أظنها حواء بالدنيا وتستحق عشرة على عشرة، إذا توافرت فيها هذه الصفات.. الجدية في حياتها العامة، والدلع داخل بيتها، فتكون في هذه الحالة زوجة مثالية، وتدخل في دنيا العجائب؛ لأن الجدية والدلع لا يجتمعان إلا قليلا.

وقدوتنا في هذا المجال السيدة عائشة، رضي الله عنها وأرضاها، ابنة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وزوجة النبي صلى الله عليه وسلم، كانت فقيهة في الدين، وروت أكثر من ألف حديث، وبلغ علمها إلى حد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عنها: “خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء”، وكان وجهها يميل إلى الاحمرار.

والإنسانة الفقيهة العالمة التي يتعلم على يديها الناس لا بد أن تكون جادة جدًّا وصارمة أيضًا حتى في حياتها الزوجية.. يعني بيتها أوامر عسكرية! فإذا كانت لها شخصيتان.. واحدة ملتزمة وقت الجد، والثانية قوامها الدلع مع زوجها، فإنها في هذه الحالة تكون إنسانة متميزة، لأن الجدية عادة مرتبطة بالصرامة فلا تعرف “الهزار”، والدلع يعني أن صاحبته تتطلع إلى تدليلها على الدوام، فهي “عايشة بمزاجها” ومن الصعب أن تتحمل المسئولية!، لكن سيدتي “عائشة” فريدة من نوعها بالفعل، جمعت بين الحسنيين: لطيفة وظريفة، عرفت كيف تكسب قلب زوجها الرجل العظيم، وفي ذات الوقت رأيناها بحرًا من العلم.. ولمعلوماتك غالبية أحكام الفقه التي تخص النساء جاءت عن طريقها، وشخصيتها أراها مختلفة عن السيدة “خديجة” أولى زوجات نبينا الكريم التي تحدثتُ عنها من قبل، والتي أراها امرأة من طراز مختلف قوامه الصلابة والصمود والجدعنة، وتحمُّل الشدائد إلى جانب زوجها.. وتظل “خديجة وعائشة” قدوة لنساء العالمين إلى يوم القيامة.. كل واحدة منهما أحبّت رسولنا على طريقتها.

Facebook Comments