تواصل المنظمات الحقوقية مطالبتها لنظام الانقلاب الدموي بقيادة عبد الفتاح السيسي، بالإفراج عن المعتقلين في سجون العسكر لإنقاذهم من فيروس كورونا .

وانتقدت المنظمات تجاهل نظام الانقلاب للنداءات الحقوقية الدولية والمصرية، وإصراره على مواصلة اعتقال المعارضين وسجناء الرأي، رغم أن دول العالم أطلقت سراح السجناء خوفًا من تفشى فيروس كورونا فى السجون ومقار الاحتجاز.

وحمَّلت السيسي المسئولية كاملة عن حياة المعتقلين، مشيرة إلى أن سجون ومعتقلات العسكر لا تتوافر فيها متطلبات الحياة الآدمية وتفتقر للتهوية والنظافة، وتعانى من التكدس والزحام فى زنازين قذرة، بما يجعلها بيئة مواتية لنشر الأمراض والأوبئة .

كانت "مؤسسة حرية الفكر والتعبير" قد دشنت، الخميس، حملة حقوقية للإفراج عن قائمة تشمل 62 من سجناء الرأي، وجددت مطالبتها لنظام العسكر بالإفراج عن سجناء حرية التعبير، وسط تزايد المخاوف على أوضاع المحبوسين في ظل وباء فيروس كورونا الجديد.

وقالت المنظمة، إن إعلان وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب عن وفاة أحد الموظفين العاملين في "سجن طره"، بعد ثبوت إصابته بفيروس كورونا، أثار حالة من الذعر بين ذوي السجناء، خوفا من تعرض أبنائهم للإصابة، خاصة في ظل القرار الصادر منذ بدء انتشار مرض "كوفيد ــ 19" بوقف زيارات السجون.

خرجوا السجناء

ودشَّنت "مؤسسة حرية الفكر والتعبير" حملة للمطالبة بالإفراج عن سجناء حرية التعبير تحت شعار "خرجوا سجناء حرية التعبير"، وقالت إن ذلك كان "مطلبا مستمرا للمنظمات الحقوقية والمدافعين عن حقوق الإنسان يرفعونه ويدافعون عنه في كل المحافل وبكل الطرق الممكنة. لكن أصبح هذا المطلب العادل في هذه اللحظة مسألة حياة أو موت بالمعنى الحرفي للكلمة، في ظل الانتشار الواسع لوباء (كوفيد ــ 19) وتزايد أعداد المصابين والمتوفين نتيجة اﻹصابة بفيروس كورونا المستجد.

وقالت المؤسسة إن الصحفيين والمبدعين والأكاديميين ليسوا مجرد أعداد، فلكل فرد منهم قصة تستحق أن تُروى، حتى نعرف كيف فقد كل منهم حريته، وهو يمارس حقه في حرية التعبير".

وأشارت إلى أن انتشار الوباء دفع دولا عدة حول العالم للإفراج عن دفعات من السجناء، خوفًا من تفشي الوباء بينهم، ومن ضمنها الجزائر وتونس وسلطنة عمان وإيران والسودان والهند. وقالت إن هذا ما يجب على سلطات العسكر أن تقوم به فورا.

وطالبت المؤسسة المجلس القومي لحقوق الإنسان بتحمل مسئولياته، ودعت النيابة العامة إلى إخلاء سبيل المحبوسين احتياطيا، ولا سيّما المحبوسين على خلفية قضايا حرية التعبير .

اعتقالات جديدة

واعتبرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ممارسات سلطات العسكر أقرب لـ"الانتقام وتكميم الأفواه"، مشيرة إلى أن حملات المداهمات والاعتقالات العشوائية طالت مواطنين وصحفيين وناشطين ومترجمين، وأن نظام الانقلاب يواصل نشاطه المعتاد في إخفاء المقبوض عليهم قسرا قبل إظهارهم في النيابة لاتهامهم باتهامات ملفقة أصبحت محفوظة من فرط تكرارها: "الانضمام إلى جماعة إرهابية، بثّ أخبار كاذبة من شأنها زعزعة الأمن، سوء استغلال مواقع التواصل الاجتماعي.. إلخ".

وقالت الشبكة، في تقرير لها، إن مليشيات أمن الانقلاب ألقت القبض على 10 صحفيين، خلال شهرين فقط، متذرعة بانتشار وباء كورونا الجديد. موضحة أنه في الوقت الذي يعاني فيه العالم من جائحة خطيرة، عانت فيها أكثر الدول تقدما من صعوبة في السيطرة على أنظمتها الصحية، وتوفي نتيجتها مئات الآلاف في مختلف أنحاء العالم، وبينما تحاول دول العالم التخفيف من الضغط على النظام الصحي بتقليل انتشار الوباء، واتخاذ الإجراءات الاحترازية لوقاية المواطنين، بمن فيهم السجناء. وبينما يطالب العالم بالإفراج عن المعتقلين، بل والمحكومين، تحسبا لانتشار الوباء، لم يستجب نظام العسكر لنداءات العالم بإطلاق سراح المعتقلين فحسب، بل يشن حملات جديدة تزيد من تكدس السجون باعتقالات لا تستند إلى القانون.  

80 صحفيا

وضمن حملة "أنقذوهم"، خاطبت مؤسسة عدالة، ومركز الشهاب، ومنظمة السلام الدولية، مدير عام منظمة اليونيسكو أودري أزولاي، بإنقاذ أكثر من 80 صحفيا في سجون العسكر.

وأكدت المنظمات الثلاث فى رسالة موجهة لمنظمة اليونسكو، أن الصحافة والصحفيين في مصر يعانون من قيود، أهمها أن المُمارسة تتم بلا حرية وبلا تعددية .

وأشارت إلى أسماء بعض المعتقلين مثل: سولافة مجدي، وإسراء عبد الفتاح، وآية محمد حامد، وحسام الصياد، ومحمد صلاح، وأحمد سبيع، وأحمد أبو زيد، الذي حصل على إخلاء سبيل قبل أيام ولم ينفذ بعد، ومجدي حسين، ومحسن راضي، ومحمود حسين، وإسماعيل الإسكندراني وغيرهم .

كما طالب المعهد الدولي للصحافة بفيينا، نظام الانقلاب الدموي بإطلاق سراح الصحفيين المُعتقلين، تخوفًا من انتشار وباء كورونا في السجون التي فيها أكثر من 80 صحفيا محتجزين لأسباب زائفة ودوافع سياسية.

وأكد المعهد أن دولة العسكر تعتقل الصحفيين دون تهمة أو بحجة نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعات محظورة وكلها اتهامات مفبركة، كاشفا عن تعرّض العديد من الصحفيين للإخفاء القسري، مشيرا إلى أن الأمر طال الصحفيين الأجانب بالقاهرة وليس المصريين وحدهم

ولفت المعهد إلى سحب اعتماد مراسلة صحيفة الجارديان، روث مايكلسون، بعد تقرير عن انتشار وباء فيروس كورونا المستجد فى مصر .

أسوأ من المخلوع

فيما كشف تقرير صادر عن لجنة حماية الصحفيين الدولية، عن أن حرية الإعلام في دولة العسكر تراجعت، ولم تتحقق التطلعات الكبيرة لحرية الصحافة بعد ثورة 25 يناير.

وقالت اللجنة، إنه عقب أحداث 30 يونيو كان أول خرق قام به الجيش لحرية الصحافة، هو غلق الكثير من القنوات وحجز جميع معداتها واعتقال العاملين فيها، مشيرة إلى أنه تم اعتقال 22 صحفيًا بتهمة «التآمر» مع الرئيس محمد مرسي بحسب تعبير نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبد الفتاح السيسي.

وأكدت اللجنة، فى تقرير لها، إن الجيش منذ هذه الأحداث لم يبعث رسائل مطمئنة إلى الصحفيين، خاصة أن الصحفيين يعتبرون ما حصل انقلابا وليس ثورة، مشيرة إلى أنه تم إغلاق الكثير من الصحف والقنوات الفضائية وحجب المواقع الإخبارية، كما تم إغلاق مكاتب الجزيرة ووكالة الأنباء التركية «الأناضول»، وطرد بعض مراسلي الصحف الغربية واعتقال الكثير من الصحفيين الرافضين للانقلاب الدموي؟

وأشار التقرير إلى أن وضع الإعلام في دولة العسكر أصبح أسوأ من عهد المخلوع مبارك، مؤكدا أن الكثير من الانتهاكات تُمارس ضد الصحفيين .

Facebook Comments