نساء يتجمعن أمام شاحنة لتوزيع المواد الغذائية المدعمة في القاهرة - صورة من أرشيف رويترز

ثروة لا تقدر بثمن، هكذا تصف الدول الأوروبية إنجاب الأطفال، طالما سيكونون عونا لأهلهم ومجتمعهم في المستقبل. وقريبا أدرجت حكومات العديد من البلدان سياسات لتعزيز نسبة الولادات بسبب تراجع معدلات المواليد وظهور مخاطر للتراجع السكاني على النمو الاقتصادي والاجتماعي.

وأعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وصل عدد سكان مصر بالداخل منذ قليل إلى 100 مليون نسمة، اليوم الثلاثاء، بحسب الساعة السكانية لجهاز التعبئة العامة والإحصاء. وكان عدد السكان في مصر بلغ 99 مليون نسمة، في 21 يوليو 2019، وارتفع إلى 99.8 مليون شخص في 1 يناير 2020.

عاش الشعب المصري

في المقابل، شهدت ساحات التواصل الاجتماعي العديد من التعليقات الحزينة والساخرة والثورية في ذات الوقت على وصول المصريين لـ100 مليون، نرصدها في التقرير التالي:

حساب باسم “جبر بن عبدالرحمن آل ثاني”: أكثر دولة عربية لديها مغتربون في الخارج بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئه جدًّا.

وكتب رامى الفيومي مغردًا: يلا نعمر الصحراء.. فيما سخر أحمد الدقي: كفاية زحمة هنموت مخنوقين يا جدعان.

أما حساب “ابن بلد “قال ساخرًا: الحمد لله لم تفلح كوارث السيسي في تحديد نسل المصريين وتقليص خصوبتهم.. عاش الشعب المصري عاش، وأضاف خالد لطفي: إحنا المصريين.. الفراعنة.. مين يقدر علينا.. المصري مية مية.

الأسرة تنتصر على العسكر

يأتي هذا في الوقت الذي يخرج فيه قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي ليجدد الزعم بأن الزيادة السكانية أحد أهم المشكلات التي تواجه مصر في المرحلة الراهنة.

وسبق أن زعم السيسي خلال لقائه وفدًا من المجلس القومي للسكان أن المشكلات التي تعاني منها مصر ليست وليدة الصدفة، لكنها تراكمت على مدى العقود الماضية، وأن “المشكلات التي تعترض نسق الدولة تحتاج إلى المزيد من الوقت والجهد حتى نلمس نتائجها”.

في مصر.. 2 كفاية!

وسبق أن أطلق العسكر مبادرة تحت اسم “كفاية 2” بدعوى أن ذلك “يعود بالنفع على المواطنين خلال 4 سنوات قادمة، وأنه يجب وقف إنجاب ذرية أخرى من المصريين من أجل حياة كريمة وهادئة وناعمة للمصريين والمصريات، وأن تمويل المشروع هو أكبر تمويل من وزارة التضامن لمشروع واحد”.

وذكر مسئولو الانقلاب أن “قضية الحد من الزيادة السكانية الأكبر والأهم في مصر حاليا؛ لما لها تأثير على التنمية وصحة الأم وعلى دخل الأسرة ورعايتهم”.

كانت مايسة شوقي، نائب وزير الصحة لشئون السكان في حكومة الانقلاب، قد اتهمت جماعة الإخوان المسلمين بالمسئولية عن المشكلة السكانية في مصر، زاعمة أن “فترة حكم جماعة الإخوان شهدت زيادة فى أعداد السكان بشكل ملحوظ، ولكن بعد عام 2014، بدأت الدولة في العودة للترويج لخطط تنظيم الأسرة وتحديد النسل”.

فشل شماعة الزيادة السكانية

وتداول نشطاء مقارنة بين مصر وعدد من الدول المتقدمة ذات الكثافة السكانية العالية، سيتضح لنا من خلالها كيفية استثمار الزيادة السكانية بشكل صحيح:

الصين فعدد سكانها مليار و389 مليون نسمة والناتج القومي 11.20 تريليون دولار ومتوسط دخل الفرد فيها 922 دولارًا، والهند عدد سكانها مليار و343 مليونًا والناتج القومي 2.26 تريليون دولار ومتوسط دخل الفرد الشهري فيها 543 دولارًا، وكذلك إندونيسيا التي يبلغ عدد سكانها 264 مليونًا والناتج القومي 932 مليار دولار والدخل للفرد بالمتوسط 383 دولارًا.

إجراءات لزيادة النسل

في المقابل، اتخذت الكثير من الدول نمطًا آخر لزيادة النسل؛ حيث أفادت الكاتبة أنطونيا توريس غويتيرريز – في تقرير نشرته مجلة بيكيا بادريس الإسبانية – بأن فرنسا تقدم مساعدات “الأموال المخصصة للإعانات الأسرية” لتغطية جزء من نفقات الأطفال حتى سن الثالثة، وقالت إنه يمكن الحصول من خلال هذا النظام من المنح والإعانات على أنواع مختلفة من المزايا الاقتصادية مقابل الإنجاب.

ويتسلم كل طفل – بالإضافة إلى المبالغ المدفوعة لوالديه – مبلغ 184.62 يورو (204 دولارات) شهريا حتى يبلغ الثالثة من العمر، وتكون إجازة الأمومة والأبوة مدفوعة الأجر، إلا أنه يتعين على الآباء المولودين خارج فرنسا تسجيل أطفالهم قبل ثلاثة أيام من ولادتهم ليتمكنوا من تلقي الأموال المذكورة.

إعانات للتشجيع

الإعانات الممنوحة للعائلات لإنجاب الأطفال تقتصر على المنح الشهرية الصغيرة اعتمادا على عدد الأطفال، وتتواصل إلى حين بلوغ الأطفال سن الرشد (18 سنة) وللأسر التي لديها طفل واحد تتلقى 138 يورو شهريا (203 دولارات) وترتفع إلى 258 يورو (286 دولارا) للأسر التي لها طفلان، و375 يورو (416 دولارا) للعائلات التي لديها ثلاثة.

وتعتبر ألمانيا واحدة من الدول الأوروبية التي تقدم معظم المساعدات المالية للعائلات من خلال برنامج “إلترانغلد” ويمكن لجميع المواطنين المولودين هناك وجميع المواطنين الذين يحملون تصاريح إقامة الاستفادة منها، وتعتمد على دخل العائلات.

وتشجع النرويج والسويد والدانمارك على الإنجاب بطرق مختلفة، مع الأخذ بعين الاعتبار ارتفاع معدل الشيخوخة.كما تمنح أستراليا للعائلات فقط ما يسمى “إجازة الأبوة والأمومة مدفوعة الأجر” وتعتمد المساعدة المالية على مستوى دخل العائلات.

Facebook Comments