توفي الحقوقي "عبد الله الحامد" في السجن، صباح اليوم الجمعة، واتّهم حساب "معتقلي الرأي" السلطات السعودية بإهمال حالة "الحامد" الصحية بشكل متعمّد حتى وفاته، بعد تركه لساعات في غيبوبة قبل نقله للمستشفى. وأضاف أن "السكوت على هذه الجريمة قد يتسبّب بوفاة آخرين من المعتقلين الأحرار".

ونعى نشطاء سعوديون الحامد، قائلين إنه كان "رمزا للحق والعدالة وفضح الظلم، وضحى بحياته لأجل مستقبل وحقوق السعوديين، وناضل حتى الرمق الأخير".

ونشرت حسابات مختلفة مقاطع فيديو متعددة للحامد وهو يتحدث عن قضايا دستورية وغيرها، وأبرز تلك المقاطع حديث الصحفي الراحل جمال خاشقجي عن الحامد، ومشروعه الإصلاحي "حسم".

شهيد يتحدث عن شهيد| جمال خاشقجي وعبد الله الحامد.. وحديث ذو شجون

pic.twitter.com/9Wiw3LzKZ0

شيخ الإصلاحيين عبد الله الحامد إلى جوار ربه.. رُفعت الجلسة إلى قاضي السماء وعند الله تجتمع الخصوم

 pic.twitter.com/aDY8kSlWDa

كان حساب معتقلي الرأي- الذي يتابع أوضاع المعتقلين السياسيين بالسعودية- قد أكد في وقت سابق وجود عبد الله الحامد في العناية المركزة.

وقال الحساب "إن الحامد- الذي يلقب بشيخ الحقوقيين السعوديين- تعرض لجلطة دماغية أدخلته في غيبوبة منذ يوم الخميس الماضي".

وأشار إلى أن "الحامد بين الحياة والموت، وهذه الحال وصل إليها بعد سنوات من الإهمال الصحي المتعمد، التي كان آخرها المماطلة في إجراء عملية قسطرة قلبية يحتاجها منذ شهور".

وقالت منظمة القسط لحقوق الإنسان، في بيان لها، إن داعية الإصلاح عبد الله الحامد نُقل من السجن، الخميس، للعناية المركزة في وضع صحي خطير. ودشنت المنظمة وسم #عبدالله_الحامد، للحديث عنه وعن تاريخه الإصلاحي بالبلاد.

وقالت إنه مؤسس جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية (حسم)، وأحد أبرز الوجوه الداعية للإصلاح في المملكة.

وكانت السلطات السعودية قد اعتلقت الحامد، في مارس 2013، وحكمت عليه بالسجن 11 عاما، من دون توضيح سبب الحكم.

ويعاني الحامد من وضع صحي متدهور منذ أكثر من ثلاثة أشهر، ولم تقبل السلطات الإفراج عنه رغم عمره الذي ناهز السبعين.

الجدير بالذكر أن عيسى الحامد شقيق عبد الله الحامد، وهو رئيس جمعية "حسم"، يقبع في السجون أيضا، إضافة إلى شقيقهما الثالث عبد الرحمن.

وكانت العديد من الأوساط الحقوقية قد حذرت، في وقت سابق، من استهداف سلطات المملكة المتعمد لمن وصفهم بـ"رموز وطنية" داخل السجون، من خلال الإهمال الطبي والإيذاء النفسي الممنهج.

حيث تعرض عدد من الرموز الوطنية، مثل عبد الله الحامد وسعود مختار الهاشمي، لاستهداف متعمد من خلال الإهمال والإيذاء النفسي، ما قد يشكل محاولة متعمدة لتصفيتهم جسديا داخل السجن.

فالمعتقل سعود مختار الهاشمي يعاني من سوء معاملة شديدة إضافة إلى الإهمال، في وقت يعاني فيه من مرض السكري ويحتاج إلى عناية خاصة.

وأشار حساب معتقلي الرأي، إلى أن إدارة السجون لا تراقب وضعه الصحي ومستوى السكر لديه، وهو ما يعرضه للدخول في غيبوبة في أي لحظة.

كانت منى مختار الهاشمي، شقيقة المعتقل، قد ذكرت في وقت سابق أن شقيقها يعاني وضعا صحيا سيئا، بعد أن قضى 15 عاما داخل السجن.

ومن المقرر أن يُصلّى عليه ظهر اليوم في مسقط رأسه، بلدة القصيعة في بريدة، وكان قد تعرّض لجلطة في 9 أبريل. وقبل قليل دشن ناشطون وسم "#عبدالله_الحامد" الذي لاقى تفاعلا كبير في المملكة، وعبر المغردون من خلاله عن غضبهم لما حدث، وحملوا السلطات مسئولية وفاته جراء الإهمال الطبي.

وفي هذا الصدد، قال الناشط والأكاديمي السعودي المعارض "سعيد بن ناصر الغامدي"، في حسابه بـ"تويتر": "وفاة أخينا المناضل الكبير والإصلاحي الشهير د. #عبدالله_الحامد المعتقل منذ 2013، وسيُصلّى عليه ظهر اليوم ويدفن في بريدة. وكان قد تعرّض لجلطة في السجن إهمالا قبل 12 يوما. رحم ﷲ أبا بلال وأسكنه الفردوس.. وأحسن عزاء شعبنا فيه ويومًا قريبا إن شاء الله ستسمى باسمه جامعة أو معلم شهير".

والأسبوع الماضي، قال حساب "معتقلي الرأي"، المهتم بأحوال المعتقلين بالسعودية عبر "تويتر"، إنه "تأكد لنا خبر وجود عبد الله الحامد في العناية المركزة". وأضاف أن "الحامد" تعرض "لجلطة دماغية أدخلته في غيبوبة منذ الخميس قبل الماضي.

وعادة لا تفصح السلطات السعودية عن أعداد سجناء الرأي لديها، ولا تسمح للمؤسسات الحقوقية بزيارتهم أو الاطلاع على أوضاعهم، ما يُثير شكوكا حول ذلك، وفق منظمات حقوقية قالت إن عددهم بالمئات، ويزيد على ذلك بكثير منذ الحملة التي شنها ولي العهد "محمد بن سلمان" ضد الناشطين والدعاة والإصلاحيين في 2017.

ويُعد مقتل الحامد بالإهمال الطبي بالسجون انتقامًا من المستبد والجزار محمد بن سلمان، الذي لا يرقب في العلماء والدعاة السعوديين إلّا ولا ذمة، وهو نهج يطبقه عبد الفتاح السيسي في مصر منذ الانقلاب العسكري في 2013، وهو سيناريو صهيوأمريكي وُضع قبل تفعيل استراتيجيات الثورة المضادة في المنطقة العربية لمواجهة الربيع العربي، وقتل ثورة وإرادة الشعوب ورغبتها في التغيير والإصلاح، وهو ما لن يكون في صالح أمريكا وإسرائيل.

Facebook Comments