كتب- أحمدي البنهاوي:   وسط انتقادات لأدائها في ضبط الأسواق التي تشهد فوضى وارتفاع أسعار، يحاول الانقلاب من خلال قرار تشكيل لجنة لتحديد هامش ربح للسلع، العمل على مسارين؛ تحميل التجار المسؤولية وليس إرتفاع سعر الدولار الناجم عن السياسات الفاشلة للنظام، وانهيار سعر العملة المحلية.   وكعادتهم يحاول رؤساء حكومات الانقلاب إيجاد منفذ ليتحمل أحد غيرهم مسؤولية الفشل ، الذي لن يضل لهم طريقا ، فينفي شريف إسماعيل، مصطلح "التسعير الإجباري" ويزعم أن القرار لـ"هامش الربح"؛ ويتعلق بتحديد هامش  ربح متحرك للسلع، إلا أن القرار في مجمله لن يطبق على الشركات الأجنبية لأن قانون الاستثمار يمنع ذلك.   في الوقت الذي تغيب فيه الرؤية عن كيفية حساب اللجنة لتكاليف الإنتاج، وهل ستعتمد على السعر الرسمى للدولار أم السعر فى السوق الموازى، ومن المؤكد إنكار "الحكومة" للسعر الموازي فى التكاليف واستحالة حساب التكاليف الفعلية على السعر الرسمى.   وفي ضوء رفض عدد من الغرف التجارية والصناعية والهندسية القرار الحكومي بتحديد هامش ربح للسلع، من المنتظر أن تفشل مساعي الانقلابيين وحكومتهم في إلزام التجار بتحديد هامش ربح للسلع الأساسية، في الوقت الذي شهدت فيه الآونة الأخيرة ارتفاعا غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية والإستراتيجية.   محاولات النظام   ويشير الخبراء إلى أن النظام الانقلابي يتبع مسارين الأول: بمحاولة تهيئة الرأي العام لإجراءات متوقع اتخاذها مثل؛ تعويم الجنيه، ورفع أسعار المحروقات.   والثاني: التصريح بمجموعة من القرارات والقوانين التي توحي بالنزول على مطالب الجماهير، مثل؛ ضم الصناديق الخاصة في المؤسسات والمصالح الحكومية، وتشكيل لجنة "حكومية"، لتحديد هامش الربح من المنتجات والسلع الأساسية، بالتعاون مع غرفتي التجارة والصناعة.   غير أن الغرف الصناعية قررت الاجتماع الأحد بشكل طارئ لمناقشة تداعيات القرار، وإن كان الأمر بشكل مبدئي مرفوض حيث "لن تستطيع الحكومة تطبيقه"، كما أنه إجراء يتعارض مع "السوق الحر"، عوضا عن مخالفته القانون واعتباره مدخلا للفساد، ومهددا للاستثمار.   ووصف عدد من أعضاء مجلس إدارة اتحاد الغرف الصناعية، القرار الحكومى الصادر، بالغريب والمفاجيء وغير القانونى والمهدد للاستثمار، وبادرت غرف صناعية بتجهيز خطابات رسمية لإعلان رفضها، ودعت أخرى لاجتماعات عاجلة لبحث تداعياته التى وصفتها بالسلبية، وتم إصداره دون وجود آليات العمل به وتنفيذه رغم تعارضه مع سياسات السوق.   "الغرف" ترفضه   وقال أشرف الجزايرلي ، رئيس غرفة الصناعات الغذائية، إن القرار يعرقل جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية للقطاع خاصة مع تذبذب سعر الصرف وصعوبة تحديد هامش الربح، كما أنه يخالف قانون رقم 8 لسنة 1997 الخاص بضمانات وحوافز الاستثمار، ويعود بالمستثمرين إلى قانون 1950م.   وأضاف أن الغرفة ترفض هذا القرار، وستعد خطاباً لرئيس الوزراء لتوضيح حجم الضرر الذى سينتج عنه، وسلبياته على الصناعة والاستثمار.   وتابع أن تطبيق القرار سيؤدى إلى فرض عقوبات بالسجن على المخالفين له، ما سيؤدى إلى عزوف المستثمرين والصناع والتجار عن التعامل مع السلع محددة هامش الربح، ما سيخلق سوقاً سوداء لها.   وقال محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية إن تطبيق هذا القرار سيخلق أنواعاً من الغش التجارى، ولن تستطيع الحكومة السيطرة على السعر أو الجودة.   وأضاف المهندس أن مجلس إدارة الغرفة سيدعو لاجتماع لدراسة القرار واتخاذ موقف رسمى ضده، وقال "التنافسية هى التى تخلق السعر والشركات تتنافس على البيع بالسعر والجودة، ولا يجوز فى ظل العمل بنظام السوق الحر أن نعود لتحديد هوامش ربح مرة أخرى".  

Facebook Comments