استعرض تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" تعليقات صحفيين سودانيين عبر صحف سودانية وعربية، على اشتباكات بين القوات السودانية ومليشيات إثيوبية على الحدود السودانية، والتي أدت إلى مقتل وإصابة عدد من عناصر الجيش السوداني والمدنيين السودانيين.

ووضع تقرير الإذاعة البريطانية مصر بين نوعين من الآراء، بعضهم قال بإمكانية كون الاشتباكات "مؤامرة مصرية" لخوض حرب بالوكالة مع إثيوبيا التي تعمل على الانتهاء من سد النهضة، والذي من شأنه التأثير على حصة مصر من مياه النيل، وأخرى قالت إن إثيوبيا تستغل ما وصفوه بضعف مواقف العرب– ومنهم مصر- في بعض القضايا المهمة لفرض قوتها في المنطقة.

من وراء الاشتباكات؟

وتحت عنوان "من يقف وراء الاشتباكات على الحدود بين السودان وإثيوبيا؟"، استعرضت الصحيفة تركيز الكاتب السوداني محمد مصطفى جامع، في مقال له بجريدة "رأي اليوم" اللندنية، على لجوء القوات المسلحة السودانية للتصعيد الإعلامي، ملمحًا إلى احتمال أن يكون ذلك بسبب "العلاقات الوثيقة التي تجمع العسكريين السودانيين الموجودين في المجلس السيادي بعبد الفتاح السيسي، ولا يخفي كثير من المدونين السودانيين على مواقع التواصل الاجتماعي خشيتهم من استخدام السودان ودفعه لحرب بالوكالة عن مصر، التي ازدادت مخاوفها من سد النهضة في ظل اقتراب إثيوبيا من إنهائه".

وأضاف "جامع"، "ونرى أن مخاوف الشباب السوداني مشروعة تماما؛ نسبة لولاء جنرالات السيادي الشديد للنظام المصري وللنظامين الإماراتي والسعودي، يطالب المدونون بحل الأزمة بالطرق الدبلوماسية طالما أن إثيوبيا تعترف بأحقية السودان في هذه الأراضي، مع حسم أي معتد يهاجم أراضي البلاد ومواردها".

جملة مفيدة

وأراد الكاتب السوداني "أحمد جلال" وضع مصر في جملة انتقاد، فكتب في جريدة "الراكوبة" السودانية: "يهرف ويهرطق البعض ويصف الأمر بالمؤامرة المصرية وخوض حرب مع إثيوبيا نيابة عن مصر، وأن عملاء مصر بالداخل يريدون إشعال الفتنة بين السودان وإثيوبيا من أجل وقف بناء سد النهضة".

وقال: "يتجاهل هؤلاء الإخوة والأخوات الحقائق والواقع وحقيقة أن القوات الإثيوبية هي التي هاجمت المواقع السودانية والقوات المتمركزة فيها. وهي التي اجتاحت أرضنا الطيبة محاولة احتلالها والسيطرة عليها، وقامت قواتنا المسلحة الباسلة بصدها وتدميرها وهذا واجبها".

واستغرب من أن منطق البعض الحالم الرومانسي "أفقدنا حلايب وشلاتين وأبو رماد من قبل جُبن وتقاعس نظام المنكوس البشير عن دعم وتعزيز القوات التي تحمي حلايب، وتركها تواجه الجيش المصري المحتل بدون زاد وعتاد ودعم ومساندة؛ بحجة عدم الدخول في حرب مع مصر وفتح جبهة قتال جديدة".

مصر تحتل السودان

وقال فيصل عوض حسن، في جريدة "سودانايل" الإلكترونية السودانية: إنه وفقا للمعطيات 'الواقعية' والثوابت التاريخية الموثقة، فإن السودان يعاني من الاحتلال، بنوعيه السياسي "غَلَبة السلاح/ القوة"، والاقتصادي "غلبة المال".

وأضاف "ولو أخذنا الاحتلال بالقوة، فنجده متجسدا تماما في حالتي إثيوبيا ومصر، ومن المؤسف/ المؤلم اصطفاف السودانيين خلف هاتين الدولتين، والاحتماء بإحداهما لمواجهة شرور الثانية، دون استحضار أطماعهما القديمة والماثلة في السودان، واحتلالهما "الفعلي" لأجزاء واسعة من أراضينا، مما يعني عدم (تفضيل) إحداهما على الأخرى!".

وأضاف "حسن"، أنه "من السذاجة تصديق حكامنا الذين لا يجيدون غير الانبطاح والتضليل، وعلينا كشعب القيام بما يلينا من مسئوليات، لنحذو حذو التنظيمات/ الكيانات المدنية المصرية والإثيوبية، والتي رفعت مذكرات دولية وإقليمية تدّعي فيها ملكيتها لأراضينا، رغم أن بلادهم "معتدية" وبلادنا "ضحية"، بما يؤكد اهتمام شعوب هاتين الدولتين بمصالحهم، دون اكتراث لـ"الإخوة/ الجيرة" وغيرها".

توتر إقليمي

وتأتي الاشتباكات وسط توتر إقليمي بسبب سد النهضة الإثيوبي، الذي تعتزم أديس أبابا ملء خزانه في يونيو المقبل، بعد رفضها توقيع اتفاق في هذا الشأن مع مصر والسودان برعاية أمريكية.

ونفت وزارة الري والموارد المائية السودانية، الخميس الماضي، ما أورده موقع "جريدة السوداني" حول إبلاغها نظيرتها المصرية باتساع الخلافات مع إثيوبيا بشأن استئناف مفاوضات سد النهضة، نافية صحة ذلك.

وقالت إن ما نُشر هدفه “خلق بيئة غير مناسبة لبدء التفاوض”، حسب وكالة الأنباء السودانية.

وشهدت الحدود السودانية الإثيوبية بولاية القضارف توترا، صباح الجمعة الماضية، بعدما توغلت قوة من المليشيات الإثيوبية التي يساندها الجيش الاثيوبي لتعتدي على بعض المشاريع الزراعية بمنطقة بركة نوريت وقرية الفرسان، وتواصل الاعتداء ليشمل الاشتباك مع القوة العسكرية السودانية في معسكر بركة نورين”.

واشتبك الجيش السوداني مع الإثيوبيين بعد محاولتهم سحب المياه من نهر عطبرة داخل الحدود السودانية، والسيطرة على موارد زراعية.

وقال المتحدث باسم الجيش السوداني: إن مليشيات إثيوبية بإسناد من الجيش الإثيوبي كررت اعتداءها على الأراضي والموارد السودانية نتج عنها اشتباكات أسفرت عن مقتل ضابط وطفل وإصابة 7 جنود و3 مدنيين.

Facebook Comments