إنجاب الأطفال في أمريكا أصبح “موضة” داخل الوسط المطبل والمؤيد لانقلاب السفيه السيسي، فهناك الكثيرون من أهل الفن والسياسة والرياضة يفضلون جواز السفر الأمريكى لأبنائهم، حيث شهدت البلاد مؤخرًا قيام عدد من النجوم بولادة أطفالهم خارج مصر، ليحملوا جنسيات أجنبية، وتحديدًا في أمريكا.

وفي خطوة تهدف إلى الحد من تدفق الأجانب عمومًا ومطبلاتية السفيه السيسي، تعتزم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض إجراء يحد من استغلال التأشيرات قصيرة الأجل للأجانب التي تستخدم لإنجاب الأطفال داخل البلاد.

الملاذ الآمن

وأورد موقع “أكسيوس”، نقلا عن مسئولين، أن الإدارة تخطط لإصدار ضوابط تنظيمية الأسبوع الجاري، تسمح لوزارة الخارجية برفض منح تأشيرات دخول قصيرة الأجل للأجانب إذا كان هناك اعتقاد بأن التأشيرة سوف تُستخدم لتسهيل المواطنة التلقائية من خلال ولادة طفل لم يولد بعد.

السؤال التي يطرح نفسه: هل يرى مطبلاتية السيسي أن مستقبل بلادهم غير مضمون لذا يرون فى “أمريكا” الملاذ الآمن؟ أم أن الجنسية الأمريكية ستمنحهم القوة أمام حكومات بلادهم؟ أم مجرد “المنظرة والفشخرة” هى العامل الأساسي فى ذلك الموضوع المستفز؟

فكان أبرز الفنانين الذين اختاروا “جواز السفر الأجنبي” لأبنائهم، بشرى، ولقاء الخميسي، وزينة، وإيمي، وهناك أيضا أحفاد عمر الشريف، وغادة عبد الرازق. وأخيرا كان أحمد حلمي وزوجته منى زكى، وقبلهما كان تامر حسنى، وزوجته بسمة بوسيل، وهناك أيضًا خالد سليم وبسمة.

وإذا نظرنا إلى أعمال هؤلاء سنجد أنهم متناقضون، فأحمد حلمى لعب دور “مصري” فى فيلم “عسل أسود” الذي انتقد فيه الغطرسة الأمريكية، وفى النهاية فضل موطنه الأصلي مصر عن بلاد العم سام، وكذلك زوجته منى زكى التي شاركت فى فيلم “ولاد العم”، وكيف تشبثت بالعودة إلى مصر بعد اختطافها وأولادها إلى إسرائيل.

حتى المطرب “تامر حسنى”، الذى قدم أعمالا كثيرة سواء بالتمثيل أو الغناء تدل على حبه الكبير لبلده، منها فيلم “حالة حب” الذي قدم فيه دور الشاب الذي ينصح أصدقاءه وشقيقه بعدم السفر إلى أمريكا، وحتى والده الذى انتقده لسفره إلى أمريكا وترك مصر.

ولم تتضح بعد كيفية تطبيق الضوابط الجديدة للحد مما يسمى بـ”سياحة الولادة” الذين يصلون إلى الولايات المتحدة لغرض حصول المولود على الجنسية الأمريكية تلقائيا، وفقا لوكالة أنباء بلومبرج الأمريكية.

سياحة الولادة

وسبق لترامب اتخاذ سلسلة من الإجراءات لتقليص المهاجرين خصوصا المسلمين عبر سلسلة من القوانين الجديدة، كما سبق أن صرح بالتخطيط لإصدار أمر تنفيذي يلغي الحق في منح الجنسية الأمريكية للأطفال الذين يولدون في أمريكا.

وأضاف ترامب، في مقابلة مع موقع أكسيوس الأمريكي عام 2018، أن إلغاء هذا الحق لا يتطلب تعديلا لدستور البلاد الذي ينص على هذا الحق في الجنسية الأمريكية، وصرح بأنه “من السخيف أن يأتي شخص لأمريكا وينجب طفلا فيحصل الأخير على الجنسية بكل ما تنطوي عليه من امتيازات، مشددا على ضرورة إنهاء هذا الأمر.

وتمنح الجنسية الأمريكية لمن يولدون على الأراضي الأمريكية، ما عدا أبناء الدبلوماسيين وفقا لما جاء في المادة 1401 من الفصل الثالث من قانون ‏المواطنة والميلاد، والذي نص على أن كل من يولد ‏في الولايات المتحدة ويخضع إلى الاختصاص القضائي الأمريكي فهو أمريكي، فيما يحمل أبناء الدبلوماسيين المولودين في أمريكا شهادة ميلاد أمريكية فقط، وعندما يبلغ أبناؤهم 18 عاما يمكنهم التقدم للحصول على الجنسية الأمريكية إذ لا يخضعون للاختصاص القضائي الأمريكي.

وشجع قانون المواطنة والميلاد العديد من مواطني الدول الأخرى، ومن بينهم المصريين، على القدوم فيما بات يعرف بـ”سياحة الولادة” في أمريكا؛ حتى يستفيد أبناؤهم من مزايا الجنسية الأمريكية.

عسل أسود

بعد سنوات من إنتاج فيلم “عسل أسود”، لم تجد زوجة الصحفي باهر محمد، أحد المتهمين المسجونين وقتها على ذمة قضية خلية الماريوت، غير التصريح بعد ترحيل زميله الأسترالي بيتر جريستي وإخلاء سبيل زميله الثاني محمد فهمي لتوفره على الجنسية الكندية، قائلة: “أسعى بجدية أن أحصل على جنسية أخرى طالما أنها السبيل الوحيد لإخراجه من السجن. أبحث عن جنسية أخرى له ولأبنائي لحماية حقوقهم مستقبلا”.

وليتأكد الأمر لمن كان لا يزال بحاجة إلى تأكيد، لم تفرج السلطات المصرية عن محمد سلطان، المضرب عن الطعام لشهور داخل سجونها، إلا بعد أن تخلى عن مصريته، وهو الحامل للجنسية الأمريكية.

محمد سلطان كان قد عاد من الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في الحراك المصري الذي أعقب الخامس والعشرين من شهر يناير في العام 2011، قبل أن تمر كثير من المياه تحت جسر “الثورة”، وينتهي به المطاف معتقلا ومحكوما على ذمة قضايا كبرى حوكم على إثرها بالمؤبد، وكان نصيب والده منها الإعدام.

كلبُ الحراسة فَهِمَ أسرع من السجّانين أن الجواز الأمريكي حافظٌ للكرامة فوق أي أرض وتحت أي سماء، وفي فيلم “عسل أسود”، وفي مشهد خارج السياق في البناء الدرامي، تتوقف الراقصة دينا بسيارتها لتوزع اللحم على الفقراء، وكان “مصري” واحدا منهم.

مصري: بس أنا مش غلبان

دينا: أنت مين؟

مصري: أنا مصري

دينا: تبقى غلبان

مصري: لا. أنا أمريكي.

دينا: وإيه ايللي مدهولك كده

مصري: كنت في مظاهرة ضد أمريكا

دينا: يعني أنت جاي من أمريكا علشان تشارك في مظاهرات.

هذا بالضبط ما لم تغفره السلطات المصرية لمحمد سلطان. ولولا جواز سفره الأمريكي لبقي يعاني ويلات السجون وانتقام السجانين منه ومن زملائه.

ففي مصر وبقية الدول العربية لا يشفع لك أن تكون ابن البلد لتتمتع بـ”حقوقك المصرية”، كما سماها “مصري سيد العربي”. للأجانب معاملة خاصة من السلطة كما الشعب. أما ابن البلد فلا يلقى من المعاملة غير النصب والإهانة والترويع.

وكم كان بليغا ذاك المشهد الذي وجه فيه رجل الشرطة السؤال إلى مصري سيد العربي حين إصراره على إنصاف سائق السيارة “راضي” ضد أحد الآمنين صدم سيارته خطأ، فسمح له رجل الشرطي بالرحيل دون عقاب مع اعتذار.

رجل الشرطة: أنت مين؟

مصري: أنا مصري

رجل الشرطة: مصري وضابط، ولا مصري ووكيل نيابة؟

مصري: هو يعني لازم أكون مصري وحاجة؟

هذه هي حال دول العرب، حيث لا يكفي الانتماء البيولوجي للبلد حتى تتمتع بحقوق المواطنة الكاملة. بل إن ازدواجية الجنسية صار السبيل الوحيد لنيل الحقوق الإنسانية التي تكفلها المواثيق والأعراف.

ليس غريبا إذن أن نرى كيف يتهافت العرب على التسجيل بالملايين في القرعة السنوية التي تنظمها الولايات المتحدة الأمريكية كل سنة، ولا تهافت النسوة العربيات على أمريكا في الأسابيع الأخيرة لحملهن ووضع الأجنّة هناك.

Facebook Comments