لا يزال الجدل محتدمًا بشأن توقعات المفكرين والباحثين السياسيين بتغيير وباء كورونا لمجريات النظام العالمي سياسيًا واقتصاديًا، وكان من أبرز معطيات الاحتدام مقال نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، تناول فيه وزير الخارجية الأمريكي الأسبق “هنري كسينجر” التأثيرات المحتملة لفيروس “كوفيد-19” على النظام العالمي، مشيرا إلى أن التحدي الأساسي في هذه “المرحلة التاريخية” يكمن في إدارة الأزمة وبناء المستقبل، أما الفشل فيمكن أن “يحرق الفيروس العالم”.

الإعلامي أحمد منصور نبه إلى كتاب هنري كسينجر للنظام العالمي ومقاله الجديد، فكتب: “كنت أعتبر كتاب هنرى كيسنجر “النظام العالمى الجديد” أحد أهم المراجع التى قدمت النظام العالمى برؤية تاريخية تحليلية جيدة، لا سيما وأنه صدر قبل 4 سنوات فقط، فتحدث عن الربيع العربى، لكن كيسنجر نفسه أكد فى مقال نشره في WSJ أن #فيروس_كورونا سيغير النظام العالمي إلى الأبد”.

أما السيد المرشدي فكتب أن “كيسنجر هو أحد أعمدة النظام الدولى الحالى، إن لم يكن من خلال وجوده فى الإدارة الأمريكية التى كان وزير خارجيتها من 1973 حتى 1977، فمن خلال وجوده كمفكر جيو سياسى واسترتيجى من الوزن الثقيل”، مضيفا أنه “عندما يتكلم الرجل ويحذر من انهيار النظام الدولى الحالى، فهو لا يلقى الكلام على عواهنه، ولا يلقى مجرد تصريحات فى الهواء، وإنما بناء على دراسات معمقة واستشراف مستقبلي تدور فكرته ربما حول إدارة الأزمات والأزمات المفاجئة”.

وقال حساب “إيثانول”، في تغريدة قصيرة على “تويتر”: “حتى هنري كسينجر يقول ما قبل كورونا ليس كما بعده!.. اهتزاز ثقة الشعوب في الحكومات التي لم تتنبأ للأزمة وتتخذ قرارات في الوقت المناسب سيؤثر على الاستقرار السياسي.. الأزمة الاقتصادية ستعاني منها أجيال لاحقة”.

أما “أبو صباح” فكتب: “مهندس الأزمات والحروب اليهودي هنري كسينجر إن أفتى فصدقوه، خذوها مني إذا ما كان كلامه صحيحا، في السلام ينافقون، في الحروب والأزمات يصدقون، لأنهم لا يتاجرون إلا في الحروب والأزمات ويستثمرونها أيما استثمار.. قال تعالى (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).. سنرى هل سينجح أم لا!”.

الصحفي خالد بركات كتب قائلا: “في مقال هنري كيسنجر في وول ستريت جورنال لفت انتباهي ٣ جمل.

١- إن الجو السيريالي المحيط بوباء فيروس كورونا يشير إلى ما شعرت به عندما كنت شابا في فرقة المشاة ٨٤ خلال معركة الثغرة، الآن كما في أواخر عام ١٩٤٤ هناك إحساس بالخطر العظيم، لا يستهدف أي شخص بعينه ولكن الهجوم يتم بشكل عشوائي وهو مدمر.

٢- في الوقت الذي سيكون فيه الهجوم على صحة الإنسان مؤقتا، وهذا ما نأمله، إلا أن الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي أطلقها الفيروس قد تستمر لأجيال.

٣- آخر جملة في المقال “الفشل يمكن أن يحرق العالم”.

تحليل إيراني

وعلى غير ما رأينا كعرب، اعتبر المحلل محسن رضائي، سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران، أن تحليله كان متكررًا ومخيبًا للآمال.

وأوضح ساخرا، لموقع إيران ووتش، أن تحليل كيسنجر هو حول عالم ما بعد العصر الطباشيري.

ورأى أن تحليل عالم ما بعد كورونا لنعوم تشومسكي، اللغوي الأمريكي والمحلل النقدي، “أكثر شجاعة من كيسنجر في معالجة أسباب مشاكل المجتمع البشري”، مضيفا أن “الحكومات كانت على علم بالفيروس التاجي ولم تتخذ احتياطات كافية”.

واعتبر تشومسكي أن “منطقية زوال النظام العالمي يعزوها العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة والأوروبيون ضد دول أخرى في العالم، بما في ذلك إيران، أو الاحتراب العالمي وسياسات الحرب النووية ودعم الأنظمة الاستبدادية للسياسات النيوليبرالية”.

وقال إن ما دفع الاثنين لهذا التحليل أن مأساة كورونا في نيويورك، واحدة من أكثر الأحداث المأساوية في تاريخ البشرية، ولكنها سوداء على الجبين الأمريكي، متجذرة في التضحية البشرية في مواجهة قيم الليبرالية والرأسمالية.

مقال كسينجر

ورأى وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، في مقال له بصحيفة وول ستريت جورنال، أن جائحة كورونا ستغيّر النظام العالمي للأبد.

وأشار إلى أن الأضرار التي ألحقها تفشي فيروس كورونا المستجد بالصحة قد تكون مؤقتة، إلا أن الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي أطلقها قد تستمر لأجيال عديدة.

واعتبر أن الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم الآن بسبب الوباء الفتاك، أعادت إلى ذهنه المشاعر التي انتابته عندما كان جنديا في فرقة المشاة خلال مشاركته في الحرب العالمية الثانية أواخر عام 1944، حيث يسود الآن الشعور نفسه بالخطر الوشيك الذي لا يستهدف أي شخص بعينه، وإنما يستهدف الكل بشكل عشوائي ومدمر.

ولكنه وجد فرقا مهما يتمثل في كون قدرة الأمريكيين على التحمل في ذلك الوقت عززها السعي لتحقيق غاية وطنية عظمى، بينما تحتاج الولايات المتحدة في ظل الانقسام السياسي الذي تعيشه اليوم إلى حكومة تتحلى بالكفاءة وبعد النظر للتغلب على العقبات غير المسبوقة من حيث الحجم والنطاق العالمي المترتبة على تفشي الوباء.

وأوضح أن قادة العالم يتعاطون مع الأزمة الناجمة عن الوباء على أساس وطني بحت، إلا أن تداعيات التفكك الاجتماعي المترتب على تفشي الفيروس لا تعترف بالحدود.

وأكد أنه لا يمكن لأي دولة، حتى وإن كانت الولايات المتحدة، أن تتغلب على الفيروس بجهد وطني محض، وأن التعاطي مع الضرورات المستجدة الآن ينبغي أن يصاحبه وضع رؤية وبرنامج لتعاون دولي لمواجهة الأزمة، مضيفا أن الإخفاق في العمل على المحورين في آن واحد قد تترتب عليه نتائج سيئة.

وختم كيسنجر بالقول إن التحدي التاريخي الذي يواجه قادة العالم في الوقت الراهن هو إدارة الأزمة وبناء المستقبل في آن واحد، وإن الفشل في هذا التحدي قد يؤدي إلى إشعال العالم.

Facebook Comments