أحمدي البنهاوي
ركّزت عدة دوريات أجنبية- صادرة اليوم على مواقعها الإلكترونية- على ارتباط زيارة بابا الفاتيكان "فرنسيس" إلى مصر، خلال يومي 28 و29 أبريل الجاري، بالضغط الذي يمارسه الانقلاب وأذرعه الإعلامية وقائده عبدالفتاح السيسي على مؤسسة وشيخ الأزهر، تحت دعاوى "الإصلاح".

وتحت عنوان "زيارة فرنسيس إلى مصر والأزهر تحت ضغط الإصلاح"، ركز تقرير لموقع "دويتشه فيله" الألماني، على حجم الضغط المتمثل في الانتقادات والهجوم على المؤسسة وأفرادها وشيخها في مصر، من قادة الانقلاب وإعلامه.

وقال الموقع، إنه "رغم دعم الأزهر لرسالة البابا الداعية إلى السلام خلال زيارته إلى مصر، إلا أن أكبر مؤسسة دينية في العالم الإسلامي باتت تواجه نيران انتقادات شرسة ودعوات إلى قيامها بإصلاحات دينية لمواجهة التطرف والإرهاب". مضيفة أن "الأزهر أصبح هو نفسه جزءا من الأزمة".

لكن الموقع الألماني يكشف عن هدف الحملة على الأزهر، قائلا "السيسي يرى أن مواجهة أفكار المتطرفين الإسلاميين دينيا لا تتم بشكل جيد".

ونقل ذلك القول عن "عضو في وفد أجنبي" لم يسمه، التقى السيسي أخيرا، وعبر عن تطلعاته: "يظن السيسي أن المتطرفين الإسلاميين اخترقوا المجتمعات الإسلامية بعمق، وهم كامنون فيها"، مضيفا "أفكارهم "لوثت" الإسلام، وقد تنتهي بأن تكون "مدمرة".

وعدد تقرير الموقع الألماني مواقف الأزهر والسيسي المتعاقبة من الإصلاح، فقال: "الأزهر أيّد دعوة السيسي للإصلاح بحذر"، في ضوء ما وصفها بعلاقة "بغض" بين الأزهريين والسلفيين.

وأشار إلى تحفظ عدد كبير من المسئولين والأساتذة في الأزهر على محاولة السيسي إعادة تشكيل الفكر الإسلامي، وعبروا عن استيائهم من الدعوة التي وجهها "السيسي" في مطلع 2015، قائلاً لرجال الدين: "والله سأحاججكم يوم القيامة أمام الله"، عن مسئوليتهم في تجديد الخطاب الديني، مطالبا بـ"ثورة دينية".

وأشار الموقع إلى اجتماع مع وفد أجنبي آخر، "سخر الطيب بشكل صريح من فكرة الإصلاح الديني التي يروج لها السيسي"، مقابل ترحيب العلمانيين والمطالبين بإصلاحات دينية، و"رجال دين" يسعون إلى التقرب من السيسي.

ومن هؤلاء الذين يسعون للتقرب من السيسي- وضع "دويتشه فيله" أسماءهم- "وزير الأوقاف "مختار جمعة" صاحب "خطبة الجمعة المكتوبة"، والباحث والمذيع إسلام البحيري الذي قضى فترة حبس على ذمة امتهانه الدين الإسلامي، ومحمد أبوحامد عضو "برلمان" العسكر صاحب مشروع قانون يتضمن فرض بعض القيود على شيخ الأزهر، وهيئة كبار العلماء.

توتر متصاعد

وبدأ التوتر في الظهور للعلن بعد خطاب ألقاه السيسي في حضور "الطيب"، في نهاية 2016، "كل ما أقابل فضيلة الإمام، أقول له: فضيلة الإمام أنت تعبتني". وأضاف ضاحكا: "هو يسألني هل أنت تحبني أم ما خطبك؟ أقول يا فضيلة الإمام: أنا أحبك وأحترمك وأقدرك".

ثم تصاعد التوتر حين طالب السيسي في يناير 2017، رجال الدين بالنظر في تعديل إجراءات الطلاق؛ لإبطال الطلاق الشفوي المعتمد في الإسلام، ورفضت هيئة كبار العلماء في الأزهر طلب السيسي، وقال أحد أعضاء الهيئة لفرانس برس: "كان تصويتا بالإجماع".

ديلي ميل

من جانبها، تحدثت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، عن "سعي البابا فرنسيس إلى إحداث مواءمة دبلوماسية ودينية خلال زيارته إلى مصر"، مضيفة أن البابا يريد بعث رسائل طمأنينة إلى المجتمع المسيحي في مصر، بعد الهجمات الأخيرة من خلال توطيد العلاقات مع القادة المسلمين والأزهر الشريف بشكل خاص.

ورأت الصحيفة أن الزيارة من شأنها مساعدة "الطيب" على مواجهة حملة ضارية لم يسبق لها مثيل في وسائل الإعلام المصرية الموالية للنظام، والتي تتهم الأزهر بالفشل في القيام بما يكفي لمكافحة التطرف الإسلامي".

ووصفت الصحيفة هذه الزيارة بأنها في هذا التوقيت بالذات تعتبر هدية من السماء للطيب, معللة ذلك بأنها ستظهر الطيب بأنه مروج ومشجع للحوار المسيحي- الإسلامي في العالم، حيث من المقرر مشاركة فرنسيس والطيب معا في المؤتمر العالمي للسلام، المقرر انعقاده الجمعة.

Facebook Comments