يمضي الكيان الصهيوني في خطته الرامية لضم غور الأردن والضفة الغربية لها بصورة حثيثة، مع اختلاف الحكومات وتبدل الموازين السياسية.

ففي ظل انشغال عالمي وانكفاء الدول على نفسها بسبب تفشي كورونا، تسارع إسرائيل تفاهماتها الداخلية والخارجية مع أمريكا، لإعلان ضم ما يقدر بـ30% من أراضي الضفة الغربية إلى الكيان المغتصب، رغم تحذيرات إقليمية ودولية من الخطة “التي تقوّض عملية السلام وحل الدولتين”.

فقبل أيام، وقع رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، ومنافسه الرئيسي “بيني جانتس”، صفقة لتشكيل حكومة ائتلافية طارئة.

وسيبقى “نتنياهو” في البداية رئيسا للوزراء، مع وجود “جانتس” كنائب له، مع التناوب بعد 18 شهرا.

ولا يعد التحالف الأخير بين “نتنياهو” و”جانتس” استثناء عن هذه القاعدة، لكن الأمر المختلف هو أنه للمرة الأولى، حددت حكومة (إسرائيل) رسميا ودون خجل موعدا محددا لتنفيذ ضم أراضي الضفة الغربية إلى (إسرائيل).

ففي 1 يوليو، سيتمكن الكنيست من التصويت على ضم أجزاء من الضفة الغربية، على أساس “صفقة القرن” التي طرحتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي  تمنح (إسرائيل) السيطرة الكاملة على الفلسطينيين ومعظم أراضيهم وكذلك كامل القدس.

“نتنياهو – غانيتس”.. هل هناك فرق؟

وينص الاتفاق على أن يتم التصويت في أسرع وقت ممكن، دون أي تأخير. ومن المرجح أن يكون المعسكر المؤيد للضم في الكنيست أغلبية.

وقد تم تبرير ما يسمى بالحكومة الائتلافية الطارئة، التي ستستمر 36 شهرا، للتعامل مع تفشي جائحة الفيروس التاجي “كوفيد-19” في (إسرائيل).

وعلى غير ما توقع نتنياهو وحليفه الجديد بيني غانتس زعيم حزب أزرق-أبيض، فإن مخطط ضم أراض بالضفة الغربية لإسرائيل الذي اتفقا على البدء في تنفيذه خلال الفترة الماضية، لا يحظى بدعم كبير، سواء على صعيد دولي وحتى على صعيد إسرائيلي محلي، فضلا عن الرفض الفلسطيني المطلق للمخطط والإدانة المستمرة لسياسات الاحتلال.

صفقة القرن مجددا

وتفيد تقديرات فلسطينية بأن الضم الإسرائيلي سيصل إلى ما هو أكثر من 30% من مساحة الضفة الغربية، وفقا لما جاء بما يعرف بـ”صفقة القرن” الأمريكية. وتظاهر قرابة ألف إسرائيلي السبت الماضي وسط تل أبيب، في أول تظاهرة من نوعها ضدّ مخطط ضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية لسيادتها، واعتبرت حركة “السلام الآن” الحقوقية الإسرائيلية أن “هذه الأعمال تفسد الديمقراطية، ويجب أن تُمنع”.

وحذّر الاتحاد الأوروبي، إسرائيل من مساعيها لضم أراض من الضفة الغربية، واصفا الأمر بأنه انتهاك للقوانين الدولية، ومحذرا إسرائيل من سياستها الاستيطانية.

وقال الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد، جوزيب بوريل، إن موقف الاتحاد الأوروبي من سياسة الاستيطان التي تتبعها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967، “واضح ولم يتغير”.

الاتحاد الأوروبي لا يعترف بسيادة إسرائيل على الضفة الغربية بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وجهود إسرائيل لضم المزيد من الأراضي يعتبر انتهاكا للقانون الدولي.

وتزامن تأكيد الاتحاد الأوروبي مواصلة متابعة الوضع عن كثب، واتخاذ الخطوات اللازمة بهذا الشأن، مع تصريح الأمم المتحدة التي اعتبرت أن خطة الضم سبب في القضاء على فكرة حل الدولتين المدعومة دوليا.

وحذر مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، سلطات الاحتلال الإسرائيلي من ضم أجزاء من الضفة الغربية، قائلا إن “مثل هذه الخطوة تشكل تهديدا متزايدا، وتنتهك القانون الدولي وستوجه ضربة مدمرة لحل الدولتين، وتغلق الباب أمام استئناف المفاوضات، وتهدد جهود دفع السلام الإقليمي”.

وبينما اعتبر وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أن قرار الضم “يعود في نهاية المطاف لإسرائيل”، وأن واشنطن ستبدي موقفها بهذا الشأن للحكومة الإسرائيلية الجديدة بشكل غير معلن، وهو ما يمثل اعترافا ضمنيا بالخطوة الاستفزازية، هدّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإلغاء كل الاتفاقات والتفاهمات التي أبرمتها السلطة مع إسرائيل والولايات المتحدة، في حال أعلنت تل أبيب ضم أي جزء من أراضي الضفة.

توحد الصهاينة وصمت إسلامي 

وكان “نتنياهو” قد أعلن، عدة مرات، من قبل أنه على استعداد لضم مستوطنات “غور الأردن” والضفة الغربية عند تشكيل حكومة جديدة. وصاغت الفرق الأمريكية والإسرائيلية بالفعل خرائط للأراضي المخطط ضمها.

وغني عن القول إن الضم لن يأتي في سياق المفاوضات أو تبادل الأراضي المتفق عليه؛ بل سيكون قرارا أحاديا يقوض إقامة أي دولة فلسطينية مستقبلية، ويضع حدا لمبدأ “حل الدولتين”، وينتج عنه كيان فلسطيني مشوه يشبه “البانتوستان”. وسيكون لهذا الضم تأثير كارثي على تطلعات الشعب الفلسطيني في حق تقرير المصير.

ويرغب “نتنياهو”، والآن “جانتس” أيضا، في الاستفادة من الوباء لتنفيذ اتفاق “ترامب” وضم أجزاء من الضفة الغربية، في حين أن العالم والفلسطينيين منهكون في مكافحة تفشي الفيروس.

ومن المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر، وستكون هذه أيضا خطوة دعائية جيدة لتسهيل إعادة انتخاب “ترامب”.

وتوحدت المؤسسة السياسية الإسرائيلية حول أجندة الاستعمار والضم الدائم، مستغلة الوضع المحلي والدولي الفريد لإملاء الوضع الراهن على أرض الواقع، بدعم ومساندة كاملين من الإدارة الأمريكية.

وبحسب مراقبين فلسطينيين، فإن اتفاق الوحدة بين “نتنياهو” و”جانتس” يكشف عن الألوان الحقيقية للأحزاب السياسية الإسرائيلية، ويثبت بلا شك موت ما يسمى اليسار في إسرائيل”.

ويجب أن تكون حكومة الوحدة الإسرائيلية تذكير لنا، أكثر من أي وقت مضى، بضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والسعي إلى المصالحة بين جميع الفصائل السياسية الفلسطينية.

Facebook Comments