حسين علام
فضح تقرير صحفي لغة السيسي في التسول من الشعب المصري منذ انقلابه العسكري 3/7/2013 وحتى الآن، واعتماده على لغة "مفيش" في مواجهة أي مطالب فئوية أو شعبية بسبب الانهيار الاقتصادي، ومطالبته من الغلابة الذين استولى على أرزاقهم "أنا عايز في صندوق تحيا مصر على الأقل 100 مليار جنيه؛ لأن البلد محتاجة".

وقال التقرير- المنشور على صحيفة "هافينجتون بوست" الأمريكية، اليوم السبت- إن السيسي استهل حكمه بالتشديد على أغنياء مصر في الداخل والخارج بضرورة التبرع للصندوق، قائلا لهم صراحة: "هتدفعوا يعني هتدفعوا"، خداعا لفقراء مصر ومساكينها، في رد أموالهم من الأغنياء ورجال الأعمال الذين تزلفوا السلطة وتسببوا في تفاقم حجم الفساد في جميع مؤسسات الدولة.

وأضاف التقرير أنه سرعان ما أصبح السيسي مطالبا بتنفيذ "معسول خطاباته" على مرارة أرض الواقع المصري، وعندما فشل في ذلك فشلا ذريعا ووقف عاجزا إزاء هذا التحدي، طاف الأرض شرقا وغربا وشقَّها طولا وعرضا؛ بحثا عن مساعدات مالية إضافية يقدمها له متبرعون جدد، وأن يفتش في جيوب أصحاب "الملاليم" من شعبه ويقاسمهم قوت يومهم، بعد أن خيَّب أصحاب "المليارات" آماله.

ونوه التقرير إلى أنه بدلا من أن يحل هو مشكلاتهم، طلب منهم مساعدته في حل مشكلاتهم ومشكلات مصر الاقتصادية بأكملها، ولذا أصبحوا أبطال خطاباته الطويلة والمملة على الدوام، مذكرا إياهم ليل نهار بضرورة الوقوف بجانب مصر، وإن كانوا عاطلين عن العمل أو لم يجدوا طعاما يأكلونه، متناسيا أنهم الأحوج إلى أن تقف مصر إلى جانبهم، وليس العكس، وأن في مصر مَن هم أولى بالوقوف إلى جانبها من الأغنياء ورجال الأعمال.

وسخر التقرير من خطاب السيسي الذي لم يجد أدنى حرج أن يقول لهم أمام العالم: "والله العظيم، لو ينفع أتباع لأتباع علشان نعمل للناس ما يليق بيهم"، ولكن- للأسف- لم يجد له مشتريا، وبالتالي لم يقدم للبسطاء أي أمر يليق بهم، وبقي حال كل منهما على ما هو عليه.

وقال التقرير، إن من أكثر الاقتراحات السيسية ظرفا هو "صبَّح على مصر بجنيه"، وبعملية حسابية بسيطة قام بها على الهواء مباشرة- فهو على ما يبدو يهوى إجراء العمليات الحسابية رغم فشله المتكرر في الوصول إلى الإجابة الصحيحة- أوضح للشعب أن ناتج هذه "الفكرة البسيطة" سيكون له أثر كبير في دعم اقتصاد مصر المتهاوي؛ ليتبين فيما بعد أن التصبيح على مصر لم يكن بجنيه بل بخمسة جنيهات.

وتابع "حول أزمة الشباب والبطالة كان للسيسي تصريح لا يقل سذاجة عن سابقيه، حين صرح قائلا في خطاب له: "انتهينا من تجهيز خمسمائة عربية خضار للشباب، لبدء تشغيلها وللحد من البطالة والشباب ينزلوا يشتغلوا وياكلوا عيش"، وكأن هذا العدد القليل والقليل جدا كفيل بحل أزمة البطالة في مصر والمقدرة بملايين العاطلين عن العمل.

وعن أزمة انقطاع الكهرباء التي تعاني منها جميع محافظات مصر، والتي تسببت في وقف المترو عن الحركة، لم يجد السيسي مقترحا أفضل من الدعوة إلى استخدام "اللمبة" الموفرة للطاقة، كما أسلف سابقا، ورغم سخافة المقترح وسذاجته، فإن إعلامه المبجل صوَّر اقتراحه هذا على أنه "طفرة فكرية" لا مثيل لها في حل أزمة انقطاع الكهرباء، وعلى الرغم من تطبيق اقتراح السيسي، فإن الأزمة لا تزال تضرب أطناب البلاد طولا وعرضا.

وعن أزمة البنزين وارتفاع أسعار الوقود، صرح "السيسي" قائلا: "لو حضرتك راكب عربية هتدفع تقريبا أربعة جنيه في العشرين كيلو دول، ومصر هتدفع تمانية جنيه في العشرين كليو دول، يعني أنا لو اتمشيت لو كنت أقدر، أو لقيت وسيلة زي كده، هدّي مصر 16 جنيه؟ أيوه طب لما يكون معايا 3 آلاف بيعملوا كده، يبقى في اليوم بكام؟ أنا قلت على مشوار واحد مش كل المشاوير، أيوه مش هتتبني بلدنا غير كده".

ونوه التقرير إلى أنه بدلا من أن يفرض ضرائب تصاعدية على أصحاب السيارات الفارهة، اختار الطريق الأسهل بفرض ضريبة القيمة المضافة، بدلا من ضريبة المبيعات، رغم أن القيمة المضافة لها تأثير مباشر على المواطنين على اختلاف مستويات دخولهم؛ لأنها ضريبة على استهلاك السلع والخدمات، ولا يتحمل عبأها سوى المستهلك في النهاية، فضلا عن مطالبته لرؤساء البنوك المصرية بتحصيل باقي المعاملات اليومية فئة الخمسين قرشا والجنيه، قائلاً: "يعني ما ينفعش ناخد الفكة اللي في المعاملات ونحطها في حساب لمصر!"، وبعملية حسابية جديدة كما عودنا دائما، قال: "أصل أنت بتتكلم في عشرين أو تلاتين مليون إنسان لما ناخد منهم الفكة دي هتعمل فرق"، وبكل أدب ولطف اختتم طلبه هذا قائلا: "لو سمحتوا أنا عايز الفلوس دي".

وتساءل التقرير: "من أين يأتي السيسي بهذه المقترحات الفتاكة؟ وهل هي من بنات أفكاره؟ أم أن هناك مَن ينعم عليه بمثل هذه الحلول التي لا مثيل لها؟ وبالطبع لا أحد يجزم بالإجابة!، فعلى ما يبدو أنه سر حربي من أسرار القائد العسكري "الفذ" التي لا يمكن الاطلاع عليها.

واختتم التقرير بما كشفته مجلة الـ"إيكونوميست"، عن الاقتصاد المصري الذي أصبح على شفا الإفلاس، في ملف خاص لها تحت عنوان "خراب مصر على يد السيسي"، بأنه لا يمكن أن يتعافى بجمع "الملاليم" من جيوب الفقراء، بل بالبحث عن المليارات التي تم إهدارها في مشاريع وهمية أو شبه وهمية، وبضخ أموال المساعدات الخليجية السخية التي قدمت له في السوق المصرية لتشغيلها وليس لاحتكارها؛ إذ لا يعرف حتى الآن فيم أنفقت؟ وإلى أين ذهبت؟ واستغلال أموال التبرعات بتحسين الوضع المعيشي للفقراء، بدلا من إهدار قرابة الستة ملايين جنيه في تجديد مقر صندوق "تحيا مصر"، علَّ وعسى وربما ويا ليت، يستطيع بهذا إنقاذ ما تبقى من مصر، إن كان قد تبقى منها شيء.

Facebook Comments