حذر الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام، من خطورة إقدام وزارة المالية في حكومة الانقلاب على الحجز على أرصدة الممولين في البنوك، والكشف عن حساباتهم المصرية في حال عدم تسديد مستحقات الضرائب، مشيرا إلى أن تلك الخطوة ستثير مخاوف المودعين الذين تزيد ودائعهم في البنوك على 3.7 تريليون جنيه.

وقال عبد السلام، في مقال صحفي: “لا أعرف سر إصرار كبار المسئولين في وزارة المالية على التحرش بالقطاع المصرفي من وقت لآخر، رغم أنهم يعرفون أنه لولا أموال البنوك ومدخرات العملاء ما ظل الوزير وحكومته في مناصبهم لمدة ساعة واحدة، ولا أعرف سر إصرار هؤلاء على إثارة قلق العملاء والمتعاملين مع البنوك، رغم أنهم يدركون أنه لولا أموال المودعين ما تقاضى الوزير وحكومته رواتبهم ولو ليوم واحد، ولا استطاعت الحكومة تمويل مشروع تنموي وخدمي واستثماري واحد، ولا تقاضى العاملون والموظفون بالجهاز الإداري للدولة رواتبهم وحوافزهم”.

وأوضح عبد السلام أن “البنوك هي الممول الأول للخزانة العامة للدولة، والمقرض الرئيسي للحكومة، والمكتتب الأول في أدوات الدين (السندات وأذون الخزانة) التي تطرحها الحكومة وبمليارات الجنيهات أسبوعيا، والبنوك تحتل المركز الأول بين الجهات الحكومية الأكثر تسديدا للضرائب، مشيرا إلى أن المثير للانتباه أن وزير المالية أعطى انطباعًا بموافقة البنك المركزي على خطوة الوزارة تلك، حيث تحدث عن تعاون مشترك مع البنك المركزي في هذا الشأن.

واعتبر عبد السلام تصريحات وزير المالية مخالفة للأعراف المصرفية المتعارف عليها في كل دول العالم، وتتناقض مع التصريحات التي أدلي به طارق عامر، محافظ البنك المركزي، في شهر أغسطس الماضي، وأكد فيه أن البنك المركزي لن يسمح على الإطلاق بالكشف عن حسابات العملاء المصرفية، سواء لوزارة المالية أو لمصلحة الضرائب، وأنه لا يمكن السماح بتعديل قانون البنوك للكشف عن سرية حسابات العملاء؛ لتعارض ذلك مع سرية الحسابات المصرفية، وأن طلب وزارة المالية في هذا الشأن يُعد خرقا للقانون لن يقبله البنك المركزي.

وأشار عبد السلام إلى أن وزارة المالية تتحرش بالبنوك بهدف زيادة الإيرادات الضريبية التي زادت أصلا بنسبة 36% في العام المالي 2017- 2018 لتصل قيمتها إلى 628 مليار جنيه (ما يعادل 35.18 مليار دولار)، الأمر الذي يثير قلق المودعين، صغيرهم قبل كبيرهم، مطالبا البنك المركزي بالخروج بييان واضح وسريع يؤكد أن أموال المودعين خط أحمر، وأن البنك المركزي هو حامي أموال المودعين ومدخراتهم مهما كانت صغيرة، وأنه لا يوجد تنسيق مع وزارة المالية بشأن الكشف عن سرية الحسابات المصرفية للعملاء.

وبيّن القطاع المصرفي هو قطاع حساس، وهو القطاع الأقوى والمنظم بين القطاعات الاقتصادية في مصر، ولذا يجب التعامل معه بتحفظ شديد، حفاظًا على مدخرات المودعين التي هي أصلا أموال وثروة المجتمع.

Facebook Comments