تواصل طائرات عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب الدموي، قصف سيناء وهدم المباني وتشريد الأهالى، بزعم مواجهة الإرهاب وتنظيم داعش وأنصار بيت المقدس، فى حين أن أهداف السيسي الحقيقية هي خدمة الصهاينة والنظام الأمريكي، والتمهيد لتنفيذ صفقة القرن التى تتجاهل كل الحقوق الفلسطينية وتمنح أراضي الفلسطينيين للصهاينة .

كانت مصادر مطلعة قد كشفت، أمس، عن قصف طائرات حربية لعسكر الانقلاب مناطق جنوب مدينة بئر العبد شمالي سيناء.

يشار إلى أن القصف الجوي لطائرات الانقلاب لا يتوقف منذ عام 2013، وكانت قوات الانقلاب قد شنت غارات، خلال شهر فبراير الماضي، على مناطق متفرقة من مدن رفح، والشيخ زويد وبئر العبد .

ويرى بعض المحللين السياسيين والعسكريين أن الجيش المصري يفقد السيطرة تدريجيًا على الأوضاع هناك، خصوصا مع تعاظم نفوذ تنظيم داعش المسلح وقدراته العسكرية، وتزايد عملياته ضد القوات المشتركة من الجيش وشرطة الانقلاب.

غارات جوية

وقالت مصادر قبلية وشهود عيان، إن غارات جوية مكثفة شنتها طائرات حربية على مدن رفح، والشيخ زويد، وبئر العبد، من دون الإبلاغ عن وقوع إصابات بشرية.

وتركزت الغارات، بحسب المصادر، في المناطق الجنوبية لهذه المدن، في محاولة لاستهداف المجموعات المسلحة، وفق مزاعم مليشيات أمن الانقلاب. كما وجهت قوات السيسي في المنطقة حملة عسكرية شملت قصفا جويا ومدفعيًا.

يشار إلى أن الأيام الأخيرة شهدت عددا من الهجمات ضد قوات الجيش وشرطة الانقلاب في مدن رفح، والشيخ زويد، والعريش، وبئر العبد، ما أدّى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية، منها قائد لواء في الجيش وعدد من الضباط والمجندين حيث قُتل قائد لواء في الجيش في تفجير استهدف سيارته في مدينة بئر العبد.

وقالت مصادر قبلية وشهود عيان، إن عبوة ناسفة زرعها مسلحون مجهولون انفجرت في سيارة العميد أركان حرب، مصطفى أحمد عبيدو، أثناء سيرها على الطريق الدولي في منطقة التلول شرقي بئر العبد، ما أدى إلى تدميرها بالكامل ومقتل من كان فيها.

وأضافت المصادر أن الانفجار هز المنطقة، وأدى إلى اشتعال النيران في السيارة، قبل أن تهرع قوات الجيش والإسعاف إلى المكان.

كما وقع هجوم على كمين زلزال، جنوبي مدينة الشيخ زويد، ما أدى إلى مقتل 7 عسكريين بينهم ضباط.

تهميش وإهمال

يذكر أنه منذ عودة سيناء للسيطرة المصرية بعد معاهدة السلام مع إسرائيل، تنظر سلطات العسكر إلى سكانها بتشكك، ويحظر على سكان سيناء الالتحاق بأي وظيفة عليا في الدولة، كما لا يستطيعون العمل في الجيش والشرطة والقضاء، أو في الدبلوماسية.

وفي الوقت نفسه، لم تنفذ أي مشروعات للتنمية في شمال سيناء على مدى 40 عاما مضت. ولا توجد مدارس أو مستشفيات في قرى رفح والشيخ زويد، كما لا يوجد نظام حديث لتوصيل المياه الصالحة للشرب، ويعتمد الاهالي على مياه الأمطار والآبار، كما لو كانوا يعيشون في العصور الوسطى.

وتم عزل ثلاث مدن رئيسية في شمال سيناء ( رفح، والشيخ زويد، والعريش) إلى حد عدم السماح للمواطن المصري بالدخول شمال سيناء ما لم يكن مقيما فيها، وفقا لبطاقة الرقم القومي.

وأصبحت نقاط التفتيش عبئا كبيرا؛ حيث يمكن أن يمضي المرء ثلاث ساعات انتظارا للدخول، دون أي تفسير، وأغلق الجيش العديد من شوارع العريش، وتم تدمير مئات الأفدنة من أشجار الزيتون، بدعوى أنها كانت مخابئ للإرهابيين.

كما تكدست أكوام القمامة في شوارع المدينة، فبعد هجوم أحرقت فيه داعش شاحنات جمع القمامة، قررت دولة العسكر معاقبة المواطنين بعدم ارسال شاحنات بديلة!.

ويومًا بعد يوم، تتراجع ثقة السكان في الجيش لأنه يقطع الاتصالات والخدمات، ويفرض الحصار على المدينة، ويقصف القرى بالقنابل، مما يسفر عن تشريد السكان.

وحتى وقت قريب، كانت العريش بمنأى نسبيا عن الاشتباكات المسلحة بين دولة العسكر وداعش، ولكن العديد من سكان الشيخ زويد ورفح فروا هاربين إلى العريش نتيجة العمليات العسكرية المستمرة في تلك المناطق، فصار من الطبيعي الآن أن يسمع الأهالي صوت إطلاق النار طوال المساء، حيث تقوم قوات الجيش بقصف المدينة بكثافة، بحجة تصفية معاقل الإرهابيين .

تصفية الأبرياء

ومع قيام وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب بتصفية بعض أهالي سيناء بزعم أنهم إرهابيون، أعلنت عائلات بدوية بارزة في شمال سيناء عن رفضها لسياسة التصفيات الجسدية، وأكدت أن ميلشيات الانقلاب تقوم باعتقال بعض الأهالي ثم تقوم بتصفيتهم جسديًا وتزعم أنهم إرهابيون.

كان الأهالي قد تعرفوا على صور ستة من السكان كانوا قد اعتقلوا واقتيدوا من منازلهم، ثم قامت ميلشيات العسكر بتصفيتهم بزعم أنهم إرهابيون، وأكد الأهالي أن شرطة الانقلاب أخذت أبناءهم من زنزانات السجن، ووضعتهم في شقة، وقتلتهم بدم بارد لإقناع المصريين أن قوات الأمن تكافح الإرهاب .

وعقدت العائلات اجتماعًا طالبت فيه بالإفراج الفوري عن جميع السجناء من شمال سيناء، والمحبوسين احتياطيا ولم تصدر ضدهم أحكام بعد، وهدد مجلس العائلات– الذي لم يعد يثق في قوات أمن الانقلاب- ببدء حملة للعصيان المدني إذا لم يفرج عن السجناء، وقرر رؤساء العائلات وقف التعاون مع شرطة الانقلاب والجيش.

تشريد السكان

من جانبه قال الكاتب الصحفي ماجد عاطف: إن أهالي العريش وسيناء بصفة عامة محقون في إحساسهم بالقلق .

وأشار إلى استمرار الهجمات الإرهابية على أفراد الأمن ونقاط التفتيش. بجانب إخلاء مناطق من سكانها بالقوة الجبرية، وتشريد السكان داخل الدولة، وخسر الجيش الكثير من الدعم الشعبي بينما وطنت داعش نفسها في سيناء.

ونقل الكاتب عن الشيخ علي الديب، والد عبد العاطي، أحد الشبان الذين تم الإعلان عن تصفيتهم برصاص قوات أمن الانقلاب، قوله: "قتل ابني ظلما”، وأضاف الرجل العجوز وهو يغالب الدموع: ”جاء ابن أخي يصرخ أن ابني اعتقل!” موضحا أن الشابين كانا في الشارع يسحبان السيارة التي تعطلت، عندما احتجز الأمن ابنه وشاحنته.

وعندما ذهب الديب إلى قسم الشرطة للسؤال عن ابنه، نفوا أي علاقة لهم باعتقاله، وقالوا إن تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" ربما يكون اختطفه!، ويوضح الأب أنه وجد شاحنة ابنه داخل مركز شرطة العريش.

وتابع: "عدنا لنسألهم كيف ينفون احتجاز ابني في حين توجد سيارته لديهم؟"، ويقول الأب إنه اطمأن عندما تأكد من مكان ابنه: "شكرت الله أنه في يد الأمن.. على الأقل عرفت أين هو.. لم أكن أتصور أن حياة ابني ستنتهي على أيديهم".

وأكد أشرف الحفني، المتحدث باسم اللجنة الشعبية للعريش، أنه تم اعتقال العديد من الشباب دون أي تحقيق مسبق، واختفى آخرون قسريًا.

وأضاف: "لكن أن تقتل دولة العسكر ستة من الشباب كانوا بالفعل قيد الاعتقال وتصفهم بالإرهابيين، في حين تعرف المدينة كلها أنهم كانوا في حوزة الدولة؛ هذا أمر غير مسبوق". وتابع: "نحن نريد فقط أن نكون جزءا من مصر.. وتحاول دولة العسكر أن تفصلنا عنها".

مشاعر العداء

من جانبه كشف مركز “كارنيجي” للشرق الأوسط، عن أن الإجراءات التي يلجأ إليها الجيش المصري للقضاء على تنظيم «ولاية سيناء» التابع لتنظيم «الدولة الإسلامية» تسبب في ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين وتأجيج مشاعر العداء لحكومة الانقلاب .

وأكد المركز، فى تقرير له، أن عمليات الإعدام خارج نطاق القانون في سيناء بلغت 1234 من أصل 1384 عملية في مختلف أنحاء مصر، بحسب مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، لتشكل بذلك 89% من مجموع الحالات الموثَّقة.

وأشار إلى أن الغالبية الكبرى وقعت لهذه العمليات (1177) في محافظة شمال سيناء التي تضم بلدتَي العريش والشيخ زويد، فضلا عن جبل الحلال الذي يشكّل بؤرة التمرد.

وقال المركز، إن حملة القمع التي تشتد وطأتها أدت إلى زيادة عدد الهجمات التي تبنّاها تنظيم "ولاية سيناء" في الأشهر الأخيرة .

وأوضح أن ما تسميه قوات العسكر مكافحة الإرهاب تتسم بعشوائية مطردة في استهداف السكان المحليين. من ذلك إعدام خمسة شبان في سيناء على خلفية اتهامهم بالضلوع في هجوم على نقطة تفتيش للشرطة، أسفر عن مقتل ثمانية من الشرطة.

وأضاف "ردت القبائل البدوية المحلية حول مدينة العريش بشنّ حملة عصيان مدني محدودة النطاق بهدف تهدئة الرأي العام، معلنة رفضها تسديد فواتير الماء والكهرباء".

وتابع المركز: "ليست هذه المرة الأولى التي تُتَّهم فيها قوات أمن الانقلاب بإعدام متّهمين يكونون قيد الحجز أثناء وقوع الجرائم المنسوبة إليهم، ولعل قضية الشركس العرب هي الأبرز في هذا السياق. فقد أُعدِم ستة رجال بعد اتهامهم بالانتماء إلى تنظيم ولاية سيناء وتورّطهم في مقتل ستة جنود خلال غارة على قرية الشركس العرب، في مارس 2014، رغم وجود أدلة قوية بأنهم كانوا قيد الاحتجاز خلال وقوع الهجوم .

Facebook Comments