بعد أن كسرت إصابات كورونا في مصر  حاجز الـ500 إصابة يومية ليصل المجمل إلى ما يزيد على 9 آلاف حالة، فضلًا عن أكثر من 500 وفاة عقب تفشي الوباء، حذرت جهتان أمريكيتان من زيادة الأعداد، خاصة مع استفادة  قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي من كورونا فى التسول من الخارج، فضلًا عن ابتزاز العالقين المصريين.

وأكدت صحيفة واشنطن بوست أن السيسي استغل هذا الواقع السيئ لصالحه، وبفرض سطوته ونشر خرافاته في بيئة قابلة لذلك.

ذرائع القمع

واعتبرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن مصادقة عبد الفتاح السيسي، في إطار تدابير مكافحة تفشي وباء كوفيد-19، على نصوص توسّع صلاحياته ضمن قانون الطوارئ بأنّها “ذريعة” لإنشاء “سلطات قمعية جديدة”.

وقال نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة، جو ستورك، إن “حكومة السيسي تستخدم الوباء كمبرّر لتوسيع قانون الطوارئ المصري المسيء، وليس إصلاحه، وتتيح التعديلات للسيسي إغلاق المدارس، وتعليق خدمات عامة، ومنع تجمعات عامة وخاصة، وفرض الحجر على المسافرين القادمين إلى البلاد.

وأضاف أن التعديل يتيح للسيسي الحد من التجارة ببعض المنتجات، وضع اليد على مراكز طبية خاصة، وتحويل مدارس ومراكز تربوية وغيرها من المنشآت العامة إلى مستشفيات ميدانية.

وأضاف أن الانتهاكات التي أقرها التعديل، سيكون المدعي العام العسكري مخوّلا بمساعدة النيابة العامة في التحقيق حول جرائم تبلِّغ عنها القوات المسلحة المسئولة عن تنفيذ القانون خلال فترة الطوارئ.

وأشار “ستورك” إلى أن “اللجوء إلى خطاب حفظ الأمن والنظام العام كذريعة، يعكس العقلية الأمنية التي تحكم مصر في عهد السيسي”.

وأوضح أنه لا ينبغي أن تكون بعض الإجراءات المطلوبة في مرحلة الأزمة الصحية قابلة للاستغلال.

المصريون السبب

ومن جانبها، صبت “واشنطن بوست” جام غضبها على المصريين الذين استغل السيسي سطحيتهم بأن حوّل تعامله في كل القضايا في مصر إلى مرتع لنظريات المؤامرة وسرديات الخرافة، ومنها أخيرا وجود علاج لفيروس كورونا تنافس مصر في الحصول عليه، فضلا عن قصص أخرى غريبة منتشرة في القاهرة.

وخلص إلى أن الدعاية الرسمية التي يدشنها الانقلاب ما كانت لتنجح لولا استعداد المصريين للتخلي عن العقلانية، والعيش في عالم مركزه مصر المنتصرة على الأعداء.

وقال صموئيل تادرس، زميل أقدم في مركز الحرية الدينية التابع لمعهد هدسون بالولايات المتحدة، إنه شاهد على حسابه في تطبيق “واتس آب” رسالة غريبة من القاهرة، تقول إن “مصر تنتصر على المؤامرة وتقوم بحماية العالم”، وجاء في الرسالة أن فيروس كوفيد-19 هو جزء من المؤامرة الغربية، إلا أن جهاز المخابرات المصرية كشف المؤامرة ونجح في تحييدها.

وأضاف إلى تلك السرديات التي تسيطر على فضاء التواصل الاجتماعي، أن وزيرة الصحة زارت الصين وإيطاليا، الدولتين الصديقتين لمصر، كي تقدم لهما الدواء، وأن الرئيس الأمريكي ترامب ناشد مصر كي تساعده!

نظرية المؤامرة

وأشار تادرس إلى أن مصر ليست غريبة على نظريات المؤامرة؛ فهي والشرق الأوسط، كانت لعقود مرتعا وبؤرة مهمة لنظريات، منذ هجمات 11 سبتمبر حتى الأزمة المالية العالمية عام 2008، إلى ظهور تنظيم داعش.

وتابع أن هذه الروايات، التي عادة تكون بمسحة قوية مناهضة للولايات المتحدة ومعادية للغرب تأخذ بُعدا مصريا، وهي أن القوى المظلمة تقوم باستهداف الدور القيادي لمصر في الشرق الأوسط والعالم، ونجاح القاهرة بهزيمتها وتأكيد دورها القيادي.

وأوضح أنه كان يمكن صرف هذه الأفكار واعتبارها أشكالا من الهذيان والأمراض النفسية لولا المشاركة الفاعلة لأجهزة وشخصيات مصرية، تبدأ من السيسي نفسه، مرورا بوزراء حكومته، وموظّفي الإفتاء والأوقاف، وصولا إلى الشخصيات الإعلامية والرياضية المحسوبة على النظام، بشكل يجعل المتابعين للوضع المصري يلاحظون أن هذه النظرية صارت جزءا من نسيج السياسة والدعاية الرسمية المصريين”.

وأشار في سياق ذلك إلى ضخ معلومات من هذا القبيل، منها قصة في عام 2013 عن مواجهة متخيلة بين القوات المصرية والأسطول السادس الأمريكي واعتقال قائده، وبعدها بعام دعمت الدولة جنرالا تحدث عن علاج مصري للإيدز.

وأضاف إلى تلك السرديات فكرة تبناها معرض للقوات المسلحة من أن انتصار الحلفاء في الحرب العالمية، لم يكن ممكنا بدون مشاركة الجيش المصري، والذي لم يشارك في الحقيقة بالحرب.

Facebook Comments