نشرت صحيفة "المونيتور" تقريرا سلطت خلاله الضوء على محاولات كل من تركيا والمصر فرض سيطرتها على البحر المتوسط من خلال إجراء تدريبات بحرية .

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته الحرية والعدالة إن تركيا أجرت تدريبات عسكرية في شرق البحر المتوسط أعقبها تدريبات مصرية فرنسية وسط توترات في المنطقة بين تركيا واليونان وقبرص بشأن التنقيب عن الغاز، وبين تركيا ومصر حول ليبيا.

وأضاف التقرير أن وزارة الدفاع التركية أعلنت في 25 يوليو عبر تويتر أن القوات الجوية التركية قامت بمناورات عسكرية في شرق البحر الأبيض المتوسط. كما نشرت صورا ومقاطع فيديو تؤكد التدريبات.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بين تركيا واليونان وقبرص بشأن التنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط، وكذلك بين تركيا ومصر بشأن ليبيا.

وذكر موقع "يون سيتي تايمز" الإخباري اليوناني في 26 يوليو أن تركيا "سحبت بعض السفن الحربية" من منطقة قبالة سواحل اليونان وحذفت تغريدة من السفارة التركية في الولايات المتحدة قالت فيها إن سفينة الحفر التركية أوروك ريس بدأت أبحاثا في شرق البحر الأبيض المتوسط. وقال الموقع إن أوروك ريس "لا تزال راسية خارج أنطاليا".

وقال اللواء نصر سالم، رئيس الاستطلاع السابق في الجيش المصري وأستاذ العلوم الإستراتيجية في أكاديمية ناصر العسكرية، لـ"المونيتور": "هذه التدريبات هي رسائل إلى أطراف محددة، تهدف تركيا بشكل رئيسي إلى طمأنة حكومة الوفاق الوطني [الليبية] برئاسة رئيس الوزراء فايز السراج وكذلك المرتزقة السوريين الذين يعملون على نقلهم إلى الأراضي الليبية إلى أنها قادرة على حمايتهم، كما أنها تبعث برسالة إلى اليونان، من خلال إظهار قدراتها البحرية".

في غضون ذلك، نفذت القوات البحرية المصرية والفرنسية تدريبات بحرية مشتركة في البحر المتوسط في 25 يوليو الماضي، بمشاركة الفرقاطة الشبح البحرية المصرية تحيا مصر (تحيا مصر) والفرقاطة الشبح البحرية الفرنسية "أكونيت". ويندرج التدريب في إطار خطة القوات المسلحة المصرية لتعزيز تدريبها العسكري وتبادل الخبرات العسكرية مع الدول الصديقة، وذكر بيان صحفي للمتحدث العسكري المصري أن التدريب المشترك ركز على صد التشكيلات المعادية.

في غضون ذلك، تشهد العلاقات الفرنسية التركية تصاعداً في حدة التوتر في ضوء الوضع في ليبيا، وقد أدانت باريس تدخل أنقرة في ليبيا ودعمها لحكومة الوفاق الوطني، فضلا عن نشرها مرتزقة في ليبيا.

من جهتها، قالت أنقرة إن الدعم الفرنسي للقائد العسكري الشرقي الليبي خليفة هفتر أدى إلى تفاقم الأزمة في ليبيا، كما تشهد العلاقات توتراً بين البلدين فيما يتعلق بعملية التنقيب عن الغاز التركي في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وأوضح سالم أن المناورات العسكرية التي جرت مؤخرا في البحر الأبيض المتوسط تمثل إستراتيجية ردع، حيث يحاول كل طرف استعراض عضلاته وإظهار قدراته للطرف الآخر.

وأشار إلى أن "المناورات التركية والمصرية تشكل شكلاً من أشكال الضغط المعنوي على الخصم"، وتمتلك مصر أكبر أسطول بحري في المنطقة، وقد سبق لها أن قامت بمناورات عسكرية كبيرة – مثل مناورة القادر/المدافع الوطني 2020 في يناير ومناورة 9 يوليو التي أطلق عليها اسم "حسم 2020" – والتي عكست استعداد القوات المسلحة المصرية لتأمين حدود البلاد.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أعلن في 5 يناير بدء نشر الجنود الأتراك في ليبيا، بعد موافقة البرلمان التركى على هذه الخطوة في 2 يناير، وسط انتقادات عربية ودولية .

في 20 يونيو، خلال جولة تفقدية للقوات المسلحة المصرية المتمركزة في الغرب بالقرب من الحدود مع ليبيا، أكد عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري أن "أي تدخل مباشر من الدولة المصرية قد اكتسب الآن شرعية دولية"، في إشارة إلى ليبيا.

وقال أردوغان للصحفيين في 17 يوليو إن التدخل المصري في الشئون الليبية غير شرعي. وتدعم تركيا حكومة الوفاق الوطني في ليبيا ضد حفتر، الذي تدعمه مصر بدورها.

ووافق حمدي بخيت، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي البرلمانية، على ذلك، وقال لـ"المونيتور" عبر الهاتف إن المناورات التي تجريها تركيا ومصر هي جزء من سيناريو واحد. "كل طرف يثبت قوته في البحر الأبيض المتوسط، إن وجود تركيا في مياه البحر الأبيض المتوسط غير شرعي ولا يمكنها تقديم الدعم اللوجستي لفرقاطتها البحرية على هذه المسافة".

وأضاف بخيت أن "التدريب المصري الفرنسي يقوم على التنسيق بين البلدين لصد أي عداء بحري"، وأشار إلى تصاعد التوتر وحالة الاستنفار بين تركيا ومصر، وقال إن المناورات المصرية هي رد على التدريبات التي تجريها تركيا في شرق البحر المتوسط، خاصة في ظل التوترات المتعلقة بليبيا.

وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية في 24 يوليو إن بلاده تريد توزيعا عادلا لجميع الموارد الطبيعية في شرق البحر الأبيض المتوسط، محذرا أيضا من أن نشر القوات المصرية في ليبيا سيكون مغامرة عسكرية خطيرة.

وأكد كالين، في مقابلة مع قناة "إن تي في" التركية في 20 يوليو، أن بلاده لا تسعى إلى تصعيد التوتر في ليبيا، نافيا أي نية من جانب أنقرة الدخول في مواجهة مع مصر أو فرنسا أو أي دولة أخرى على الأراضي الليبية.

بدوره قال طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، لـ"المونيتور": "ما قامت به تركيا في البحر المتوسط ليس تدريباً شاملاً أو مناورة. بل هو إعادة انتشار بحري لقواتها كجزء من ترقب أنقرة لأي مواجهة".

وأضاف أن "القاهرة ردت خلال يومين على هذا الانتشار التركي من خلال إجراء التدريب البحري المشترك مع فرنسا، ويرفع الجانبان حالة التأهب قبل اى سيناريو محتمل فى الوقت الحالى " .

واختتم فهمي حديثه قائلاً: "هذه المناورات ليست إظهاراً للقوة، فهي تحمل رسائل إستراتيجية".

رابط التقرير:

https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2020/08/egypt-turkey-military-drills-eastern-mediterranean-libya.html

Facebook Comments