خفضت هيئة قناة السويس رسوم عبور السفن السياحية المارة في القناة بنسبة تصل إلى 50%، بشرط توقف السفينة ما لا يقل عن 48 ساعة في مينائين على الأقل من الموانئ المصرية.
وتواجه قناة السويس المزيد من المصاعب اضطرتها لتخفيض رسوم مرور السفن ، ومطلع العام الجاري، تم تثبيت رسوم عبور جميع أنواع السفن العابرة خلال عام 2020، في مواجهة تراجع إيراداتها؛ وذلك رغم إتفاق المليارات على التفريعة الثالثة، ومع تطبيع الإمارات مع الكيان الصهيوني ستفقد القناة أكثر من نصف إيراداتها بحسب تقديرات اقتصاديين.

وقال رئيس هيئة قناة السويس "أسامة ربيع" إن "الهدف من خفض رسوم السفن السياحية العابرة من القناة هو "تقديم كافة التسهيلات والتيسيرات الرامية إلى تشجيع السفن السياحية، للتوقف في الموانئ المصرية المطلة على ساحل البحرين الأحمر والمتوسط"، وهو الهدف الاستراتيجي الذي تضمنه مشروع الرئيس الشهيد محمد مرسي، بإنشاء محور اقتصادي متكامل بإقليم قناة السويس، يقدم الدعم اللوجستي والسياحي والفندقي والفني والتجاري للسفن المارة، ولكن السيسي الذي أراد رفع الروح المعنوية للمصريين اختزل المشروع في شق التفريعة الثالثة للقناة، التي ابتلعت أكثر من 100 مليار جنيه من أموال الشعب، في وقت تتراجع فيه معدلات التجارة العالمية، وتتواجه القناة بالتحديات العالمية من إيجاد طرق بديلة للتجارة العالمية، فضلا عن حالة عدم الاستقرار السياسي في مصر ودول المنطقة والتي تؤثر على حجم التجارة بشكل أساسي.

تراجع الإيرادات
وتسببت إجراءات احتواء انتشار فيروس "كورونا"، التي فرضتها مصر في مارس الماضي، في توقف شبه تام لقطاع السياحة الذي يسهم بما يتراوح بين 12 و15% في الناتج المحلي الإجمالي في مصر.
وكان "ربيع"، قد اعترف بتراجع إيرادات القناة بنسبة 9,6% في مايو الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2019، بفعل تداعيات تفشي فيروس "كورونا" على حركة التجارة العالمية. وتضررت عائدات قناة السويس من تفشي الفيروس، وسببت تراجعا في حركة شحن البضائع بين آسيا وأوروبا، بما ألقي بظلال سلبية على حركة عبور السفن للقناة.
ومطلع العام الجاري، جرى تثبيت رسوم عبور جميع أنواع السفن العابرة خلال عام 2020، في مواجهة تراجع إيراداتها، مع استثناء فئتين فقط، وهما سفن الصب الجاف، وناقلات الغاز البترولي المُسال، بزيادة قدرها 5% عما كانت عليه خلال العام السابق عليه.
ووفق البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة، تعبر القناة قرابة 24% من إجمالي تجارة الحاويات العالمية، فيما تستوعب القناة نسبة 100% من تجارة الحاويات المارة بين آسيا وأوروبا.

اتفاق الإمارات والكيان الصهيوني
وفي سياق ذي صلة، قالت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، إن التطبيع الإماراتي الصهيوني يكبد قناة السويس خسائر بمئات ملايين الدولارات، بسبب تحويل مسار نقل النفط من القناة إلى خط أنابيب تابع للاحتلال الصهيوني.

ووقعت الإمارات والكيان الصهيوني قبل أيام قليلة اتفاقا مبدئيا يتعلق بشحن النفط الخام والمنتجات النفطية القادمة من دولة الإمارات، ثالث أكبر منتج للنفط في أوبك، إلى الأسواق الأوروبية عبر خط أنابيب للنفط في الكيان الصهيوني يربط بين البحرين الأحمر والأبيض المتوسط، وليس عبر قناة السويس أو خط أنابيب سوميد المصري.
وجرى توقيع الاتفاق بين شركة خطوط الأنابيب الأوروبية الآسيوية (EAPC) الحكومية الصهيونية وشركة MED-RED Land Bridge Ltd ومقرها الإمارات العربية المتحدة، بحضور وزير الخزانة الأمريكي "ستيفن منوشين" في أبوظبي.
وقال مصدر مطلع على الصفقة، إنها إذا تحولت الأولية إلى اتفاق نهائي، فقد تصل قيمتها إلى 800 مليون دولار على مدى عدة سنوات، وقد تبدأ إمدادات الخام بالتدفق اعتبارا من بداية العام المقبل.
ولا تقتصر الاتفاقية على نقل النفط الإماراتي والمشتقات النفطية القادمة من الإمارات إلى الأسواق الأوروبية والغربية بل أيضا تشمل إمكانية نقل نفط دول أخرى إلى القارة الأوروبية.
كما تشمل الاتفاقية إمكانية نقل النفط القادم من دول حوض البحر الأسود والمتوسط باتجاه الأسواق الآسيوية ما يختصر الوقت والنفقات والتعقيدات الناجمة عن مرور شحنات النفط عبر قناة السويس.
وتبلغ طاقة خط الأنابيب الذي يبلغ طوله 254 كيلو مترا نحو 600 ألف برميل يوميا وهو عبارة عن خطين واحد قطره نحو متر ومخصص لنقل النفط الخام وآخر بقطر 36 بوصة مخصص لنقل المشتقات النفطية. أما خزانات النفط الواقعة في ميناء عسقلان على البحر المتوسط فتبلغ طاقتها نحو 23 مليون برميل.
ومعظم النفط القادم من دول الخليج نحو الأسواق الأوروبية يمر إما عبر قناة السويس أو عبر خط الأنابيب المصري سوميد الذي تبلغ طاقته نحو مليونين ونصف المليون برميل يوميا.

ووفق "بي بي سي"؛ فإن ناقلات النفط العملاقة لا تستطيع المرور عبر قناة السويس بالتالي إما تفرغ كل حمولاتها في مرفأ عين السخنة النفطي على البحر الأحمر ليجري ضخه عبر أنبوب سوميد إلى مرفأ الإسكندرية على البحر المتوسط ويعاد تحميله في ناقلات النفط لينقل إلى الأسواق الأوروبية.
أما الخيار الآخر فهو تفريغ جزء من الحمولة في العين السخنة بحيث تستطيع الناقلة المرور عبر قناة السويس.

خيارات أخرى
وأشارت "بي بي سي"، إلى أنه رغم أن دول الخليج ومن بينها الإمارات تملك نصف أسهم خط أنابيب سوميد البالغ طوله 320 كيلومترا ويعمل حاليا بربع طاقته بسبب تراجع الطلب على النفط، إلا أن إبرام الإمارات هذا الاتفاق مع الكيان الصهيوني قد يلحق الضرر بمصالح مصر الاقتصادية وستتأثر عائدات قناة السويس سلباً عندما يبدأ النفط الإماراتي وغيره بالتدفق عبر الأنبوب الصهيوني نحو الأسواق الأوروبية فهل هذا يفسر عدم حماس القاهرة للغزل المتسارع بين الإمارات والكيان الصهيوني؟
وفي وقت سابق، قال موقع "المونيتور" إن "الاتفاقيات الاقتصادية بين الإمارات والكيان الصهيوني قد تقلل من حركة المرور عبر قناة السويس المصرية"، والأمر نفسه حذرت منه الكثير من الوسائل الإعلام الدولية، التي رصدت الاتفاقية الأخيرة بين أبوظبي وتل أبيب.

Facebook Comments