كتب- سيد توكل:

في حيلة لدفاع المواطنين عن أنفسهم أمام شبح الغلاء، يدعو نشطاء مصريون بين الحين والآخر لحملات مقاطعة بعض المنتجات، أملاً منهم في أن تسهم تلك الحملات لخفض الأسعار ولفت أنظار حكومة الانقلاب إليها، آخرها كانت حملة "خليه يعفن" لمقاطعة الأسماك، "الحرية والعدالة" ترصد هذه الحملات وتطرح سؤال هل هذه الحملات تثوير أم تفريغ للغضب؟

 

ماذا يمكن للناس أن يفعلوا في أيام اشتداد أزمة الأسعار والغلاء الفاحش كما نعيشه الآن؟ هل التلويح بسلاح مقاطعة السلع أو استخدامه يكون فعالا في هذه الحالة؟ إذا كان الأمر كذلك فلماذا يستخدم على استحياء وفي نطاقات محدودة جدا؟ هل ثقافة المقاطعة غير واردة في قاموس المستهلك المصري أم أنه يجد العذر للتجار حيث أن الغلاء عالمي؟ 

 

دعوات المقاطعة ظهرت عالميا في الولايات المتحدة عام 1900 حين ارتفعت أسعار اللحوم وتكررت بعدها لتشمل عددا أكبر من السلع مما اضطر التجار لخفض الأسعار، وفي الفترة الأخيرة بدأت تظهر دعوات في مصر تدعو الناس لمقاطعة بعض السلع التي ارتفعت أسعارها بطريقة غير مبررة.


"بلاها لحمة" 

 

حملة دشنها نشطاء ومواطنون للامتناع عن شراء اللحمة بعد وصول سعرها 100 جنيه، ومع بداية أول يوم من شهر رجب 2017 وقبل حلول شهر رمضان، بدأت الأسعار في الارتفاع خاصة اللحوم التي وصل سعرها إلي 120 جنيهًا، الأمر الذي دفع الأهالي إلي تدشين حملة " بلاها لحمة " للمرة المليون وذلك لمقاطعة اللحوم نهائياً، حتى ينخفض سعرها والإفصاح عن مصدرها، خاصة بعد انتشار عمليات ذبح الحمير المتكررة، والتي كان آخرها قضية ذبح 39 حمارًا بقرية بني فيز التابعة لمركز صدفا بأسيوط منذ قرابة 15 يومًا.

 

ولم تكن هذه المرة الأولى التي ترتفع فيها أسعار اللحوم في بلد يقع نحو 40% من سكانه تحت خط الفقر بحسب تصريحات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، بل كانت هناك زيادة قبيل كل مناسبة يكون فيها اللحم طبقًا أساسيًا كجزء من الاحتفال، مثل عيد الأضحى وشهر رمضان المبارك.

 

وهو ما دفع مصريين لإطلاق الحملة على مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل إجبار الجزارين علي تخفيض أسعار اللحوم لتصبح في متناول الجميع، وفي هذا الصدد يقول الشيخ إبراهيم رفعت، أحد المشاركين بالحملة أن الهدف الأساسي من هذه الحملة هو إجبار الجزارين علي تخفيض الأسعار والإفصاح عن مصدر تلك اللحوم خاصة بعد انتشار قضايا ذبح الحمير، والتي أصبحت كارثة تهدد المجتمع، مشيرًا إلى أن سعر كيلو اللحمة وصل إلى 120 جنيهًا، أي ما يعادي ثلث مرتب موظف محدود الدخل.

 

وأكد "شحاته السيد"، المنسق الإعلامي للحملة في تصريحات صحفية، أن السبب الرئيسي وراء ارتفاع أسعار اللحوم هو غياب مسئولي التموين المتواطئين مع الجزارين، وغياب الرقابة علي الأسواق والدور الحقيقي لجهاز حماية المستهلك، الذي لم نسمع عنه إلا في المحافل وفي صفحات الجرائد.


ليست تفريغًا للغضب

 

"بلاها موبايل" حملة دشنها نشطاء تدعوا لمقاطعة شركات الاتصالات احتجاجا على سوء الخدمة وغلائها، بعدها «خليها تصدي» وهى حملة دشنها مواطنون لمقاطعة شراء السيارات بعد ارتفاع أسعارها بنسب تقارب المائة بالمائة، أعقبها «بلاها رز» وهي حملة دشنها عدد من النشطاء لمطالبة المواطنين بعدم شراء الأرز بعد وصول سعره لـ8 جنيهات، ثم «بلاها شبكة» وهي حملة دشنها نشطاء تدعوا لإلغاء تقديم الشبكة للعروسة بعد تخطي جرام الذهب الـ600 جنيه.

 

بعد ذلك دشن نشطاء حملة لمقاطعة "البيض" لمدة 10 أيام بعد ارتفاع سعر الكرتونة لـ36 جنيهًا، ودشن عدد من المصريين حملة أخرى لمقاطعة حلوى المولد النبوي، لارتفاع سعرها بشكل كبير عقب غلاء السكر، وبعد تخطي سعر كيلو الفراخ لـ30 جنيهًا جدد نشطاء ومغردون دعوتهم لمقاطعة الدجاج في مصر.

 

من جانبه يقول المحلل السياسي "محمد البلك" في تصريحات صحفية: يصعب الجزم بالحكم على نتائج تلك دعوات مقاطعة الشراء، ولكن ثقافة المقاطعة ليست في مصر وحدها بل في العالم العربي ما زالت غائبة، ومما يزيد من صعوبة عمل القائمين على دعوات المقاطعة، قيام الشركات المستهدفة بحملات إعلانية ضخمة، تعمل على تصحيح مسار الصورة، والتي تتعرض لعملية إعلامية ربما تصل في بعض الأحيان إلى التشويه، لكن تبقى الأجهزة الرسمية على ضفاف المتابعة، دون الدفاع بفاعلية من قريب أو من بعيد عن مناخ الاستثمار".

 

من جانبه يقول "محمود عسقلاني"، مؤسس حركة مواطنون ضد الغلاء، في تصريحات صحفية: كل دعاوى المقاطعة بتفشل لأنها لا تجد صدى عند الناس، الناس منفصلة تماما عن كل قضاياها، يعني لك أن تتخيل حجم الناس اللي بيتهافتوا على الحديد، طوابير الحديد، في حاجة اسمها طوابير الحديد، يعني كنا نسمع عن طوابير العيش، طوابير الماء، إنما نسمع عن طوابير الحديد طيب هو الناس حتاكل حديد؟، هو الناس لو قاطعت الحديد لمدة شهر مثلا منتجي الحديد مش حيتأثروا؟".

Facebook Comments