صديقي "جمال عيد" تعرض لحادث بشع! إنه مدافع صلب عن الحريات وحقوق الإنسان، وأحد رموز المجتمع المدني في بلادي.. نشاطه فضح انتهاكات الشرطة فأرادت تأديبه.
وفي العام المنصرم تعرض لمضايقات عدة أخطرها ما وقع الأسبوع الماضي.. وقبيل غنتهاء السنة الماضية انتظرته أمام منزله بالمعادي سيارات ثلاث تضم ما يقرب من عشرة أشخاص غنقضوا عليه فور أن رأوه وضربوه ضربا مبرحا ثم ألقوا عليه "طلاء" أو "بوية" بالتعبير العامي، وفروا هاربين بعدما شهروا المسدسات في وجوه الأهالي والجيران لمنع اقترابهم أو التدخل لإنقاذه. 

وتصورت أن هذا الحادث وقع في دولة متحضرة فيها ديمقراطية حقيقية وحريات واسعة وتساءلت: ماذا كان سيحدث في هذه الحالة؟ لا شك أن استجوابا عاجلا كان سيقدم للبرلمان، ويتم فتح تحقيق واسع ينتهي إلى القبض على الجناة، وربما الإطاحة بوزير الداخلية بل والحكومة كلها، والمؤكد أن ما جرى سيكون الشغل الشاغل لأجهزة الإعلام والصحافة الحرة، فليس عندهم رقابة ولا سيطرة من الدولة! 

وتذكرت للأسف أنني في مصر المنكوبة بالاستبداد السياسي وحكم العسكر والطوارئ.. الأمر مختلف تماما.. ولا كلمة في أجهزة الإعلام عن الحادث البشع! وما جرى شيء عادي ولا غرابة فيه عندنا! 

ولا يمكن لأحد أن يحاكم الجناة من رجال الشرطة! بل حدث العكس وهذا يدخل في دنيا العجائب فصديقي جمال عيد متهم بأنه قام بتمثيلية للإساءة إلى النظام الحاكم، وهكذا تحول المجني عليه إلى جانٍ!! بل رأيت من يتهمه بأنه من الإخوان، وقال آخر إن الجماعة الإرهابية هي التي قامت بالاعتداء عليه بغرض تسويق الحادث إلى العالم الحر والإساءة إلى مصر!! 
وهكذا يتأكد لك من هذا الحادث أنك في دولة يحكمها نظام متخلف بكل تأكيد.. أليس كذلك؟

Facebook Comments