كتب- أسامة حمدان:

 

قالت جمعية "لجنة العدالة"السويسرية المعنية بحقوق الإنسان، أن ميلشيات الانقلاب العسكري شنت موجة من الاعتقالات في صفوف رافضي الانقلاب في القاهرة، وبعض المحافظات الأخرى في ظل دعوات للتظاهر أطلقتها حركات شبابية وسياسية للتظاهر يوم 25 ابريل المقبل.

 

ورصد فريق الرصد بـ"المرصد المصري للحقوق والحريات"، المكلف من "لجنة العدالة" لرصد وتوثيق انتهاكات الانقلاب،اليوم السبت، قيام قوات الامن بلباس مدني في وقت متأخر من مساء يوم 21 ابريل 2016 بعقد حملات تفتيش عشوائية على منطقة وسط البلد، وهي قلب مدينة القاهرة وإلقاء القبض العشوائي علي عدد من الشباب، بعدما قامت بأخذ الهويات الخاصة بهم ووضعتهم في سيارات تابعة للشرطة.

 

اعتقال من المقاهي

 

بينما شنت قوات الانقلاب علي مدار يوم الجمعة 22 ابريل2016 و السبت 23 ابريل 2016 حملات اعتقال لعدد من النشطاء الذين تم القاء القبض من الشوارع و الميادين العامة، و كذلك من منازلهم، بعدما داهمتها وقامت بتفتيشه والقاء القبض عليهم فيما لم تتمكن الاسر من معرفة أماكن تواجد العديد منهم، حتى الآن ليس هناك حصر بجميع من تم اعتقالهم، ولا يوجد وضوح حول خلفياتهم السياسية، ولكن بعض الأسماء تنتمي لحركات سياسية وتنظيمات شبابية، منها حركة شباب 6 ابريل وشباب من أجل العدالة والحرية، وجماعة الإخوان المسلمين.

 

وهم ضمن حركات وتنظيمات سياسية مصرية تتهمهم السلطات الحالية في مصر بالدعوة لللتظاهر يوم 25 ابريل المقبل بمخالفة القانون، والعمل ضمن مؤامرات خارجية، وتلقي الدعم من جهات اجنبية.

 

وحتى كتابة البيان لم تقم جهات الانقلاب او النيابة العامة بإصدار أي تصريحات رسمية، فيما يخص حملات الاعتقال حيث جرت هذه الاعتقالات في العطلة الأسبوعية، ومن المتوقع ان يتم احتجاز المعتقلين في أماكن بمعزل عن العالم الخارجي، الي أن يتم التحقيق معهم ومعرفة التهم الموجهة اليهم، دون أن يكون لهم القدرة على الاتصال بذويهم او توكيل من يتولى الدفاع عنهم.

 

إخفاء قسري

 

وطبقا للقانون و للتشريعات المصرية يجوز قيام سلطات الانقلاب بإنفاذ القانون، باحتجاز الأشخاص لـ 24 ساعة بعدها يجب ان يتم عرضه على النيابة العامة، ويجب عليها إبلاغ المقبوض عليه بسبب القاء القبض عليه، وتعريف الجهة التي أشرفت على ذلك، وفي كل الحالات التي راجعتها "لجنة العدالة" تمت الاعتقالات من الشوارع بشكل عشوائي، دون ابداء أي أسباب، في ظل استعمال القوة من جانب اشخاص يلبسون زي مدني، فيما لم تقدم قوات الامن التي داهمت منازل الشباب المقبوض عليهم، أي معلومات لذويهم عن أماكن حبسهم او التهم الموجهة اليهم.

 

ووفقا للرصد الذي قام به فريق المرصد المصري للحقوق والحريات، وحتي الساعة العاشرة صباح اليوم السبت 23 ابريل فإن قوات الانقلاب قامت بشن حملات ومداهمات، بغرض القبض على مواطنين مصريين في 10 محافظات هي (القاهرة –الجيزة -القليوبية –البحيرة –المنوفية –الشرقية -الإسكندرية -الغربية –الوادي الجديد- المنيا)، والتي اسفرت عن اعتقال ما يزيد عن 106 شباب معتقل بعضهم عرض علي النيابة العامة فيما البعض الاخر مازال مختفيًا حتى الآن.

 

ففي محافظة القاهرة وحدها شنت قوات الانقلاب مداهمات عشوائية على بعض المقاهي الشعبية، في منطقة وسط القاهرة ومارست الاعتقال العشوائي ،وطبقا لما تم رصده فإنها اعتقلت في محافظة القاهرة وحدها أكثر من 50 شاب.

 

وقالت لجنة العدالة إنه "طبقا لقرار محكمة النقض المصرية فإن قيام قوات الامن المصرية إلقاء القبض علي المارة مخالف للقانون؛ حيث قضت محكمة النقض المصرية في حكمها رقم 1161 لسنة 79قضائي علي أنه " لما كان من المقرر أنه لا يصح في القانون أن يقوم رجل الشرطة في سبيل أداء دوره الإداري الذي نص عليه في قانون المرور أن يعد كميناً يستوقف فيه جميع المركبات المارة عليه دون أن يضع قائدها نفسه موضع الشبهات بسلوك يصدر عنه اختيارًا".

 

واضافت:" ولا يصح لرجل الشرطة أن يستوقف المارة في كل طريق عام ليطلع على تحقيق شخصية كل منهم ما لم يضع الشخص نفسه باختياره موضع الريب والشكوك، لأن في استيقاف جميع المارة أو المركبات عشوائياً في هذه الأماكن إهدار لقرينة البراءة المفترضة في الكافة، وينطوي على تعرض لحرية الأفراد في التنقل المقررة في الفقرة الأولى من المادة 41 من الدستور والقول بغير ذلك يجعل النص الذي رخص له في الاطلاع على تراخيص المركبات وتحقيق الشخصية مشوباً بعيب مخالفة الدستور وهو ما يتنزه عنه الشارع، إلا أن تكون جريمة معينة وقعت بالفعل ويجرى البحث والتحري عن فاعلها وجمع أدلتها ، فيكون له بمقتضى دوره كأحد رجال الضبطية القضائية أن يباشر هذه الصلاحيات مقيداً في ذلك بأحكام قانون الإجراءات الجنائية ".

 

اعتقالات بالإسكندرية

 

وفي باقي المحافظات السابق ذكرها قامت قوات الانقلاب بحملات أمنية للإعتقال من المنازل، حيث رصد قيام قوات باعتقال 7 نشطاء من مدينة الإسكندرية من منازلهم فيما أوضحت مصادر ان كلا من الناشطين مجدي النقيب ومحمود فرغلي اللذان تم القاء القبض عليهما من منزليها في منطقة الرمل بالإسكندرية بانه سيتم عرضهم على النيابة العام على ذمة المحضر رقم ١٠٦١ لسنة ٢٠١٦ اداري رمل ثان الإسكندرية، والذي لم تعرف تفاصيله حتى الان.

 

ومن بين من تم اعتقالهم الناشط الحقوقي "هيثم محمدين " ناشط في مجال حقوق الإنسان وعضو في حركة الاشتراكيين الثوريين والذي قامت قوات الامن باعتقاله من منزلة في منطقة إمبابة بمحافظة الجيزة في الساعات الأولى من صباح اليوم بعد ان داهمته منزله وقامت بتفتيشه والقت القبض عليه.

 

استهداف صحفيين

 

بالإضافة الي حملات الاعتقال العشوائية استهدفت قوات الانقلاب صحفيين من وسائل اعلام معارضة للنظام الحالي في مصر، حيث داهمت قوات الامن منزل الصحفيين محمود السقا وعمرو بدر اللذان لم يكونا موجودين في منزليهما اثناء اقتحامه من قبل قوات الأمن.

 

وفي منشور له على موقع التواصل الاجتماعي الخاص به حكي الصحفي عمرو بدر ما تم معه ونشرته جريدة المصري اليوم علي موقعها الالكتروني تحت عنوان "صحفيون يروون شهاداتهم عن الحملة الأمنية على "مقاهي وسط البلد" قال الصحفي عمرو بدر في تصريحات إعلامية، إن قوة من الأمن الوطني هاجمت منزله ومنزل الصحفي محمود السقا الصحفي بالموقع.

 

وأوضح "بدر" أن القوة هاجمت منزل السقا في الرابعة من فجر اليوم، لكنه لم يكن موجودا فيه، وبعدها توجهت إلى منزله أيضا في الوقت الذي كان قد خرج للاطمئنان على محمود، وأشار بدر إلى ان القوة أخذت جهاز لا بتوب من منزل محمود وهددت شقيقه.

 

وتابع في صفحته على «فيس بوك»، صباح الجمعة: «الأمن اقتحم البيت عندي الساعة 4 الفجر وانا برة، وأخدوا كتب وأوراق، وقالوا إني طالع لي ضبط وإحضار من النيابة، هفضل أكتب زي ما أنا.. سلاحي قلمي وكلمتي، وهفضل مؤمن ان مصر مش هتنكسر ولا ناسها هيفرطوا في الأرض والحرية، مصر هتنتصر».

 

الانقلاب ينفي!

 

وفي اول رد فعل رسمي نقلت جريدة الوطن "وهي إحدى وسائل الاعلام المقربة من العسكر في مصر" تحت عنوان " مصدر أمني ينفي القبض على عدد من الشباب بمنطقة وسط البلد" حيث نقلت عن مصدر أمنى نفيه وجود أي حالات اعتقالات تمت في منطقة "وسط البلد" بالقاهرة .

 

وبالرغم من نفي قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بدعوة الأجهزة الأمنية الي اجهاض اي محاولة للتظاهر يوم 25 ابريل المقبل وفقا للبيان الذي نشرته وسائل الاعلام في مصر بتاريخ 21 ابريل 2016 نفي متحدث باسم الانقلاب هذا الامر وقال في بيانه "أن هذا الأمر عار تمامًا عن الصحة شكلاً وموضوعا" .

 

يذكر أن وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب قد قامت باعتقال ما يقارب 140 متظاهر مع التظاهرات التي خرجت يوم 15 ابريل الماضي واحتجزت منهم 25 وأفرجت عن الباقي بتهم تتعلق بالتظاهر والتجمهر والدعوة للخروج على النظام الحالي.

 

حفلات تعذيب

 

تخشى "لجنة العدالة" من تعرض الكثير من المواطنين الذين تم القاء القبض عليهم الي الاختفاء القسري المنتشر في مصر منذ الثالث من يوليو 2013 والذي ارتفعت وتيرة استعماله من قبل قوات الامن منذ وصول وزير الداخلية الحالي مجدي عبد الغفار الي مسئولية الوزارة في مارس 2015، بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، يحدث الاختفاء القسري عندما تحتجز السلطات شخصا ما، وتنكر احتجازه، أو ترفض الكشف عن مصيره، أو مكان وجوده.

 

المختفون هم أكثر الناس عرضة للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، لا سيما عندما يُحتجزون خارج مرافق الاحتجاز الرسمية، مثل مراكز الاحتجاز والسجون الشرطية.

 

وتؤكد "لجنة العدالة " أن الاعتقالات الأخيرة تندرج في إطار نمط مزعج من المضايقة والاحتجاز التعسفي يمُارس بشكل ممنهج منذ الثالث من يوليو 2013 وحتى الان.

 

كشف المستور

 

وتطالب "لجنة العدالة" افصاح الجهات الرسمية ممثلة في وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب، ومكتب النائب العام عن عدد المعتقلين في موجة الاعتقالات الاخيرة فورا وتقديمهم الي جهات التحقيق وابلاغ ذويهم بأماكن احتجازهم.

 

وتؤكد اللجنة علي انها ستعمل علي رصد وتوثيق انتهاكات الانقلاب،التي تتم في مصر علي بد قوات الامن خلال الفترة القادمة، خصوصا مع تصاعد وتيرة الاحتجاجات المناهضة للنظام الحالي ،وستعمل علي تقديم ما لديها من معلومات الي الاليات الدولية لحماية حقوق الانسان بالأمم المتحدة. 

 

وتشدد اللجنة علي ان حملات الاعتقال تلك وما سبقها تدخل في إطار جريمة السجن او الحرمان الشديد علي نحو ما يخالف قواعد القانون الدولي باعتبارها جريمة ضد الانسانية باتت ترتكب بشكل واسع في مصر منذ الثالث من يوليو 2013 وحتى الآن.

Facebook Comments