في القرآن الكريم تجد قوله تعالى: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، وهذا صحيح، وحضرتك إذا أردت تغيير حياتك إلى الأفضل والأحسن فلا بد أن يكون لك إرادة لتحقيق ذلك، وربنا سيقف بجانبك في هذه الحالة، والعكس ليس صحيحًا، فلا تطلب من الله شيئًا وأنت واقف "محلك سر" لا تسعى إلى تحقيقه، فلا يمكن أن تساعدك السماء في هذه الحالة مهما كثرت دعواتك لرب السماوات والأرض، والكون ليس فوضى بل يقوم على أسباب ومسببات.

وقد يقول قائل: إنني إذا أخذت بالأسباب فلا بد أن تتحقق النتيجة التي أريدها دون الحاجة إلى الدعوات وتدخل ربنا!، وهذا قول غريب ويدخل في دنيا العجائب. ولن أدخل في جدال بيزنطي مع القائلين بهذا الكلام، لكنني أذكرُ لحضرتك نموذجًا عمليًّا لما أعنيه يتحقق في حرب أكتوبر، ونجاح جيش مصر العظيم في عبور قناة السويس والبدء في تحرير سيناء، برغم إمكانيات العدو الضخمة البشرية والمادية، وهزيمة 1967 كانت ثقيلة، وكان لا بد من جهد جبار للخلاص من آثارها، ولا يكفي دعوة ربنا لينصرنا على بني إسرائيل، وجنّدت بلادي كل إمكانياتها، وأخذت بكل أسباب النصر، ثم جاء العبور الكبير متوكلين على الله بالطريقة الصحيحة، ووقفت السماء إلى جانبنا وكان النصر لنا. 

وجهد مصر الجبار أسفر في النهاية عن النجاح العظيم في تحطيم خط بارليف الحصين، والوصول إلى سيناء، وربنا سترها معانا، وكان يمكن للعدو أن يكتشف مفاجأة العبور، بالإضافة إلى عوامل أخرى كثيرة كانت قادرة على تحطيم أحلامنا في تحرير أرضنا، لكن الله كان معنا لأننا أخذنا بكل الأسباب، ثم توكلنا على الله لتحقيق النتيجة المرجوة.

وأخيرًا احترس من خطأ شائع في هذا الصدد، حيث يقول الواحد منا: أنا عملت جهدي والباقي على الله، وهذا القول يدخل في دنيا العجائب.. مش ممكن ربنا يكون باقي حضرتك.. أليس كذلك؟. 

Facebook Comments