كتب: أسامة حمدان

من الواضح أن "الإخوان" أنفاسهم طويلة أكثر مما يظن بوتين حليف الانقلاب بمِصْر، وأنهم لم  ينسحبوا من شوارع الثورة، ولا من الحياة السياسية بعد التجربة القاسية في 3 يوليو 2013؛ لأن ذلك خطأ إستراتيجي كبير من المستحيل أن يقع فيه مبتدئ في أولى سياسة، في مقابل ذلك ترى موسكو أن عسكر 67 في مِصْر أنفاسهم تتقطع ويلهثون من طول المواجهة، فطرحت على "السيسي" أن يفتح المجال لعودة الإخوان إلى تأسيس حزب سياسي، تمامًا كما فعل "أربكان" عندما تم الانقلاب عليه من عسكر أتاتورك، وتنتظر موسكو رد الإخوان.

بعض المراقبين قالوا إن "هذا لا يعني بحال التخلي عما سبق، بل بناء عليه واستمرار للمعركة بكل جوانبها، والعودة إلى الحياة السياسية أقوى مما سبق، وهم اليوم -أي الإخوان- أقدر على نسج تحالفات جديدة مع قوى الثورة وغيرها، بل ربما عقد تحالفات مع قوى كانوا في خصومة معها في السابق".

بيت الطاعة
نشر المجلس الروسي للشؤون الدولية تقريرا رصد فيه أهم التحديات التي تواجهها مصر في الفترة الحالية، ودعا خلاله إلى دمج جماعة الإخوان المسلمين في الحياة السياسة بدلا من إقصائهم وتهميشهم.

وقال المجلس في تقريره الذي عنونه بـ"الشرق الأوسط: الديناميات السياسية والمصالح الروسية": إن إقصاء جماعة الإخوان في مصر "وضع مثير للقلق"، وإنه ينبغي محاولة دمج عناصر الجماعة في المشهد السياسي بدلا من تهميشهم، كونها تعد إحدى القوى السياسية المؤثرة في المجتمع.

ورصد التقرير الذي نشرته صحيفة "المصري اليوم"، أمس الأربعاء، أن ليبيا وشبه جزيرة سيناء تؤثران بلا شك على الاستقرار السياسي في مصر؛ إذ إن ليبيا تحولت إلى معقل للمتطرفين والراديكاليين، موضحا أن الوضع الأمني المضطرب في سيناء جعل استمرار تنفيذ العمليات العسكرية ضد المتطرفين والراديكاليين التابعين لتنظيم الدولة أمرا اعتياديا.

وقال إن أمريكا لم تعد تهيمن بشكل كامل على منطقة الشرق الأوسط، مستدلا على ذلك بزعمه أن أمريكا دعمت مرسي، ثم أطيح به بعد ذلك.

وذكر التقرير "الاضطراب الاجتماعي المزمن الذي يخيم على الشارع المصري، والمخاوف القائمة بشأن ثورات جديدة محتملة؛ إذ أوضحت التجربتان الليبية والسورية أن استمرار الإحباط السياسي في البلاد قد يدفع باتجاه تدخل أجنبي، وهذا التحدي، إلى جانب أسباب أخرى، قد يفسر أسباب اهتمام السلطات المصرية بشراء أنظمة دفاع متطورة".

ويؤكد مراقبون ان التقرير الروسي، ياتي في سياق تداعيات بانهيار الانقلاب العسكري في مصر، وقال المراقبون ردا على التقرير أن :"الإخوان مروا بضربات قاسية أقسى من الحالية وأتت فترة ولم يكن أي إخواني إلا وهو خلف القضبان ومع ذلك خرجوا أقوى والإخوان ليسو حزباً لينسحب بمجرد اعتقال قيادييه، فالجماعة تعلمت من ضربات سابقة"، مضيفين أن: "خطة الأخوان أكبر وأخطر من أن يفهموها، الالتفاف والإسقاط الفعلي للنظام الذي قد بدأ، وهذا ما لم يعه السيسي، وقد كان هذا الأسلوب سبب سقوط رؤساء وأنظمة سابقة، ما يجري الآن هو: تحلل الإخوان في الشعب وكافة الدوائر وفي ضباط الجيش، بمعنى ستواجه شعبًا ولن تواجه الإخوان.

هذا الأسلوب متبع منذ القدم بعد محاولة توجيه أي ضربة للإخوان، هي فقط إعادة انتشار لا انسحاب".

الانقلاب لن يستمر
وقال بيان سابق لجماعة الإخوان المسلمين في مصر: إن نظام عبد الفتاح السيسي لا يمكن أن يستمر، وإنها "ترقب تغييرات الواقع وستثبت على مواقفها أيا كان ما يدبر حاليا داخليا وخارجيا".

ويتهم الإخوان الانقلاب العسكري بـ"الخيانة وبيع الوطن"، والمسئولية عن "الارتفاع الفاحش في أسعار السلع والخدمات الرئيسة ومحاربة البسطاء، أضف عليها جريمة بيع سيناء للصهاينة وقتل الأبرياء، واستكملوه بفشل ذريع في حماية المطارات، ومواجهة التغيرات الجوية مما ترتب عليه غرق وتدمير قرى بأكملها وتشريد ساكنيها دون رعاية أو تعويض مناسب".

ويتعرض الانقلاب لانتقادات داخلية وخارجية متصاعدة في الآونة الأخيرة، جراء عدة أزمات سياسية واقتصادية وعسكرية متلاحقة، منها أزمة اقتصادية تعيشها البلاد مع انخفاض قيمة الجنيه المصري، فضلا عن مواصلة القمع وانتهاك حقوق الإنسان على مدى أكثر من ثلاثة أعوام.

وقالت الجماعة إنها ستتعاون "مع كل مخلص حقيقي لمواجهة الخطر الذي يواجهه الوطن، وسنجاهد من أجل العدالة والحرية وحقوق البسطاء وسلامة الوطن مهما كانت التضحيات".
 

Facebook Comments