كتب: يونس حمزاوي

تضامن مئات النشطاء من العمال والسياسيين والنقابيين مع عمال أسمنت طره الذين تم اعتقالهم، الإثنين الماضي، على خلفية تنظيم اعتصام سلمي داخل مقر الشركة، مطالبين بحقوقهم المشروعة في التثبيت؛ تنفيذا لحكم قضائي لصالحهم، تتعنت إدارة الشركة في تنفيذه.

ووقّع أكثر من 250 شخصا على عريضة تضامن واسعة مع العمال، مؤكدين حق العمال في الاعتصام السلمي والمطالبة بالتعيين.

وكانت قوات الأمن بحكومة الانقلاب قد اعتقلت 24 عاملًا، فجر الاثنين 22 مايو الجاري، بعد أن طاردت المدرعات العمال داخل مصنعهم، ثم جرت إعادتهم إلى القسم مرة أخرى، على أن يعودوا إلى النيابة صباحًا بعد تفريغ الكاميرات؛ بزعم أن التهم الموجهة إليهم هي مقاومة السلطات والبلطجة.

وتعرض العمال للضرب المبرح والتعذيب داخل قسم شرطة المعادي، كما سرقت هواتفهم ومتعلقاتهم الشخصية، بحسب محاميهم.

وفي اليوم التالي، تحركت قوة من قسم الشرطة مجددا لاعتقال باقي المعتصمين داخل المصنع، حيث تم اعتقال 12 عاملًا، ثم تم الإفراج عن 2 ممن تم القبض عليهم.

وبعد عرضهم على النيابة، أمرت بحبس 32 منهم على ذمة القضية رقم 9105 لسنة 2017، 4 أيام وحددت جلسة 28 مايو الجاري لنظر الموضوع، بعد أن وجهت النيابة إلى العمال تهمة التعدي على قوات الأمن أثناء تأدية عملها ومقاومة السلطات، واحتجاز مجندين أثناء تأدية عملهم.

وينتظر العمال الحكم عليهم بسبب مطالبهم بتنفيذ حكم أحقيتهم بالتعيين في الشركة والمساواة في الامتيازات المالية والإدارية بكافة العاملين بالشركة.

وقال المتضامنون: "إن زملاءنا لم يطلبوا سوى مطلب عادل هو عدم قطع أرزاقهم، ورغم استمرار المصنع في الإنتاج طوال فترة الاعتصام، فقد تم اقتحام المصنع أكثر من مرة واعتقال العمال على دفعات، في مخالفة واضحة وصريحة للدستور والقانون الذي أقر بمشروعية الإضراب، كما نص على حق المواطن في المعاملة الكريمة الإنسانية داخل مقرات الاحتجاز، ناهيك عن مخالفة هذا الاعتقال لكافة الاتفاقيات والمواثيق العمالية الدولية، والتي وقعت عليها مصر، والتي أوصت بعدم الجبرية في العمل وبأحقية الإضراب".

وأضافوا "نحن كنقابيين وعمال إذ نأسف لزملائنا على بطء تضامننا، فإننا ندين سياسة تجريم الحق في الإضراب، وندين اقتحام المصنع مرتين من قبل العمليات الخاصة، لاعتقال زملاء لنا يطالبون بحقوقهم بسلمية، ويتبعون القانون والاتفاقيات الدولية، كما نطالب بالإفراج الفوري عن زملائنا".

وطالب الموقعون بتحويل كل رجل شرطة تطاول على العمال بالضرب أو بالسب للمحاكمة. وأشار البيان إلى مشاركة مصر في اجتماع منظمة العمل في جنيف بسويسرا، خلال الأيام القادمة، مهددا بمناقشة انتهاكات وزارة الداخلية ضد الحركة العمالية، وتدخلات الأمن فيها واعتقال قياداتها، وعدم الالتزام بالاتفاقيات والمعايير الدولية التي وقعت عليها مصر، وأنه بسبب تلك التصرفات، سوف تكون مصر على رأس القائمة السوداء للدول المنتهكة للحقوق العمالية.

ومن ضمن الانتهاكات التي تعرض لها عمال المصنع، أن أكثر من 34 عاملا، من المقبوض عليهم، لا يتقاضون رواتبهم رغم حلول شهر رمضان؛ بسبب رفض الإدارة صرفها، مشترطةً أن ينقل العمال تبعيتهم لشركة جديدة، حتى لا يطالبوا بتنفيذ حكم أحقيتهم في التعيين، وتتم معاملتهم كباقي العاملين الجدد، التابعين لشركة توريد العمالة، والتي تعاقدت معها الإدارة، للتخلص من العمال الحاصلين على حكم أحقيتهم في التعيين.

ونظم العمال اعتصاما بدأ في 3 إبريل الماضي، واستمر نحو 55 يومًا؛ رفضا لتخلي الشركة عنهم وتشريدهم، والاستعانة بشركة حراسة من شركات توريد العمالة.

وكشفت إحصائيات حقوقية عن تنظيم 744 احتجاجا عماليا في الفترة ما بين مايو 2016 وحتى إبريل 2017، فضلا عن محاكمة 186 عاملا، وفصل وإيقاف 2691 بسبب الاحتجاج، وتوثيق 22 وسيلة احتجاجية للتعبير عن مطالب العمال المحتجين، بحسب منظمة "رصد مؤشر الديمقراطية".

Facebook Comments