وصل التآمر على تركيا إلى جمع وزير دفاع الانقلاب مع نظيره اليوناني والقبرصي، وتباحثوا أعمال التنقيب التركية في البحر المتوسط، وتحوّل الاجتماع الثلاثي لعصابة الشياطين إلى مناسبة للهجوم مجددًا على تركيا، ليس فقط بسبب تنقيبها عن الغاز بل لنجاحها في طرد مليشيات “بي كاكا” الإرهابية من شمال سوريا.

وصدر بيانٌ عن المتحدث العسكري، أمس الجمعة 8 نوفمبر، أشار إلى مشاركة وزير دفاع السيسي “محمد زكي” مع وزيري الدفاع اليوناني والقبرصي، بشأن إدانة أعمال التنقيب التركية في البحر الأبيض المتوسط، ودعوا إلى الوقف الفورى لها، معتبرين أنها تتم بصورة “غير قانونية”.

وادّعى البيان أن الاجتماع الثلاثي الذي جاء على إثر مناورة أو تدريب بحري مشترك، دعا إلى احترام الحقوق السيادية لجمهورية قبرص فى مياهها الإقليمية وفقا للقانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة لقانون البحار.

الرد التركي

ومع بداية التدريب (المعادي)، أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، فاتح دونماز، عن أن سفينة “الفاتح” تستعد لاستئناف أعمال التنقيب عن النفط في البحر الأبيض المتوسط، بناء على ترخيص من جمهورية شمال قبرص التركية.

وأشار “دونماز”، الأربعاء 6 نوفمبر، إلى مواصلة سفينتي “أوروج رئيس” و”خير الدين بربروس باشا”، أعمال المسح السيزمي ثنائية وثلاثية الأبعاد.

وقال إن أعمال التنقيب متواصلة أيضًا، حيث بدأت سفينة “ياووز” قبل أسابيع قليلة أعمالها قبالة منطقة “غوزل يورت” التابعة لقبرص التركية. مضيفًا أن “سفينة الفاتح أنهت التنقيب في منطقة فينيكا، وجاءت إلى ميناء طاشوجو في ولاية مرسين التركية”.

ولفت إلى أنَّ السفينة تستعد لاستئناف التنقيب خلال فترة قصيرة في المكان المرخص من قبل قبرص التركية، بعد استكمال أعمال التزود والصيانة في مرسين. وأكّد أنهم سيعملون على مشاركة الشعب التركي في حال العثور على الطاقة.

مكايدة الانقلاب

وفي أكتوبر الماضي، دعت سلطات الانقلاب في بيان لها، إلى وقف التنقيب جنوب قبرص اليونانية، ولم تُلق له تركيا أي اعتبار، وأعربت فيه خارجية الانقلاب عن القلق من اعتزام تركيا التنقيب في محيط جمهورية قبرص.

وقالت الخارجية، في بيان لها، إن ذلك يعد إصرارًا على مواصلة اتخاذ إجراءات أحادية من شأنها أن تزيد من درجة التوتر في منطقة شرق المتوسط.

وأكدت الوزارة ضرورة عدم التصعيد والالتزام باحترام وتنفيذ قواعد القانون الدولي وأحكامه.

وادعت الخارجية أن تركيا بتنقيبها في المتوسط تحاول المساس أو الانتقاص من حقوق مصر السيادية في المنطقة الاقتصادية الخالصة لها في شرق المتوسط، وزعمت أنه سيتم التصدي لها.

وذكرت الخارجية آنذاك أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص لا يمكن لأيّ طرف أن ينازع في قانونيتها.

معاداة غربية

ومن نافلة القول، فإن البيان المصري جاء بعد إدانات من الولايات المتحدة وأوروبا، ودون مسارات على الأرض معلنة حتى الآن، ففي 7 يوليو الماضي- أي قبل بيان خارجية السيسي- قال الاتحاد الأوروبي، إن عزم تركيا التنقيب عن النفط والغاز قبالة قبرص يثير قلقًا بالغًا، ويعد تصعيدًا غير مقبول للتوتر في محيط الجزيرة الواقعة بالبحر المتوسط. مدعيا أن عملية التنقيب الجديدة غير قانونية شمال شرقي قبرص، وزادت أنها تصعيد جديد غير مقبول وانتهاك لسيادة قبرص.

وفي مايو الماضي، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية الأحد، إن الولايات المتحدة تشعر بقلق عميق من خطط تركيا المعلنة لبدء عمليات التنقيب البحرية فى منطقة تطالب بها قبرص باعتبارها منطقتها الاقتصادية الخالصة.

ونقلت وسائل إعلام تركية، يوم السبت، عن وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو قوله: إن سفينة تركية بدأت التنقيب فى المناطق التى أصدرت سلطات شمال قبرص تصريحا لها، وهى خطوة من المحتمل أن تثير التوترات مع قبرص واليونان.

إصرار تركي

وكان جاويش أوغلو، وزير الخارجية التركي، قد أعلن في فبراير الماضي عن أن تركيا ستبدأ قريبا عمليات التنقيب عن النفط والغاز بالقرب من قبرص.

ودشنت تركيا سفينة الحفر الأولى لها وتدعى “فاتح” فى أكتوبر تشرين الأول قبالة ساحل إقليم أنطاليا بجنوب البلاد. وقالت إن سفينة ثانية اشترتها ستعمل فى البحر الأسود، لكن تم توجيهها إلى منطقة قبرص.

وقال مراقبون، إن السيسي الذي سلم الغاز المصري للكيان الصهيوني وذهب للتنقيب قبالة قبرص، فتدخلت سفن تركيا الحربية ومنعت الشركة الإيطالية المتعاقدة مع السيسي من التنقيب لأنها فى مياه تخص تركيا وقبرص التركية، وانتهت بانسحاب الشركة الإيطالية.

وأضاف المراقبون أن تركيا تدافع عن حقوقها، بينما السيسي وعصابته سلموا حقوق مصر لإسرائيل لتصدر الغاز بعد أن كانت تستورده.

فضلا عن أن الشركة الايطالية “إيني” كانت ستحصل على 70% من الغاز وتحصل مصر فقط على 30%، مقسمة بين شركاء آخرين، واعتبر مراقبون أن رضوخ الشركة لتركيا يرجع للقانون الدولى والمسافة من شاطئ تركيا أو قبرص التركية.

وأشاروا إلى سرقة العسكر الغاز لجيوبهم، لذلك يحاولون أداء الدور المطلوب منهم من الصهاينة والغرب؛ حفاظًا على مكاسبهم ولمزيد من التفريط في الحقوق المصرية.

فيما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بتصريح شديد اللهجة، عن أن أي دولة تتحمل تجاوز حدودها قبالة سواحل قبرص.

وقال أردوغان، في كلمة أمام تكتل حزب “العدالة والتنمية” الحاكم في البرلمان التركي، نقلتها وكالة أنباء “الأناضول”: “حكام قبرص يقومون بحسابات خاطئة، مستغلين تركيزنا على التطورات عند حدودنا الجنوبية”.

وتابع: “ننصح الشركات الأجنبية، التي تقوم بفعاليات التنقيب قبالة سواحل قبرص، ألا تكون أداة في أعمال تتجاوز حدودها وقوتها”.

Facebook Comments