كتب: إسلام محمد

"عودوا إلى مقاعدكم".. عبارة نطقها قاضي براءة مبارك ورجاله من تهم قتل الثوار والاستيلاء على أموال الشعب والإضرار بمصالحه، ربما اعتبرها البعض مجرد إذن بأن يجلسوا في مقاعدهم بقفص المحكمة، إلا أن الأحداث المتتالية أكدت أنها كانت الباب لعودتهم إلى مقاعدهم مجددا. ربما لم يجلس مبارك مرة أخرى على كرسي الرئاسة، ولا عاد جمال إلى لجنة السياسات، ولا قفز علاء إلى مقعده باعتباره العامل المشترك الأكبر لكل الاستثمارات في مصر، وربما لم يعد العادلي وعبالرحمن وفايد والشاعر إلى لاظوغلي، إلا أنه بالتأكيد بعد مرور 6 سنوات على تنحي مبارك، عادوا بشكل أو بآخر إلى الساحة، سواء بأشخاصهم أو عن طريق رجالهم الذين أصبحوا في الصدارة مجددا، لدرجة ترشيح أحدهم لمنصب وزاري بعد أن ثار المصريون على سياساتهم وفقدوا في سبيل ذلك الآلاف بين شهيد وجريح ومطارد.

3 مظاهر أكدت عودة "المخلوع" ورجاله بكل قوة إلى الساحة السياسية والإعلامية، بالتزامن مع ذكرى التنحي، تؤكد أن الرحيل كان مؤقتا، وأنهم بدءوا في التسرب شيئا فشيئا في ظل الانقلاب على الشرعية الذي تعيشه مصر منذ يوليو 2013.

مصيلحي و"نوار" وزراء

وكأن عقارب الساعة عادت إلى ما قبل يناير 2011، حيث استقبل المصريون بدهشة- وربما بدون- مؤشرات تعيين علي المصيلحي، وزير مبارك، وزيرا للتموين أو الاستثمار، بالإضافة إلى اختيار أحمد نوار، الفنان التشكيلي ورئيس قطاع الفنون التشكيلية في عهد مبارك، وزيرا للثقافة، حيث يعتبر الاثنان من أشد المؤيدين لسياسات الرئيس المخلوع، وأفنيا عمرهما في خدمة نظامه.

ولم يكن أحد يتصور أن يتولى أحدهما منصبا وزاريا بعد ثورة أطاحت بهما ضمن المسئولين عن إفساد الحياة السياسية والثقافية خلال عهد المخلوع، فضلا عن فشلهما في المهام التي أسندت إليهما قبل ذلك، سواء في وزارتي التموين "المصيلحي"، أو قطاع الفنون التشكيلية بالنسبة لـ"نوار".

مبارك: "كل سنة وانتوا طيبين يا مصريين"

في تسجيل صوتي موجه، نشرت وسائل الإعلام، الإثنين، تسجيلا للرئيس المخلوع حسني مبارك، يخاطب المصريين في الذكرى السادسة لتنحيه عن الحكم في 11 فبراير، بقوله: "كل سنة وانتوا طيبين وأتمنى لكم كل خير". وأضاف "أتمنى للشعب المصري كل خير".

وهي الرسالة التي أشار مراقبون إلى أنها تعبر عن الشماتة بشكل واضح، وكأنه يقول للمصريين: أرحب بكم بعد تلك السنوات، وأنا في كامل لياقتي وحريتي، وأبنائي يمارسون حياتهم بشكل طبيعي، وثواركم في المعتقلات، وقطاع كبير منكم باتوا يتمنون عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه خلال جلوسي على مقعد الرئاسة.

جمال وعلاء.. وكأن ثورة لم تقم

أصبح من الطبيعي أن يجد مشجعو الكرة أو الجالسون في مطعم أو المشاركون في عزاء، إلى جوارهم علاء وجمال مبارك، وهما بمنتهى الأريحية والسعادة، على شفاههما ابتسامة الواثق والمتحدي، رغم أنهما كانا إلى وقت قريب خلف القضبان في اتهامات تتعلق بالنزاهة والشرف. إلا أنهما تخلصا من القضايا واحدة تلو الأخرى، في نفس الوقت الذي تتزايد فيه بالمعتقلات و"المطارات" أعداد الذين هتفوا ضدهما في ميادين مصر.

واستفزت صور نجلي مبارك الثوار، حين توجها لمشاهدة مباراة مصر وتونس الودية، أو لتناول وجبة سمك في أحد مطاعم السيدة زينب، أو خلال عزاء الفنان الراحل محمود عبدالعزيز، أو في عزاء والدة مصطفى بكري، فضلا عن نزهات بالأهرامات والساحل الشمالي ونادي المقاولون العرب، وحضور عمل فني بدار الأوبرا.

Facebook Comments