كتب- سيد توكل:

 

الموت أصبح تجارة رابحة.. لا تتوقف فقط عند المتاجرة فى المدافن والمغالاة فى أسعارها واستغلال من يبحثون عن مكان يوارى فيه الجسد، ويتفنن نظام السفيه عبد الفتاح السيسي في تقليب جيوب المصريين، من بداية الميلاد وحتى الوفاة، الأمر الذي حفز اللواء محمد الشيخ، أحد الأذرع التي تدير محافظة القاهرة، إلى الإعلان عن مزاد تسليم مدافن "وادي الراحة"، ووضع خريطة أسعار المقابر الـ"5 نجوم" بنصف مليون جنيه.. و"الشعبية" بـ50 ألف. 

 

سبوبة قائد الانقلاب توغلت حتى وصلت إلى "المدفن"، وبدأ الإعلان عنها  بشكل مستفز للفقراء الذين ربما لا يستطيعون تملك شبر يواري عظامهم عند الوفاة، فلا هم قادرين على الدفع مقابل مساحة 20 مترا مربعا كامل البناء، مقابل مبلغ 50 ألف جنيه، على أن يتم دفع مبلغ 20 ألف جنيه كمقدم حجز، يسدد خلال شهر من تاريخ الحصول على المدفن.

 

ووضعت سلطات الانقلاب شرطًا لجمع الرز من الأحياء قبل موتهم، وهو أن يتم دفع الـ30 ألف المتبقية على مرتين، الأولى بعد مرور ثلاث أشهر على سداد مقدم الحجز بقيمة 15 ألف جنيه، ودفع المتبقي عند الاستلام.

 

وجعلت سلطات الانقلاب أولوية التخصيص طبقًا لأسبقية التقدم وسداد مقدم الحجز، لمن تتوافر فيه الشروط علي ان يضاف 20% من إجمالي مبلغ المدفن، على القطع المميزة الموقع، وتسدد عند الاستلام بالإضافة إلى دفعة الاستلام الأخيرة.

 

مقابر رجال الأعمال والمشاهير

 

 

أسعار المقابر تحددها معايير سلطات الانقلاب منها مدى قربها من الطريق الرئيس، وسهولة الدخول والخروج إليها، وقد تزداد مساحتها حتى تصل إلى 120 مترًا حسب الطلب، فيما يطلب آخرون مدافن مميزة من الرخام أو الحجر الحراري أو الجرانيت ومحاطة بسور وبوابة جديدة وأشجار مع وجود حراسة للمكان.

 

أما عن مقابر رجال الأعمال والسياسة والفن وكبار العائلات، فالحديث يبدو مختلفًا حيث تبدو أشبه بفنادق الـ5 نجوم، فالجدران وأحواض الزهور تزين بالجرانيت والرخام المستورد وتطلى الأبواب بماء الذهب، حيث يبلغ القبر الواحد بالحديقة 500 مترًا مربعًا، فيما تترواح الأسعار بين 300 ألف و500 ألف جنيها للمقبرة الواحدة بحسب أحد سماسرة المقابر.

 

مقابر 5 نجوم

 

وتحول السفيه السيسي إلى سمسار للموت يتحكم فى "بيزنس المقابر" ويديره هو وعصابته عبر شبكة علاقات قوية ووسيطة مع موظفي المحافظات ولواءات الجيش.

 

أما أكثر المناطق التي سجلت أسعار المقابر فيها أرقامًا خيالية، فهي منطقة مصر الجديدة التي وصل فيها سعر المدفن البالغ مساحته 20 مترًا، أكثر من 350 ألف جنيه، لتمثل المنطقة استثمارًا جديدًا ليس في الإسكان فقط بل في مقابر الأموات.

 

مقابر درجة أولى 

 

كما تعد مقابر مدينة نصر من أغلى المقابر في مصر، حيث بلغت أسعار مساحات الـ40 مترًا 450 ألف جنيه، بينما الـ50 مترًا تبدأ من 600 ألف، و21 مترًا أكثر من 300 ألف جنيه، أما تلك الواقعة على طريق العين السخنة فقد بدأت أسعارها من 120 ألفًا لمساحات 40 مترًا.

 

وبرأي مراقبين فإن سلطات الانقلاب كانت سبباً فى ارتفاع أسعار المقابر، وأصبح سعر المقبرة يتراوح ما بين 100 ألف إلى 300 ألف جنيه حسب الموقع ونوعية التشطيب، وكأنها وحدة سكنية لا يستطيع الحصول عليها أى شاب يبدأ حياته.

 

وبدلاً من أن يتفرغ محدود الدخل للحصول على وحدة سكنية أصبح يبحث الآن عن مدفن يستر به جسده عند لقاء ربه أو يكون له سند عندما تضيق به الدنيا فيبيعه ويكسب 100 أو 200 ألف جنيه.

 

مقابر مميزة

أما مقابر التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة فقد بدأت أسعار مساحات الـ 40 مترًا من 300 ألفًا، أما 21 مترًا فأسعارها تبدأ من 190 ألف.

 

وفي مدينة 15 مايو تبدأ الأسعار من 45 ألف جنيه لمساحات 21 مترًا، و95 ألفًا لتلك البالغة 40 مترًا.

 

أما مدينة العبور، فقد بلغت أسعار المقابر ذات المساحات البالغة 20 مترًا أكثر من 60 ألفًا، أما مساحات 40 مترًا فقد بدأت بـ 95 ألفًا.

 

وفي مدينتي بدر والعاشر فقد بلغت الأسعار أكثر من 130 ألفًا لمساحات 40 مترًا.

 

ويبقى السؤال كيف يجوز السماح بالاتجار فى مقابر ومدافن للأموات فاقت أسعارها الوحدات السكنية وأدت لأن يصبح حلم الحصول على مقبرة من المستحيلات؟

 

ولصالح من تستمر تجارة الثراء على جثث الموتى والتى لا تقتصر فقط على القاهرة الكبرى، ولا المدن الجديدة بل امتدت إلى محافظات بورسعيد والمنيا والبحيرة وغيرها من المدن؟

 

Facebook Comments