من الدلائل المؤكدة على الاستبداد السياسي، أن تجد سلطات السيسي وتوجيهاتها تمتد إلى كل مرافق الدولة، وهذا الأمر تراه بوضوح في الغالبية العظمى من الدول العربية، من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر، بتعبير إذاعة صوت العرب أيام زمان.

وإذا جئنا إلى بلادي تجدها في طليعة الدول التي يحكمها الاستبداد السياسي، وقبل شهور أجرى “السيسي” تعديلات في الدستور ليحكمنا إلى ما لا نهاية، ويشدد قبضته على البلاد والعباد، وأصبح له حق تعيين رؤساء الهيئات القضائية، وقضى تمامًا على الفصل بين السلطات.

ويدخل في دنيا العجائب أنه يتدخل في أمور من المفترض أن تكون من شأن أصحاب الاختصاص. قرأت في جريدة الأهرام مثلا أنه وافق على إنشاء ثلاث كليات جديدة بجامعة الأهرام الكندية، وكلية التكنولوجيا الحيوية بجامعة النيل الأهلية، وإضافة كلية لدراسة الفنون والتصميم للجامعة البريطانية في مصر، وأسأل حضرتك وما دخل السيسي في هذا الأمر؟ إنه شأن المجلس الأعلى للجامعات أو موافقة وزارة التعليم العالي.. فلماذا الإصرار على نيل موافقة السيسي في موضوع جامعي خالص؟

والأغرب من ذلك أنه تدخّل حتى في كرة القدم، وأصدر توجيهات بأن يدرب المنتخبَ القوميَ مدربٌ وطنيٌّ، و”مفيش مكان للمدربين الأجانب”!، وتلك التعليمات وضعت اللعبة كلها في مأزق، وتفاصيل ذلك أنه كانت هناك عدة أسماء مرشحة، كلها بالتعبير العامي ورقة محروقة وانتهى زمانهم، وليس هناك للأسف جيل جديد، وأبرز هؤلاء حسن شحاتة، وحسام حسن، وميدو، وإيهاب جلال، وحسام البدري الذي تم اختياره في النهاية بعد صراع في كواليس اتحاد الكرة بين هذه الأسماء، وسيتقاضى 700 ألف جنيه شهريا، ويمتد عقده إلى عام 2022 حيث تقام بطولة كأس العالم في دولة قطر.

والبدري ليس هو المدرب الكفء الناجح الجدير بقيادة المنتخب، فقد ترك النادي الأهلي بعد سلسلة من الهزائم، وأعتقد أنّه لن يستطيع قيادة فريقنا القومي بنجاح حتى يضمن له مكانًا في دولة قطر، وهذا أمر لن يزعج السلطة الحاكمة عندنا؛ لأن نظام الحكم يكره جدًّا حاكمَ تلك الدولة المضيفة، ولا أعتقد أنه سيكون سعيدًا وهو يلعب هناك، لذلك فشل “البدري” لن يغضبهم, وصدق من قال: “شر البلية ما يضحك” وعجائب.

Facebook Comments