كتب – سيد توكل:

 

"يقتل القتيل ويمشي في جنازته" هكذا حال إعلام الانقلاب العسكري الذي استنكر على المصريين المسيحيين الغضب لدماء ضحايا هجوم أتوبيس المنيا الإرهابي، ودهشة أهالي الضحايا من ضرب الطيران المصري أهدافاً في منطقة درنة الليبية بدلا من ملاحقة الجناة والقبض عليهم في محيط الجريمة، أول التطبيل كان من الإعلامي عمرو أديب ببرنامجه كل يوم المذاع على قناةON-E، وقال: "إحنا بنحب ننكد على بعض ومش بناقش الجريمة الحقيقية"، مشيرا إلى أن الانقلاب في المرحلة قبل الأخيرة قبل الانكسار.

 

وتُثير توجهات العمليات الإجرامية التي يقوم بها الانقلاب ضد المسيحيين، مخاوفَ قد تنعكس نتائجها على الوضع الاقتصادي المتردي في مصر، وتصيب القطاعات الأكثر حساسيةً، على نحو خاصّ؛ مثل السياحة، والاستثمار.

 

وغالباً ما يعلق الانقلاب عملياته ضد "داعش"، لكنّ التنظيم حليفٌ موضوعي لأنظمة الاستبداد والثورة المضادة، فالسيسي يستثمر مثل هذه العمليات الإرهابية في تكريس شرعية وجوده، وفي دعم علاقاته الخارجية التي تواجه صعوبات منذ الانقلاب. 

 

ومن خلال هذا الاستثمار، يعزّز الانقلاب صورته كحليف إقليمي أساسي في مواجهة الإرهاب، وهو أمرٌ من شأنه أن يخفّف الضغط الدولي عليه، ويرفع الحرج عن النُظم الغربية في التعامل معه بسبب سجلّه السيّئ في مجال حقوق الإنسان، استنادًا إلى "أولوية مواجهة الإرهاب". 

 

فمن هذا الناحية، تخدم الهجمات التي يقوم بها نظام السيسي ضد المسيحيين، قاعدة العلاقات التقليدية بين البلدان الغربية الرئيسة وأنظمة المنطقة، وهي علاقات محورها الأمن والمصالح المرتبطة به.

 

بلاش تركيز على السيسي!

وامتدح "أديب" القريب من الأجهزة السيادية، كيان العدو الصهيوني بالقول: "الناس كلها ركزت علي السيسي، وسابوا كل حاجة وهدفهم يهدموا الدولة كلها"، مشيرا إلى أنه :"في دول العالم حتي إسرائيل تضامنوا مع الحادث الإرهابي".

 

وهاجم ثورة 25 يناير بلا مناسبة، ملمحا إلى تمسك العسكر بالكرسي، قائلاً:" فيه ناس عايزين يجيبوا عاليها واطيها وعايزين يطربقوها، زي ما عملوا قبل 25 يناير وكانوا متخيلين إن التفاحة هتقع في حجرهم بس وقعت في ايد الاخوان، والمرة الجاية هتقع في حتة تانية، لأنكم مش مؤهلين . وتابع لو فيه مذبحة في امريكا الناس مش بيهاجموا ترامب".

 

وأشار إلى أن المسيحيين في مصر "حظهم زي الزفت"، وهم مستهدفون علي دينهم، منتقدا الهجوم علي سلطات الانقلاببسبب توجيه ضربة عسكرية علي منطقة درنة في ليبيا قائلا: "أنتم بتتريقوا علي مين!".

 

وزعم "أديب" أن جماعة الأخوان يكرهون المسيحيين من قبل انقلاب السيسي ويحاولوا تحريض المسيحيين علي نظام الانقلاب بأي ثمن، ووجه رسالة إلى المسيحيين قائلا :"مش هاقولكم متغضبوش .. اغضبوا بس لازم تعرفوا إن فيه ناس كتير بتحط رقبتها علشانكم .. وربنا يحمي مصر ويفضل المسيحيين في رقبتنا ليوم الدين"!.

 

إرهاب مُبالغ!

وعلى خط الدفاع عن جرائم الانقلاب بحق المصريين، ومنهم المسيحيين، قالت الإعلامية المؤيدة للعسكر أماني الخياط ببرنامجها بين السطور المذاع على قناة ONLIVE، مساء أمس السبت إن حادث المنيا الإرهابي، دليل واضح علي انتشار الإرهاب في العالم، لافتة إلى أنه يجب طرح تساؤل عن سبب تعامل الإعلام الغربي مع حوادث الإرهاب في العالم بشكل مختلف عن معاملته للعمليات الإرهابية في مصر.

 

وأضافت "الخياط" أن :"هناك تعامل مع العمليات الإرهابية في مصر بشكل مبالغ"، قائلة:" الإعلام الغربي بيتعامل معنا في الحوادث الإرهابية التي تحدث في مصر بنوع من التشفي".

 

وتابعت إلى أن مراسلي الشبكات الإعلامية الغربية وهم مراسلين مصريين حاولوا التشفي والتشكيك في نظام السيسي، قائلة: "مراسلة بي بي سي حاولت تقطع في بلادها من أجل الحصول علي رواتبها بالدولار".

 

من ناحية أخرى أصدر 92 حزبا ومنظمة وشخصية ، أمس السبت، بيانا أدانوا فيه العملية الإرهابية التي وقعت في محافظة المنيا أمس، لكنهم حمّلوا في الوقت ذاته سلطات الانقلاب مسئولية التقصير في تأمين حياة المواطنين.

 

وقال البيان الذي جاء تحت عنوان "النظام الحاكم شريك في مذبحة دير الأنبا صموائيل"، روعت مصر كلها وهي تستعد لاستقبال شهر رمضان المبارك بمذبحة إرهابية جديدة حيث قام إرهابيون بفتح النار على أتوبيس وميكروباص وسيارة ربع نقل تحمل مسيحيين من نزلة حنا وعزبة الجرنوس ببني سويف في الطريق المؤدي لدير الأنبا صموئيل بالمنيا.. ولم يكتف المجرمون بهذا بل قاموا بإشعال النار في الأتوبيس بعد قتل الضحايا الذين بلغ عددهم عند كتابة هذا البيان 25 شهيدا وشهيدة عدد كبير منهم من الأطفال فضلا عن مصابين في حالة شديدة الحرج".

 

وتابع "إن توالي وتسارع العمليات الإرهابية من مذبحة الكنيسة البطرسية بالقاهرة، وتهجير مسيحيي العريش، ومذبحة كنيسة مار جرجس بطنطا، ومذبحة الكنيسة المرقسية بالإسكندرية وإعلان داعش صراحة حربها المعلنة ضد مسيحيي مصر دون أن يتخذ النظام التدابير الأمنية الاستباقية لحماية مواطنيه يجعل النظام شريكا بالتخاذل في حماية أرواح أبنائه وتلك مهمته الأولى التى منها يستمد شرعيته".

 

وأضاف: "إن التذرع بأن الإرهاب ظاهرة عالمية لم يعد ينطلي على أحد، فالإرهاب ظاهرة عالمية ولكن ليس بهذه الصورة المتواترة الموجهة ضد مسيحيي مصر، كما أن هذا القصور المذري في مواجهة الإرهاب ليس ظاهرة عالمية فلا يعرف العالم دولة تجرى فيها المذابح جهارا نهارا دون ضربات استباقية ودون تعامل كفء مثلما يجرى في مصر".

 

 

 

Facebook Comments