كتب رانيا قناوي:

كشف الكاتب الصحفي وائل قنديل عن حال القضاء في مصر الانقلاب من خلال براءة آية حجازي، مديرة جمعية "بلادي" لمساعدة أطفال الشوارع، بعد 3 سنوات من الحبس الاحتياطي، باتهامات ظالمة، بعد عودة قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي من واشنطن وتلقي "الإملاءات الأمريكية".

وقال قنديل -خلال مقاله بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الاثنين- "القاضي هو القاضي، والمحكمة هي المحكمة، جنايات القاهرة، وفي كل مرة كانت تمثل أمامه آية حجازي والمتهمون بالقضية، يصدر قرارا بتمديد حبسهم على ذمة القضية العبثية الملفقة التي تتهمهم فيها السلطات بالآتي "عصابة منظمة؛ لاستقطاب أطفال الشوارع، والهاربين من سوء معاملة ذويهم". وأنهم احتجزوا الأطفال داخل كيان مخالف للقانون، بناء على التحقيقات، الأكثر عبثيةً وتلفيقًا، التي ذهبت إلى "استغلال المتهمين ضعف الأطفال وحاجاتهم، وصغر سنهم، بإجبارهم على الاشتراك في تظاهراتٍ تخدم توجهات سياسية خاصة، مقابل أموال يتحصل عليها المتهمون".

وأضاف: "ضع نفسك مكان القاضي،العائد إلى بيته، بعد إصدار حكم البراءة، المفاجئ، وهو ينظر في عيني زوجته وأبنائه، لدى السؤال التقليدي: "عملت إيه في قضية النهاردة، " فماذا ستقول؟ هل ستقول إنك، فجأة، في أعقاب عودة الجنرال عبد الفتاح السيسي من واشنطن، ووقوفه على طرف مكتب رئيس مجلس إدارة الكون، دونالد ترامب، بعد مؤتمر صحفي، سئل فيه السيسي عن الظلم الواقع على آية حجازي، اكتشفت أنها بريئة، هي وكل من معها في القضية"؟

وأشار قنديل إلى أن آلاف الأبرياء الذين يدفعون ثمن الظلم والانقلاب من حريتهم وصحتهم، وعلى رأسهم الباحث والصحفي المحترم، هشام جعفر، الذي بلغت مأساته مع الحبس الاحتياطي أن هناك من يمارس الابتزاز على زوجته، كي تدفع ثمن حريته، عفواً صحياً، مائة وعشرين ألف جنيه، والقاضي الجليل المستشار محمود الخضيري الذي حصل على حكمٍ قضائي باتّ بالإفراج عنه، بعد انقضاء محكوميته، في قضية انتقام سياسي كريه، وقبل أن يبلغ بيته في الإسكندرية، صدرت الأوامر بإعادة اعتقاله، ورجوعه إلى الزنزانة.

وتابع: "من هؤلاء مئات، بل آلاف الحالات، ممن يعرفهم الناس، أو ليس لهم حظ من الشهرة والحيثية الاجتماعية والسياسية، يتم افتراسهم في الزنازين، حتى الموت، الصبي الصغير كريم مدحت، ليس آخرهم، والشاب مهند إيهاب ليس أولهم، كلهم ليس لهم ترامب، ولا يحملون جنسية أمريكية، ولا يملكون رفاهية التنازل عن جنسيتهم المصرية، الوحيدة، لقاء حريتهم.

وقال قنديل "وتبقى المسافة بين "آية حجازي الأمريكية" و"آية حجازي المصرية"، هي ذاتها المسافة بين الدولة والمقبرة، وبين المجتمع الإنساني وتجمعات الوحوش البرية في مناطق البحيرات والمستنقعات العطنة، هي الفرق بين الإنسان وباقي الكائنات".

Facebook Comments