على طريقة مؤمن آل فرعون، بل ربما على طريقة فرعون نفسه الذي أنفق ماله على نبي الله موسى عليه السلام في قصره، تحرك “اللهو الخفي” الذي يلاحق جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي. هذه المرة لم يكن عن طريق الفنان المقاول محمد علي، بل عن طريق قناة الجزيرة القطرية التي تكاد تصيب السفيه السيسي بالجلطة.

وأعلنت “الجزيرة” عن حصولها على وثائق مسربة من الخارجية والمخابرات الحربية المصريتين، تكشف معلومات عن دعم سلطات الانقلاب في مصر لقوات اللواء الأمريكي الجنسية المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا، بالإضافة إلى تورط كل من عصابة الإمارات وعسكر السودان.

يا هلا بالفضائح!

وأفادت الجزيرة، في تحقيقها تحت اسم “المسافة صفر – السقوط على أبواب طرابلس”، بأنها تمكنت من الحصول على وثيقة مسربة من المخابرات الحربية المصرية، تكشف عن معسكرات تدريب لقوات الانقلاب التي يقودها الجنرال حفتر بمصر.

وأضافت أن الوثيقة المسربة “تكشف أن معسكرات تدريب قوات حفتر في مصر كانت بإشراف رسمي روسي”، ونقلت أن وزير الداخلية الليبي كشف لها أن “أغلب الدعم لحفتر يأتي من مصر عبر بوابة السلوم الحدودية”.

وأوردت الجزيرة أنها حصلت على “صور فضائية لطائرات إماراتية مسيرة في قاعدة الجفرة الجوية التابعة لحفتر”، وقالت كذلك إنها حصلت على “وثيقة سرية مسربة من خارجية الانقلاب بمصر تكشف اعتماد حفتر على فصائل سودانية”.

وأورد تحقيق الجزيرة أن “طائرة عسكرية مصرية من طراز C130 تحمل الرقم 1271 قامت بعدة رحلات إلى ليبيا في يونيو”، ويأتي تحقيق الجزيرة، بعد تقرير أممي فضح دور دول عدة لا سيما عربية، أسهمت بإطالة واستمرار الأزمة المستمرة في ليبيا منذ 2011، وفي مقدمتها الإمارات والسودان.

وجاء في التقرير الأممي الذي يحقق بالتزام الدول بقرار مجلس الأمن رقم 1970/ عام 2011، أن “دولا أعضاء في الأمم المتحدة خرقت حظر الأسلحة مع بدء هجوم حفتر على طرابلس”، مؤكدا أن في مقدمتها “الإمارات والسودان ومصر”.

وشدد التقرير على أن لجنة التحقيق وجدت أن هذه الدول “خرقت منظومة حظر الأسلحة وفق ممارسات متباينة”، والقرار 1970 صدر عن مجلس الأمن في فبراير 2011، وطالب دول العالم بمنع تصدير الأسلحة لأطراف الصراع في ليبيا.

ظل السيسي

وكشفت العمليات العسكرية التي نفّذها ظل السفيه السيسي، اللواء حفتر، على طرابلس من أجل السيطرة على الحكم في ليبيا، بجانب الاحتجاجات الشعبية المستمرة المناهضة للحكومات الاستبدادية، والتي أطاحت برؤساء الجزائر والسودان، عن الصراعات التي تقودها دول عربية لإجهاض الديمقراطية، ووأد أحلام الشعوب العربية بالحرية والأمن والسلام.

وتدل الاحتجاجات الشعبية في ثورات الربيع العربي التي أطاحت بسلطة أربعة رؤساء في عام 2011، ونتج عنها فيما بعد ما يسمى بالثورة المضادة، على أن هذه القوى المناهضة للديمقراطية لا تزال موجودة وتمارس نشاطها بحيوية .

وعقد المحتجون في الجزائر والسودان العزم على منع تكرار سيناريو مصر الذي جاء بالسفيه عبد الفتاح السيسي المدعوم من أبو ظبي والسعودية رئيسًا، في أعقاب انقلاب نفّذه على الديمقراطية التي نصبت على إثرها صناديق الاقتراع الشهيد محمد مرسي رئيسًا شرعيًّا لمصر، ويعتبر انقلابه إجهاضًا للثورة شعبية وتثبيتًا لنظام ديكتاتوري وحشي جديد.

أمير الحرب

وفي دراسة نشرها مؤخرا مركز بيغن- السادات للدراسات الاستراتيجية”BESA” ، أكد أنه في ليبيا يأمل خليفة حفتر “أمير الحرب” المدعوم من الإمارات ومصر، أن يكون هجومه على طرابلس، عاصمة ومقر حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها في الأمم المتحدة، فرصة لفرض السيطرة على طرابلس أو على الأقل يزيد من نفوذه بالقدر الذي يقوي موقفه في محادثات السلام الليبية.

ويمضي مركز “BESA” إلى القول، إن الدول الثلاث “الجزائر والسودان وليبيا” سعت كل من السعودية والإمارات إلى الإبقاء على الأنظمة القمعية والاستبدادية بها بأي ثمن، عن طريق تعزيز الحكم العسكري على حساب الحكومات السياسية القوية والحاسمة، وذلك من خلال دعم العسكر للصعود إلى سدة الحكم لضمان تنفيذ أجنداتهم ومخططاتهم التآمرية في المنطقة.

واستدلالًا بشواهد من التاريخ القريب، يقول المركز الإسرائيلي إن الجيش لعب دورًا في إزاحة مبارك بعد انطلاق الثورة الشعبية في عام 2011، وبعد الإطاحة بمبارك سرعان ما استعاد الجيش السلطة مرة أخرى، وهذا ما يشكل قلقًا بشأن وجود حميدتي في المشهد السوداني، الأمر الذي استدعى الثوار السودانيين في ميادين الاعتصام بترديد هتافات مناهضة للجيش:  “إما النصر أو مصر”.. أي يجب عدم التنازل عن مطالب الثورة، وإلا سيتكرر السيناريو المصري القمعي في السودان.

وبالرجوع إلى المشهد الليبي يقول مركز “BESA” إنه في الوقت الراهن أدى هجوم خليفة حفتر على طرابلس إلى تأخير انعقاد مؤتمر لمحادثات السلام في ليبيا تحت رعاية الأمم المتحدة، وكان من المتوقع أن يحقق هذا المؤتمر اتفاقًا يضمن لحكومة الوفاق الوطني أن تكون جزءًا من هيكل سلطة الحكم في ليبيا.

Facebook Comments