فضحت منصة “نحن نسجل” الحقوقية أكاذيب وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب بشأن الصور التي نشرتها عبر صفحتها على موقع فيسبوك، وزعمت أنها للمواطنين الذين قتلوا في سيناء أمس، مشيرة إلى أن تلك الصور تعود إلى عميلة الواحات في 16 أكتوبر 2017.

فبركة الانقلابيين

وقالت المنصة، عبر صفحتها على فيسبوك، إن “الصور المستخدمة في بيان وزارة الداخلية المصرية الصادر اليوم 3 مايو 2020 بشأن عملية بئر العبد، هي صور قديمة لأفراد قتلوا خلال اشتباكات في أعوام سابقة، حيث نشرت الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية في بيانها المشار إليه صور جثامين يعود بعضها على سبيل المثال لأشخاص قتلوا أثناء اشتباكات عملية الواحات في 16 أكتوبر 2017، وهما: عماد الدين عبد الحميد، وعبد الرحمن أسامة، بوصفهما قُتلا في اشتباكات الأمس المذكورة في بيان اليوم.

وطالبت المنصة سلطات الانقلاب بتحري الدقة وضرورة نشر الأسماء والصور الحقيقية للعناصر التي قتلت في اشتباكات الأمس، معتبرة ما حدث يشكك في صحة المعلومات الواردة في بيان وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب.

وكان الناشط السيناوي أحمد سالم، قد شكك أيضا في بيان داخلية الانقلاب، وكتب عبر صفحته على فيسبوك: “بعد بيان وزارة الداخلية بـ٣٥ دقيقة حضرت إلى شارع البحر المؤدي للرواق بمدينة بئر العبد ٤ سيارات ترحيلات فيها جنود ومجموعة من المساجين المقيدين ومعصوبي العينين”، مضيفا أنه “قام الجنود بإنزال المساجين وتوزيعهم في مناطق متفرقة في الشارع وبجوار المسجد والمقابر وتصفيتهم وتصويرهم خلال ١٥ دقيقة تقريبا ثم حضرت ٨ سيارات إسعاف لحمل الجثث لاحقا”.

وأضاف سالم: “قبلها بيوم تواجدت قوات الأمن في المنطقة بكثافة وصعدت فوق أسطح البيوت والمسجد، وقعدوا ساعتين ومشيوا بدون التعرض لأي شخص؛ نقدر نفهم دلوقتي إنهم كانوا بيعاينوا مسرح الجريمة”، وتابع قائلا: “أي حد من سكان بير العبد يقدر يروح يتأكد من اللي بقوله وينفيه بسهولة؛ لأنه بيان الشرطة موضحش المكان والدم لسه موجود”.

تصفية جسدية

وتابع سالم قائلا: “اللي بيحصل في سيناء جريمة حرب مكتملة الأركان؛ النظام بيتعامل مع المساجين اللي مفترض إنهم أمانة على أساس إنهم “بنك جثث” يطلع من القفص ويصفي ويصور والناس تهلل تسلم الأيادي”، واستطرد قائلا: “طيب لو فيه حد شجاع في وزارة الداخلية يعلن عن اسم واحد من اللي اتقتلوا النهاردة أو يطلع صور الجثث عشان نعرف الأسماء؛ مش هيقدروا عشان آخر مرة عملوها في العريش في ٢٠١٧ فضحنا كدبهم وأثبتنا إن الشباب كانوا معتقلين؛ ومن ساعتها والبيانات بتطلع لجثث متغطي وشها!”.

وشكك الاعلامي والحقوقي هيثم أبوخليل، في رواية داخلية الانقلاب، وكتب عبر صفحتة علي فيسبوك، :”ده لو فراخ ميقتلوش العدد ده كله.. في 24ساعة فقط.. الجيش والشرطة أعلنوا قتل 146مواطناً مصرياً في سيناء بزعم إنهم تكفيريين وإرهابيين وأشرار وطبعاً مفيش مصابين ولا أسماء والصور مبكسلة..!! من يقبل الظلم علي أهالي سيناء سيرضي بالذل علي نفسه وسيلاقي مصير من صمت علي ظلمهم!” ، مضيفا :”الأرهاب لابس ميري زي ماهو لابس جلابيه ومربي دقن؛ لكن ارهاب الدولة اوسخ واكثر دموية وانحطاط”

وأضاف أبو خليل: “أقسم بالله العظيم ولا اشتباكات ولا مداهمات.. دول شباب أبرياء من شمال سيناء من ضمن أكثر من 6300 مختف قسريا.. المتحدث العسكري قال في 36 بيان اللي أصدرهم حول العملية الشاملة إنه تم القبض عليهم..! كل شوية يتم تصفية مجموعة بدم بارد وكأنهم بيقتلوا فراخ..!!”

ويرى مراقبون أن ما حدث ما هو إلا حلقة في مسلسل الجرائم التي ترتكبها سلطات الانقلاب ضد أهالي سيناء طوال السنوات الماضية، حيث اتهم الناشط السيناوي عيد المرزوقي، قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي بالعمل على تنفيذ مخططات الكيان الصهيوني في سيناء.

جرائم مستمرة

وكتب المرزوقي، عبر صفحته على فيسبوك، في وقت سابق، “بعد خمسة أعوام من عمل آلاف الجنود والضباط في إزالة مدينة رفح وقراها الجنوبية والغربية مستخدمين مئات الجرافات في تجريف مئات الأفدنة الزراعية برفح، بعد تفجير منازل وبنايات المدينة وقراها في مهمة عسكرية طويلة الأمد ولكنها ليست ضد الإرهاب بل كانت ضد تاريخ مدينة وسكان، لم يعد في حاضرنا اليوم قائم سوى أرض خالية من كل شيء، ومع ذلك شرع نظام عبد الفتاح السيسي في بناء جدار مهول على الحدود مع قطاع غزة يجري العمل عليه بعدد كبير من المقاولين التابعين للجيش للانتهاء من بنائه وتسليمه، حسب مصادر وشهود عيان تتابع العمل في المنطقة، عام 2020”.

وأوضح المرزوقي أن “البناء أو الجدار هو عبارة عن سور عال يتم تنفيذه على بعد 600 متر من معبر رفح، ويصل طوله إلى 12 مترًا فوق الأرض و8 أمتار تحت الأرض، وبسُمك 120 سم بطول الحدود مع قطاع غزة التي تبلغ 14 كيلو مترا، وتقول المصادر إن الجيش اشترط على المقاولين الانتهاء من بناء الجدار العالي في شهر أغسطس 2020”.

وأضاف المرزوقي: “بهذا يتحقق حلم راود إسرائيل تحقيقه عدة مرات ولكنها فشلت في ذلك، ففي عام 1971 شرع شارون في تنفيذ تلك المنطقة العازلة في وقت كانت فيه سيناء محتلة ولهدف محدد هو فصل سيناء عن قطاع غزة، ونفّذ منه أجزاء ولكن لم ينجح، وكذلك لم تكفُّ إسرائيل عن مطالبة مصر بإنشاء تلك المنطقة العازلة خلال الأعوام الستة التي سبقت وصول السيسي للحكم”.

وتابع المرزوقي قائلا: “أستطيع القول إن إسرائيل حققت حصارًا كاملًا لأول مرة في عهد عبد الفتاح السيسي من الجهات الأربع بشكل محكم على قطاع غزة، ولعل الهدف الأهم من هذا الحصار بعيدًا عمّا يتردد من روايات تخص الأمن القومي المصري، والواقع هو الضغط الكامل والشامل على الفلسطينيين لتقديم تنازلات كبرى لصالح إسرائيل، وما بزوغ نجم صفقة القرن والتلويح بها بقوة إلا بعد أن حقق السيسي حلم إسرائيل بسجن فلسطينيي قطاع غزة وإحكام الحصار عليهم دون أن يجدوا حلا آخر على حساب مدينة مصرية تاريخية وأكثر من 80 ألفا من مواطنيها، جميعهم مهجَّرون ويعيشون مأساة إنسانية كبرى في شتات عظيم داخل محافظات الوطن”.

واستطرد المرزوقي قائلا: “في هذا السياق أُذكر القارئ بأن حدود مصر مع إسرائيل ومساحتها تصل الى 200 كلم ما زالت بسلك شائك وحراسات متواضعة، في حين أن حدودنا الصغيرة مع قطاع غزة- كما رأيت في سياق المقال- كثّف الجيش حضوره بشأنها لتأمين مصالح إسرائيل بشكل لا خجل فيه، من أجل أن تعطيهم إسرائيل حماية مطلقة ليفعلوا بمصر وشعبها ومقدراتها ما يشاءون، نعم هذا هو الثمن للوصول إلى السلطة وفعل ما يشاءون في مقدرات وثروات الوطن، بحماية إسرائيلية تنشط في العالم منذ اليوم الأول”.

Facebook Comments