مع تفاقم أزمة اللاجئين في دول أوربا، كشف تحقيق اقتصادي في ألمانيا عن أن 85% من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مستعدة لتوظيف اللاجئين المتدفقين بغزارة على هذا البلد، خاصة من سوريا والعراق اللتين تشهدان ظروف الحرب.

وأوضح التحقيق -الذي أجرته مؤسسة "أرنست أند يونغ"- أن نصف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الألمانية تعتقد أن قدوم اللاجئين يمكن أن يكون فرصة لتعويض نقصها الكبير من اليد العاملة، بسبب عدم قدرتها على تعويض العمال الذين يذهبون للتقاعد؛ حيث أكد بعد حصر 3 آلاف مؤسسة في ألمانيا، أن 49% منها تضيّع فرصا في السوق لعدم وجود اليد العاملة المناسبة، لذلك يعتقد مسئولو 55% من المؤسسات أن اللاجئين القادمين إلى ألمانيا سيسهمون في التخفيف من أزمة اليد العاملة.

ووفقًا للتحقيق فإن أكثر القطاعات التي تعاني فيها ألمانيا من النقص هي الخدمات تليها الإنشاءات ثم الطاقة، مما يؤدي إلى ضياع فرص اقتصادية يقدر حجمها بـ46 مليار يورو، لكن الخبراء يعتقدون أنه ينبغي انتظار عدة سنوات من أجل أن يسد اللاجئون فعلا حاجة ألمانيا من اليد العاملة لأن معظمهم يحتاج إلى تأهيل.

ويرى 80% من رؤساء المؤسسات، في هذا الصدد، أن أكبر مشكل يواجه اللاجئين في الإدماج بسوق العمل هو "تعلم الألمانية"، وقد استقبلت ألمانيا منذ بداية سنة 2014 ما يقارب 1.5 مليون طلب لجوء، وهو ما رآه بعض الاقتصاديين عدا عن جوانبه الإنسانية، محاولة من ألمانيا لمواجهة الشيخوخة التي تعصف بسكانها وتحرمها من تعويض اليد العاملة التي ترحل للتقاعد مما يهدد مؤسسات القوة الاقتصادية الأولى في أوربا.

لكن هذا الحماس لاستقبال اللاجئين عند رؤساء المؤسسات، لا يعكس حقيقة تذمر باقي الألمان من سياسة الأبواب المفتوحة التي تطبقها المستشارة الألمانية أنجيلا ماركيل، إذ أظهر استطلاع للرأي أخير أن 40% من الألمان يريدون استقالتها لهذا السبب، وحتى أعضاء في كتلتها البرلمانية صاروا يعارضون علنا سياسة زعيمتهم ميركل بهذا الخصوص.

Facebook Comments