانت في 11/11 أو في غيرها من التوقيتات.

Facebook Comments