كتب: يونس حمزاوي
حذّر موقع "ميدل إيست آي" من أن ممارسات الجيش المصري قد تؤدي إلى انهيار الدولة، وانتقد الموقع حياة الترف التي يعيش فيها جنرالات الجيش، في الوقت الذي يعاني فيه ملايين المصريين من الفقر والحرمان.

ونشر الموقع تقريرًا يقول فيه، "إنه في الوقت الذي يستنزف فيه الجيش المصري اقتصاد البلد، فإن الملايين من المصريين يعانون من الفقر"، مشيرا إلى أن هذا الجيش هو لخدمة الجيش وليس لخدمة الشعب.

وينقل التقرير عن عدد من سكان سيناء لومهم الشديد للجيش، مؤكدين أن الجهة المناطة بحمايتهم تقوم بقتلهم بدلا من ذلك.

وينقل التقرير عن المتخصصة في الشأن المصري في معهد كارنيجي، ميشيل دين، قولها في مجلس الشيوخ الأمريكي هذا الأسبوع، إن هذه الأساليب التي يظن السيسي أنها تقويه، قد تكون هي التي تتسبب في نهايته، حيث إن هذه الحكومة "تتبنى سياسات تهدد بعدم استقرار دائم.. إن البلاد تعاني، وقد تكون في طريقها إلى الاضطرابات".

جرائم حرب

ويعلق التقرير على التسريب الذي بثته قناة "مكملين" مؤخرا، لافتا إلى أنه حتى الأسبوع الماضي، كانت الأدلة المصورة الوحيدة تظهر مجندين مصريين يعتدون جسديا وشفويا على سكان سيناء. إلا أن ذلك تغير في 19 أبريل، عندما بثت قناة مكملين، المتعاطفة مع الإخوان المسلمين، شريطا مسجلا لجنود مصريين يعدمون شبابا مصريين بدم بارد.

ويلفت التقرير إلى أنه "بالرغم من بشاعة ما ظهر في الفيديو، وكونه يشكل جرائم حرب محتملة، فإن تلك الفظائع التي ظهرت في الفيديو هي مجرد جزء من جرائم الجيش ضد الشعب المصري".

الكذب لإخفاء ميزانية الجيش

ويدلل التقرير على كوارث بيزنس العسكر، بأن "السرية هي السائدة في مشاريع الجيش الشائنة، فميزانية الجيش لا تدقق، ولا يتم دفع ضرائب، وهو ما يقتل اقتصاد البلد، وتقدير تجارة الجيش تتراوح ما بين 5% إلى حوالي 40% من الناتج المحلي الإجمالي، أما إذا استمعت للسيسي فإن الرقم هو أقرب لـ1.5%، لكن هذا الرقم أقل بكثير من أن يكون ذا مصداقية، ولو كان صحيحا فإن ميزانية الجيش ستكون 20 إلى 30 مليار جنيه مصري (1.66 إلى 2.77 مليار دولار أمريكي)، بناء على الناتج المحلي الإجمالي لعام 2015-2016".

ويؤكد أنه "في ذلك العام، وقعت مصر عقدا مع ألمانيا لشراء أربع غواصات هجوم، وكان ثمن اثنتين منها حوالي مليار دولار، ما يعني أن الأربع غواصات تكلفت ملياري دولار، وهذا الرقم يكذب ادعاء السيسي".

صفقة بين السيسي والجنرالات

ويتناول التقرير رؤية السيسي لتحقيق استقرار البلد، بأن "يضمن للجيش قبضة حديدية على الاقتصاد، ليكافئه على الدعم السياسي، وما يرى أنه كفاءة لا مثيل لها". ويذهب التقرير إلى أن "السيسي يدرك أن سياساته تتسبب بغضب دفين، وأوضح السيسي في خطاب له بداية الأسبوع، أنه يعلم بغضب الطبقة الوسطى بسبب ارتفاع الأسعار، وقال إن كان هو السبب فلديه استعداد للمغادرة، وفي اليوم التالي كان هاشتاج #لا نريد السيسي، من بين الهاشتاجات الشائعة".

ويتهم التقرير السيسي بأنه هو من يدمر الاقتصاد المصري، إلا أنه يقول إن الزعماء السابقين لم يكونوا بالجرأة الكافية للقيام بالإصلاحات اللازمة، وهم من يلام على حال الاقتصاد، حيث وصل التضخم الشهر الماضي إلى 30.9%، لأول مرة في ثلاثين عاما".

ويلفت إلى أنه إذا كان المتهم الأول الذي يقف خلف الجرائم الاقتصادية المصرية هو السيسي، فإن الجيش هو المتهم الثاني، فالجيش هو الحارس الرئيسي للاقتصاد المصري، وللوصول إلى قلب الموضوع يجب أن يفتح الجيش خزنته السرية، لكنه تقريبا لا يفتح الباب أبدا".

أرقام متضاربة

وللتدليل على استخدام الكذب في إخفاء ميزانية الجيش، يفيد التقرير بأنه "في عام 2012، وفي جو سياسي مختلف، حيث كان الجيش تحت الضغط من شعب صاخب، جو تشجعه ثقة الثورة، اضطر الجيش إلى نشر أرقام تظهر دخله من التجارة التي يسيطر عليها، فكان الرقم 198 مليون دولار".

ويعلق كاتب التقرير "إن كنت مثلي، ووجدت هذا الرقم أقل بكثير من الواقع، فانظر إلى رقم آخر كان قد ذكره وزير الإنتاج العسكري السابق للجيش سيد مشعل لعام 2009-2010، حيث قال إن دخل الجيش 345 مليون دولار".

إمبراطورية اقتصادية معقدة

ويورد التقرير أن "مشروع قناة السويس الجديد الفاشل- بحسب أرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء- هو على رأس قائمة طويلة من مشاريع كثيرة أعطيت للجيش، التي تتضمن تجارته تعبئة المياه، والأفران، ومحطات الوقود، وصفقات الأراضي، والفنادق، وبعض أكبر شركات السفن، بالإضافة إلى بنوك الحكومة والمقرضين الدوليين".

وبحسب التقرير، فإن "إمبراطورية الجيش الاقتصادية المعقدة، التي تتضمن الصناعات الغذائية، ومصانع الصلب، ومزارع السمك، ومزارع النباتات المستخدمة في تصنيع الأدوية، تعتمد على معين لا ينضب من الطاقة العاملة الرخيصة، التي تقدر بأكثر من نصف مليون مجند إجباري".

ويختم الكاتب تقريره بالقول: "كنت قد حذرت بعد الثورة بثمانية أيام بأن (من يملك خمس الكعكة لن يذهب بهدوء.. لكنه سيقمع المحاولات كلها للحد من تلك السيطرة الاقتصادية)، وهذا ما حصل فعلا، والتحليل اليوم هو أن الوضع الاقتصادي الحالي للجيش لا يبشر إلا بالمزيد من الاضطرابات للذين يمسكون بزمام الأمور، وإن استمر الجيش في التصرف على أنه دولة داخل الدولة لجمع الأموال بدلا من الدفاع عن الناس، فإنه سيتسبب في الانهيار الداخلي للدولة التي يزعم الجيش أنه يحميها".

Facebook Comments