كشفت الأزمات الأخيرة عن أن سكان أحياء القاهرة الجديدة من التجمع الأول للخامس بدءوا يعتبرون أنفسهم من سكان العاصمة القديمة، بعدما فضحت مياه الأمطار- على الأقل في شهري أكتوبر وفبراير الماضيين ومارس الجاري- تكرار الفشل وبشكل فاحش من مشاكل البنية التحتية، التي يعاني منها المصريون في ربوع المحروسة.

وبدأ يظهر من شباب التجمع من يعتبر نفسه ممن كتب عنهم الروائي المصري الراحل أحمد خالد توفيق في “يوتوبيا” بقوله: “سيتركون العاصمة القديمة لتحترق بأهلها وتندثر ظلما وفقرا ومرضا، وسيذهبون إلى عاصمتهم الجديدة حتى لا تتأذى أعينهم بكل هذا الدمار”، بعدما وصلت إليه أحوال القاطنين به من مشكلات يعاني منها أغلب المصريين.

إلا أن غرق التجمع حمل رسالة للمصريين ممن كانوا يتباكون على المخلوع مبارك “له ما له وعليه ما عليه”، بأن غرق العديد من المنازل والشوارع الرئيسية بضاحيتهم الأثيرة الأعلى سعرا الآن في مصر، كشف بوضوح عن تغلغل الفساد في تنفيذ مشروعات البنية التحتية بهذه المناطق في عهد مبارك.

صراحة انقلابية

ووجد مراقبون أنه في مارس الجاري وبعد انقضاء “مدارية التنين”، وللمرة الأولى يتم السماح لصحف الانقلاب بتناول مشكلة التجمع، ولكن بتركيز أن الأزمة ستظل باقية، ولا حل لها إلا بتغيير شامل للبنية التحتية، وتحديدا صرف الطرق.

فصحف الانقلاب “الوطن” و”الوفد” و”مصراوي” و”المصري اليوم”، وغيرها تحدثت عن تكدس مياه الأمطار في شوارع التسعين (بالتجمع) شمالي وجنوبي لمستويات مرتفعة، والإشارة إلى أنه “مشهد يتكرر في منطقة التجمع مع كل موجة للأمطار تشهدها البلاد، والتي كان آخرها موجة الطقس السيئ التي تعيشها مصر، والتي بدأت منذ أمس الأول”.

والإشارة في عناوين أخرى إلى أن دفع القاطنين بالرحاب لنفس الغاية “سكان الرحاب: مشاكل التجمع وسوء تخطيط القاهرة الجديدة يهدد مدينة الرحاب”، وتوضيح أن مياه الأمطار غمرت شوارع منطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة بالكامل، حيث اجتاحتها السيول بشكل أكبر من المناطق الأخرى في القاهرة والجيزة، كذلك تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورًا وفيديوهات للشوارع الغارقة بالتجمع، ليستغيثوا بالجهات المعنية لإنقاذ السكان من الكارثة.

شبكة صرف

وأشار المتحدثون من الخبراء إلى أن غياب شبكة صرف لمياه الأمطار في هذه المناطق تسبب في تكدس المياه.

وكشف الخبراء عن أن الشبكة من أساسيات الطرق التي لا يمكن إغفالها، مشيرين إلى أن تكدس مياه الأمطار في الطرق من الممكن أن يتسبب في كارثة، سواء كانت تعطل حركة الطرق، أو حدوث ماس كهربائي من أعمدة الإنارة.

وقال المهندس أيمن حامد، خبير التخطيط العمراني: إن منطقة التجمع وغيرها من المناطق تغرق بصفة مستمرة لعدم تواجد شبكة صرف لمياه الأمطار، وإن هناك شبكة معطلة أو استيعابها أقل من احتياجات المنطقة، مما يعني وجود خلل في التنفيذ.

الحل برأيه هو إعادة تخطيط هذه المناطق أو المدن بما يتناسب مع احتياجات هذه المدة، وإنشاء شبكة لصرف مياه الأمطار.

الزحف العمراني

فرغم أن أرخص (تجمع سكني مسّيج) بـ١٦ ألف جنيه، إلا أن الدعاية التي دشنها السيسي للاستفادة من فشله في الوقت نفسه كانت بنشر صور وفيديوهات لعاصمته الإدارية القريبة من القاهرة الجديدة (ما بين 30 إلى 40 كيلو متر).

ويبدو أن الزحف العمراني سيكون زحفا اضطراريا، من شأنه أن يجر الزبائن إلى حيث لا غرق للشوارع ولا احتراق للمحولات ولا طفح للمجاري ولا انقطاع للكهرباء والمياه، بحسب دعايتهم لشقق إسكان اجتماعي لم تسكن بعد، كما من شأنه أن يرفع قيمة السكن بالعاصمة الإدارية التي رفع فيها خلال يناير الماضي قيمة السكن فعليا بمعدل 20%، لبدء بعض سكان القاهرة الجديدة في الاستجابة لحملة تطفيش السيسي من التجمع إلى عاصمته.

ويبلغ سعر المتر السكني بين 4 إلى 4.5 ألف جنيه، فيما يبلغ سعر المتر الإداري والتجاري بين 32 إلى 50 ألف جنيه بحسب تحقيق لـ”المصري اليوم”.

كتب أحدهم على صفحته أن “العاصفة (التنين) كانت أكبر دعاية للعاصمة الإدارية الجديدة المنشأة على أسس مستقبلية”.

Facebook Comments