هكذا أصبح أسامة هيكل وزير إعلام الجنرال السفاح في مرمى النار بين جهازي المخابرات والأمن الوطني، وكلاهما أذرع رئيسية لانقلاب 30 يونيو 2013، وبما أن "هيكل" ورغم خدمته للعسكر وجلوسه على رأس وزارة الإعلام، إلا أن ذلك لا يغير من حقيقة الأمر أنه "مدني" لا قيمة له عند أسياده.

انفجر "هيكل" في وجه الطرف الآخر المسيطر على الإعلام، وكتب عبر صفحته انتقادات واسعة ضد المنظومة الإعلامية التي يتنازعها الأمن الوطني مع المخابرات من قنوات وصحف، ما استدعى شن هجوم من غلمان الأمن الوطني في اليوم السابع والدستور وأخواتها ضده؛ وصلت إلى حد التخوين واتهامه بأنه يبحث عن وظيفة عمل في القنوات المعارضة التي تبث من الخارج.

تأميم وعودة
وبعد الانقلاب العسكري الذي قاده السفاح السيسي في عام 2013 ضد الرئيس المنتخب الشهيد محمد مرسي، شرعت أجهزة الاستخبارات المصرية في تأميم المؤسسات الإعلامية التي كانت مملوكة إلى رجال الأعمال، إلا أنها في الفترة الأخيرة عادت وطلبت من رجال الأعمال أنفسهم العودة إلى تلك المؤسسات "تدريجيًا".
وأذاع وائل الإبراشي تسريبًا للسيد البدوي وأسامة هيكل معًا، ولمتابعة هذه المباراة أن يتخيل برنامج على التلفزيون الرسمي للعسكر يبث تسريبا صوتيا لوزير العسكر لشئون الإعلام!

وقال الإعلامى التابع للمخابرات وائل الإبراشى، إن أسامة هيكل جاء على رأس حقيبة وزارة الإعلام من أجل مواجهة القنوات المعادية لمصر، وعلى رأسها منابر الإخوان وقناة الجزيرة، ولكنه تحول إلى بطل لهذه الشائعات التى تعمل على إشعال الفتن، وتابع: هذا تناقض كبير فى المشهد"!
مضيفا خلال تقديمه برنامج "التاسعة"، المذاع عبر القناة الأولى المصرية، أنه لا يستطيع أحد أن يحكم على وزير الإعلام أنه إخوان ولكنه يخدم مخططات الإخوان، وتابع: "تحول إلى حليف وصديق للإعلام المعادى سواء عن قصد أو بدون قصد.. فجأة وخلال الساعات تحول إلى بطل عند قنوات الإخوان وقناة الجزيرة وأصبح رمزًا لقضية جديدة".

وعرض "الإبراشى"، تسجيلًا مسربا من مخابرات عباس كامل للسيد البدوى رئيس حزب الوفد السابق، وهو يعطى تعليمات لوزير الإعلام عقب أحداث 25 يناير، لمهاجمة جماعة الإخوان، وتساءل قائلًا: "من الذى استخدم هنا..الذى استخدم هو وزير الإعلام أسامة هيكل في تحقيق مصالح حزبية.. وما خفى كان أعظم".

يقول الناشط السياسي محمد سعد: "الإبراشي جايب مقطع لا يدين أسامة هيكل وعامل عليه فيلم هندي. أولا ازي واحد زي الإبراشي ده يطلع في ماسبيرو – ثانيا أسامة كل مؤهلاته أنه كان مراسلا حربيا فقط. يعني هما الاتنين قطعية واحدة ومتعينين من نفس المصدر!!! انا وصلت لقناعة انه من ايام عبد الناصر المشكلة دايما في الحاشية".
ويقول خالد حمودة: "والله العظيم إعلام العار وايل الابراشي هو كمان جاي يضحك عينا عرفت انها كانت كحكه ولاكعكه زي ماقولت بس الوفد سيد البدوي هو الي واسامه هيكل وسليمان جوده هما الي ادوها السيسي جاهزه انت نسيت ان تمرد وورق الحركة كان بيطلع وييجمع ويستال في الوفد وان سيد البدوي الي اعلن ده كله عجبي".

ويقول سلامة عبد الحميد: "مخبرين مصر وقعوا في بعض. والصراع بين العساكر اللي مشغلينهم على أخره. طوبة على طوبة أسامة هيكل قال: محدش بيشوف جرايدكم ولا قنواتكم يا فاشلين.رد عليه الباز وأبو لمونة: استقيل يا فاشل، يا بتاع الإخوان.والإبراشي عرضله على التلفزيون الحكومي تسريب".
ويقول الإعلامي سامي كمال الدين:" التلفزيون المصري بيذيع تسريب لوزير الإعلام المصري #أسامة_هيكل.. مش دي بس المفاجأة.. ده كمان السيد البدوي في التسريب بيعطي تعليمات لأسامة هيكل أن يشتم مجلس الوزراء و نجيب ساويرس لأنه دعى إلى حوار وطني دون حزب الوفد.. أحيه".

المشهد المخابراتي
وتحدث "هيكل" بشكل واضح ومكشوف عن الأيادي الخفية التي تدير الإعلام، ولوّح بشكل صريح عن أن كل الأذرع الإعلامية لا تتحرك أو تكتب إلا بما يمليها عليها من يدير المشهد الإعلامي، وهو المقدم أحمد شعبان.

هذا الهجوم وتلك الإشارات أعادت للأذهان المقال الذي كتبه المتحدث العسكري السابق العميد محمد سمير، في صحيفة فيتو المملوكة لرجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، بعنوان "النموذج الأفشل"، انتقد فيه المنظومة الإعلامية التي يشرف عليها شعبان ومن ورائه عباس كامل، فتمت الإطاحة به وبزوجته ومنعهما من تولي أي منصب في القنوات والمؤسسات التي يشرف عليها أحمد شعبان.
ضحايا المقدم أحمد شعبان كثروا ومنهم ياسر رزق، ياسر سليم، محمد سمير.. وانضم اليهم مؤخرًا أسامة هيكل، والمشكلة الحقيقية التي تواجه شعبان هي أنه يعادي الجميع ويراهن في تلك المعركة على بعض الوجوه المنافقة التي ستخونه في أول فرصة، كأمثال خالد صلاح ومحمد الباز ودندراوي الهواري، وهم رؤوس الحربة في معركته ضد أسامة هيكل.

ونشرت إحدى ناشطات حركة تمرد في وقت سابق رسائل واتساب بينها وبين شعبان؛ اتهمته فيها بتشويهها وخيانتها، وقالت إنها ستنشر فضائح أخرى إن لم يتوقف عن استهدافها، مثل تلك الحالات تزعج شعبان بشدة، فهو يحاول أن يقدم نفسه لعباس كامل والسفاح السيسي بأنه صاحب التأثير الحقيقي وصانع حالة نجاح في الإعلام المصري، ولكن النتائج لا تقول ذلك.
وقال مصدر مطلع إنه انتهت وصاية مكتب مدير المخابرات العامة المصرية، اللواء عباس كامل، على ملف الإعلام، الذي كان يديره من مبنى المخابرات منذ انتقاله إليه كرئيس جديد له، موضحًا أن المشهد الإعلامي بات مدعاة للتندر والسخرية، وأخفق في معالجة الكثير من الملفات والقضايا.

وأوضح مصدر مطلع -مقرب من الدوائر الأمنية- أنه تمت الإطاحة بمسئولي مكتب الإعلام في مكتب اللواء عباس كامل، وهما المقدم أحمد شعبان، مسئول ملف الإعلام ومدير مكتب كامل، والمقدم محمد فايز، أحد المسؤولين عن ملف الإعلام بالمخابرات.
وعن أسباب سحب الملف الإعلامي من جهاز المخابرات، كشف المصدر أن "المكتب المسئول عن ملف الإعلام أخفق بقوة في غالبية الملفات والمهام التي كان من المفترض أن يؤديها على أتم وجه، وتسبب في إحراج النظام داخليا وخارجيا".

وأضاف المصدر أن "من أبرز تلك الملفات الملف الخاص برجل الأعمال والفنان محمد علي، ومظاهرات 20 و27 سبتمبر، وفشل إطلاق قناة (دي إم سي) الإخبارية، بعد ثلاث سنوات من تدشينها، وإنفاق مئات ملايين الجنيهات عليها".
وكشف المصدر "أن حالة الإرباك والارتباك في التعامل مع قضايا الرأي العام التي حركت الشارع المصري أثرت بشكل سلبي على شعبية السيسي، وحالة الاحتقان لدى الناس لم يستطع الإعلام معالجتها، وتقديم مشروعات وإنجازات السيسي بشكل صحيح"، على حد قوله.

Facebook Comments