حلَّت 8 مدارس إسلامية ضمن أفضل عشرين مدرسة على مستوى بريطانيا، ضمن تقرير نشرته الحكومة لقائمة تضم 6 آلاف و500 مدرسة على مستوى البلاد لتقييم أداء الطلاب فيها، وكانت المراكز الثلاثة الأولى من نصيب المدارس الإسلامية.

وجاءت مدرسة توحيد الإسلام للبنات في بلاكبيرن في المرتبة الأولى على ترتيب المدارس على مستوى البلاد، وتلتها في المرتبة الثانية مدرسة عدن في برمنغهام، وفي المرتبة الثالثة جاءت مدرسة عدن للبنات في مدينة كوفرنتي.

يأتي هذا التقييم مع نهاية العام الدراسي، حيث اعتادت وزارة التعليم تقييم مستوى الطلاب والمدارس في كافة أنحاء البلاد.

تتضمن المعايير التي يخضع قياس الطلاب والمدارس لها على عدة أمور، منها مستوى التطور العلمي ومعدل ارتفاع الدرجات بين الفصول الدراسية، وحساب مستوى الطلاب في المواد العلمية كالرياضيات والفيزياء والعلوم، واللغة الإنجليزية. بالإضافة إلى نسبة الطلاب المتخرجين من هذه المدارس الملتحقين بسوق العمل، أو المواصلين للمسار التعليمي.

ووفق هذه المعايير وغيرها احتلت المدارس الإسلامية مراتب متقدمة جدًا، متفوقة على ما عداها من المدارس الدينية الخاصة أو المدارس الحكومية العامة.

وحققت المدارس الإسلامية هذه المراكز رغم افتقارها إلى الدعم الحكومي، فهي لا تتلقى الدعم الذي يتم صرفه للمدارس اليهودية والمسيحية من قبل الدولة تحت بند دعم المدارس الدينية.

ويبلغ عدد المدارس الإسلامية في المملكة المتحدة نحو 1600 مدرسة تضم ما يزيد على 200 ألف طالب. وبحسب مراقبين، يعد هذا إنجازًا حقيقيًا للمسلمين ورسالة طمأنة في ظل موجات الرهاب من الإسلام التي تعم المجتمع البريطاني.

الإسلاموفوبيا

نشرت صحيفة “ذي إندبندنت” البريطانية إحصائية عن البريطانيين الذين يرون أن الإسلام يشكل تهديدًا لنمط حياتهم، وبلغت نسبة المقتنعين بهذه النظرة إلى الإسلام نسبة 31% من البريطانيين، أي ما يعادل ثلث الشعب.

ورغم أن التطرف اليميني يرتبط في كثير من الأحيان– كما تبيّن الإحصائية- بانخفاض مستوى التعليم، فإن شريحة كبيرة من الطبقة الوسطى تعاني من هذه الأفكار المتطرفة، وربما تسهم مثل هذه الأخبار في إعادة نظرهم إلى الإسلام والمسلمين في مجتمعهم.

كما حمل هذا الإنجاز رسالة إلى التيار النسوي المتطرف في بريطانيا، الذي يهاجم الإسلام ويرى فيه ديانة ذكوريّة تصادر حق المرأة في العيش الحر وتقلل من خياراتها.

وأظهرت القائمة الحكومية أن مدرستين إسلاميتين من المدارس التي تتصدر قائمة المدارس في بريطانيا كانت خاصة بتعليم الفتيات المسلمات، كما أن مدرستين من المدارس الثلاث الأولى تديرها نساء.

وهو ما يعبّر عن تقدم إسلامي في وسط المجتمعات الغربية، وتحدٍّ كبير للصورة النمطية التي تصدر عن الإسلام والمسلمين في الغرب.

وقد عانى المجتمع المسلم في بريطانيا في هذا العام من أعمال العنف والانتقادات الحادة، ومن ثم فإن هذا الإنجاز يعد دليلًا على رغبته الجادة في الاندماج في المجتمع البريطاني، ونفي تهمة الإرهاب والتشدد عنه، وأنه يهدف إلى إخراج جيل مسلم يعتز بهويته الإسلامية والبريطانية، من دون أن يشعر بأي تحيّز أو تمييز ضده.

وفي مطلع العام الجاري، قام بعض الشباب من اليمين المتطرف بمهاجمة مدرسة للمسلمين في مدينة نيوكاسل البريطانية. وقام المخربون بالدخول إلى القاعات والفصول داخل أكاديمية بحر، وقاموا بتمزيق المصاحف ونشر الفوضى في المكان. وقبل مغادرتهم كتبوا على حائط المدرسة “المسلمون إرهابيون”.

وألقت الشرطة القبض على ستة شبان تتراوح أعمارهم بين 14 و18، واتهمتهم بارتكاب جرائم كراهيّة.

لم تكن هذه الحادثة فعلًا استثنائيًا، فقد شهد هذا العام في بريطانيا زيادة في نشاط اليمين المتطرف ضد المسلمين، أجّجه الهجوم المسلح على مسجد للمسلمين في نيوزلندا في شهر مارس من العام. وازدادت على إثره وتيرة العنف ضد المسلمين، فقد زاد معدل عمليات استهداف المسلمين في المملكة المتحدة إلى 593% مقارنة بالعام الماضي.

Facebook Comments