تواصل عصابة العسكر نهب اقتصاد مصر يوما تلو الآخر، دون مراعاة لمخاطر التوسع العسكري على حساب القطاع المدني، وهو ما أسهم في إفقار أكثر من80% من المصريين. حيث قامت شركة "استادات القابضة" التابعة لجهاز المخابرات العامة بالاستحواذ على 70%من أسهم نادي "مصر المقاصة"، ومن ثم حق إدارة وامتلاك الفريق الذي يلعب في الدوري الممتاز لكرة القدم، مع تغيير اسمه إلى "سيتي كلوب" بداية من الموسم المقبل.

صفقة جديدة.. وحق الانتفاع

ومن المقرر أن تعلن شركة "استادات القابضة" الصفقة رسميًا يوم الأحد المقبل في مؤتمر صحفي. ويشغل رئيس مجلس إدارة "استادات القابضة" رجل الأعمال "محمد كامل" (الرئيس السابق لشركة بريزنينتشن الإعلانية)، وهي الشركة التي خرجت إلى العلن في ديسمبر الماضي. وباتت الشركة تسيطر على جميع الاستادات والملاعب والأندية التابعة لوزارة الشباب والرياضة.

وكانت الشركة التابعة للمخابرات قد طرحت المنشآت على القطاع الخاص والأندية الجماهيرية بنظام حق الانتفاع، كما حدث مع الأهلي الذي وقّع مع الشركة عقودًا خاصة، تمنحه استاد السلام بنظام حق الانتفاع لمدة 25 عامًا، وكذلك نادي طيبة في مدينة الأقصر، ليكون فرعاً جديداً للنادي الأهلي بالصعيد.

وفي سياق متصل، كشف مصدر مصرفي في البنك المركزي أن شركة "ميزة" المعنية بإصدار بطاقات الدفع الإلكتروني تابعة لجهة سيادية. و"ميزة" بطاقة دفع إلكتروني أطلقها "المركزي" المصري، مستهدفا إصدار نحو 20 مليون بطاقة منها خلال 3 سنوات.

وكانت "ميزة" استحوذت على بطاقات أصحاب المعاشات التي تزيد عن 10 ملايين بطاقة، وفق بيانات وزارة التضامن الاجتماعي بحكومة الانقلاب. ويتم إصدار "ميزة" بالتعاون مع 4 بنوك حكومية هي "الأهلي، مصر، التعمير والإسكان، والزراعي المصري".

أرباح طائلة
وحققت "ميزة" أرباحا طائلة بعد إلزام أصحاب المعاشات بتغيير بطاقات الصرف الموجودة بحوزتهم إلى بطاقة "ميزة" مقابل رسوم 35 جنيهًا، على أن تكون صلاحيتها لمدة 3 أعوام فقط.

وحتى أكتوبر الجاري، جرى توريد 4 ملايين بطاقة دفع "ميزة"، ضمن مساعي "المركزي المصري" لنشر الشمول المالي، وميكنة المدفوعات. وفقا للبنك. ومن المخطط ارتفاع إجمالى الإصدارات لنحو 6.5 ملايين بطاقة "ميزة" حتى نهاية العام الجاري.

وهناك توقعات بنمو كبير في سوق بطاقات الدفع في مصر خلال الفترة المقبلة، بعد ارتفاع عدد البطاقات إلى نحو 30 مليون بطاقة، و130 ألف ماكينة صرف.

بزنس الجهات السيادية
ولا يٌعرف على وجه الدقة حجم بيزنس ما يعرف بـ"الجهات السيادية"، التي لها صلات في الأغلب بالأمن والمخابرات، خاصة مع تنامي الإمبراطورية الاقتصادية للجيش منذ انقلاب يوليو 2013. وكان وزير التضامن الاجتماعي الأسبق ، "جودة عبدالخالق"انتقد تمدد الجيش في الأنشطة الاقتصادية في البلاد.

وقال إن "الجيش مهمته الأساسية الدفاع عن تراب الوطن، ولا ننسى الإمبراطورية الرومانية على سبيل المثال، انهارت وفقا للمؤرخين، لأن الأطراف أصبحت بعيدة عن مركز التحكم". وأضاف أن "القوات المسلحة تمارس النشاط على قدم منافس للآخرين لكنها تمارسه بطريقة خاصة فهى لا تمارس النشاط طبقا لنفس القواعد التى يخضع لها الجميع، لا تدفع ضرائب وتستخدم عمالة من الجيش، وهو ما نسميه فى الاقتصاد الملعب المنبسط كل اللاعبين يواجهون نفس الظروف ماعدا الجيش وخضوع تلك الشركات للقواعد المعتادة مهم لاستقامة النشاط الاقتصادي".

وتابع "عبدالخالق" في حوار له مع جريدة "الأهالي" "المنشآت التابعة للقوات المسلحة لا تخضع للقوانين العادية وهي معضلة ثانية"، مؤكدا "أنا قلق من تمدد القوات المسلحة فى الأنشطة الاقتصادية لأن صاحب بالين كداب".

لا تتبع موازنة الدولة

وأشار إلى أن مشروعات الجيش لا تنضم إلى الموازنة العامة، لأن "دستور 2014 ينص نصا صريحا أن موازنة القوات المسلحة تطرح كرقم إجمالى فى الموازنة العامة ولا يحق لأحد المناقشة أو التدخل، لكنها تناقش فى مجلس الدفاع الوطني"، موضحا أن موازنة الجيش "زادت فى السنوات الأخيرة". وتابع "تاريخ دخول القوات المسلحة تلك المشروعات كان منطقيا وقت حرب الاستنزاف وإعادة بناء جيش، حين كان مطلوبا من الجيش أن يستثمر لخلق دخول ويستخدمها فى تمويل احتياجاته"، مستنكرا "الموضوع وسع الآن لدينا كيان قائم بذاته".

وعلق "عبدالخالق" على حديث عبدالفتاح السيسي"، حول طرح شركات الجيش فى البورصة، قائلا "يعني ايه شركات الجيش تدخل البورصة؟، رأسمال هذه المشروعات يترجم إلى أجزاء اسمها أسهم ويحصل تقييم، وتحدد قيمة الطرح، السؤال هنا لمن تطرحها، للمواطن المصري؟ أم أى شخص يريد تملكها؟ لذا لابد أن يراعي فى تصميم الأسهم أن تكون اسمية وليست أسهما لحاملها". ويثير التوسع اللافت لشركات الجيش في الاقتصاد تساؤلات عن جدية النظام في إجراءات إصلاحات اقتصادية تتيح للقطاع الخاص المنافسة بشكل عادل وفقا لآليات السوق.

طرح شركات بالبورصة

ورد "السيسي" مؤخرا على تلك المخاوف باعتزامه طرح شركات الجيش في البورصة، وذلك دون أن يوضح حجم الأسهم المطروحة أو يحدد موعدا لذلك الطرح المرتقب. وينشط الجيش في كل الأنشطة الاقتصادية تقريبا، من مزارع تربية الأسماك، وزراعة الفواكه والخضراوات، والإنتاج الغذائي، وإنتاج اللحوم، وحتى الطباعة.
ومن المتوقع أن تصل إيرادات نحو 20 شركة -ترأسها وزارة الإنتاج الحربي بحكومة الانقلاب وهي إحدى المؤسسات الثلاث التي تشرف على الشركات العسكرية مع وزارة الدفاع والهيئة العربية للتصنيع- إلى 15 مليار جنيه عام 2018-2019، أي ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في 2013-2014، وفقا لبحث أجرته "رويترز" في مايو 2018.

امتيازات هائلة
ويتمتع الجيش بامتيازات هائلة؛ فهو لا يدفع ضرائب على الدخل والمبيعات والواردات من المواد الأولية والمنتجات والمعدات والخدمات، كذلك يستفيد من دعم الطاقة، وإعفاءات لنحو 600 عقار من الضرائب المفروضة على الممتلكات، وعمالة زهيدة عبر تشغيل المجندين الذين يؤدون الخدمة الإلزامية.
وتشير تقارير غربية إلى أن الجيش يسيطر على قرابة 60% من حجم الاقتصاد ، خاصة مع إسناد مشروعات وصفقات حكومية إليه بالأمر المباشر، وتنفيذ مشروعات صناعية وسياحية من اختصاص وزارات أخرى.

Facebook Comments