استبعد تونى بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق، قيام دولة فلسطينية خلال الفترة المقبلة بسبب المخططات الصهيونية لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة ووادي الأردن .

جاء ذلك خلال لقاء مع حاخام من المعبد المتحد، وهو اتحاد لمعابد اليهود الأرثوذكس البريطانيين يمثل الحركة الأرثوذكسية المركزية فى اليهودية، بحسب موقع "ميدل إيست مونيتور".

وخلال المقابلة على الإنترنت التي نشرتها صحيفة كرونيكل اليهودية، تحدث رئيس الوزراء البريطاني السابق بشكل مثير للاهتمام حول العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج، قائلا: "هذا هو أكبر مغير لقواعد اللعبة في الشرق الأوسط"، كما يقول بلير، بينما يصف العلاقة بأنها "أكبر سبب للأمل في الشرق الأوسط".

بيد أن قراءته المتفائلة لمستقبل المنطقة لم تشمل الفلسطينيين، وكان بلير قد عين مبعوثا خاصا للمجموعة الرباعية الدولية المشتركة بين أربع دول وكيانات دولية فوق وطنية معنية بالوساطة في عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، وقد تخلى على الرغم كل ذلك عن أي أمل في قيام دولة فلسطينية ناشئة بسبب ضم إسرائيل المستمر للأراضي الفلسطينية.

وأضاف: "كان من الصعب جدا رؤية كيف يمكن لدولة فلسطينية أن تنجو من ذلك"، هذا ما قاله بلير في إشارة إلى الضم الإسرائيلي المخطط للضفة الغربية المحتلة ووادي الأردن، بما يخالف القانون الدولي.

وأوضح بلير، خلال المقابلة، أنه قضى السنوات القليلة الماضية في العمل على تعزيز العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج، التي قال إنها ليست "علاقة أمنية" بحتة، مضيفا "نعم صحيح أن كلا منهما لديه مصالح أمنية مشتركة، فكل منهما يشعر بالقلق إزاء إيران"، وزعم بلير أن هذا هو "أكبر مغير لقواعد اللعبة في الشرق الأوسط".

وتعرضت فترة ولاية بلير كمبعوث للشرق الأوسط للكثير من الانتقادات، ومن المرجح أن يكون هذا التصريح الأخير تأكيدا آخر على أن رئيس الوزراء السابق، الذي يعتبره الكثيرون مجرم حرب بسبب دوره في غزو العراق، لم يكن مهتما أبدا بالسعي لتحقيق العدالة للفلسطينيين.

ويتهم النقاد بلير بالتجاوب المستمر مع رغبات إسرائيل، ما دفع مسئولون فلسطينيين لمهاجمته قائلين: "لا ينبغي لتوني بلير أن يأخذ الأمر شخصيا، ولكن ينبغي له أن يحزم مكتبه في مكتب ممثل اللجنة الرباعية في القدس وأن يعود إلى البيت"، مضيفا أن وظيفته، والجسد الذي يمثله "عديمة الجدوى وعديمة الفائدة."

تحذيرات أمريكية

وكانت تقارير قد أفادت بأن جاريد كوشنير، كبير مساعدي الرئيس الأمريكي، قد حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من عملية الضم الأحادي الجانب لأجزاء كبيرة من الضفة الغربية ووادي الأردن، وذلك وفقا لتقرير عن القناة ١٣ الإسرائيلية يوم أمس.

وورد أن كوشنير أراد "التقليل من أهمية الحماس" لضمه في الوقت الذي تكافح فيه الولايات المتحدة لاحتواء تفشي فيروس كورونا وتواجه احتجاجات في جميع أنحاء البلاد حول وفاة رجل أسود غير مسلح، جورج فلويد، في مينيابوليس.

وتوفي فلويد، البالغ من العمر ٤٦ عاما، بعد أن ركع ضابط الشرطة آنذاك ديريك تشوفين على عنقه لمدة ٨ دقائق و ٤٦ ثانية، على الرغم من أن الضحية قال مرارا وتكرارا للشرطة إنه لا يستطيع التنفس، وقد أشعل مقتله احتجاجات في أنحاء الولايات المتحدة، بعضها تحول إلى عنف.

ووفقا لتقرير القناة ١٣، دعا كوشنير إلى تباطؤ خطط الضم خلال اجتماع مع نتنياهو، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة رون ديرمر، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان والممثل الخاص للبيت الأبيض للمفاوضات الدولية أفي بيركويتز.

وعندما سأل مسئولون أمريكيون نتنياهو حول خطط إسرائيلية لبدء ضم الأراضي، لم يتلقوا أي جواب، بحسب ما أوردت صحيفة "نيو آراب".

وجاءت هذه الدعوة بعد يوم واحد فقط من إصدار وزير الدفاع الإسرائيلي بيني جانتز أمرا لأبيب كوهافي، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، "بتكثيف التحضيرات" لخطط الحكومة لبدء ضم مستوطنات غير قانونية في الضفة الغربية ووادي الأردن الاستراتيجي في يوليو، وفقا لصحيفة تايمز الإسرائيلية.

صفقة القرن

وفي الوقت الذي تردد فيه أن جانتز يعارض الضم الأحادي، بموجب اتفاقية حكومة الوحدة الإسرائيلية، يسعى نتنياهو للبدء في خطط الضم بدءا من ١ يوليو، وذلك بعد الخطة التي وضعها ترامب والتي أطلق عليها "صفقة القرن".

خطة ترامب في الشرق الأوسط تشمل ضم دولة الاحتلال حوالي ٣٠ في المائة من الضفة الغربية، بما في ذلك وادي الأردن الاستراتيجي والمستوطنات التي تعتبر على نطاق واسع غير قانونية بموجب القانون الدولي.

ويسعى "الاتفاق"، الذي وافقت عليه فقط الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى إقامة دولة فلسطينية متاخمة ظاهريا في ٧٠ إلى ٨٠٪ من الضفة الغربية وقطاع غزة وجيوب من الأراضي في جنوب إسرائيل.

وقد قوبلت الخطة بالرفض على نطاق واسع من جانب الفلسطينيين والمجتمع العربى ككل بما فى ذلك الجامعة العربية.

رابط التقرير:

https://www.middleeastmonitor.com/20200603-tony-blair-ties-between-gulf-and-israel-are-game-changer/

Facebook Comments