– الانقلاب أنفق خلال 6 أشهر 12 مليار دولار قروضا ومنحا من دول الخليج.

– الانقلاب اقترض محليا أكثر من 200 مليار جنيه ويطبع مليارات الجنيهات شهريا.

عبد الحافظ الصاوى: حكومة الانقلاب تحاول إطفاء حرائق الأزمات من خلال الاقتراض لإرضاء الرأى العام.

د.صلاح فهمى: طباعة النقود تزيد من معدلات التضخم التى لن يتحملها المواطن

 

انتهجت حكومة الانقلاب طيلة الستة أشهر الماضية سياسة إطفاء الحرائق فى تعاملها مع الأزمات الاقتصادية الطاحنة التى تعانى منها البلاد، فهى تقوم باللجوء إلى المسكنات لتهدئة الرأى العام؛ لكنها فى الحقيقة تدمر الاقتصاد وترتكب جريمة بشعة فى حق الأجيال القادمة.

أنفقت حكومة الانقلاب خلال 6 شهور فقط نحو 12 مليار دولار أتت من دول الخليج فى شكل قروض ومنح، بالإضافة إلى 9 مليارات دولار وديعة حرب العراق، إلى جانب الاقتراض المحلى لما يزيد عن 200 مليار جنيه، فضلا عن طباعة النقود بمليارات الجنيهات شهريا.

وكانت بعض دول الخليج حوَّلت إلى مصر منحة بـ12 مليار دولار، ما بين مواد نفطية تغطى السوق المصرى حتى نهاية ديسمبر، وأموال تم تحويلها لحساب البنك المركزى لتدعيم الاحتياطى النقدى بنحو 8 مليار دولار، قبل أن يصدر قرار جمهورى بشراء هذه الأموال لحساب المالية، لتعديل الموازنة العامة للدولة.

اقتراض أى دولة سواء كان من الداخل أو الخارج أمر وارد، لكن اعتماد الحكومة عليه دون البحث عن إقامة مشروعات قومية أو استخدام تلك الأموال فى استثمارات تدر ربحا تستطيع من خلالها رد تلك الأموال فهدا يزيد من مديونياتها، وهذا ما يحدث حاليا.

وكانت مصر والإمارات قد وقعتا اتفاقية لدعم البرنامج التنموى المصرى تقدم بموجبها الإمارات مبلغ 4.9 مليار دولار "لتنفيذ مشروعات لتطوير القطاعات والمرافق الخدمية والارتقاء بالأوضاع المعيشية والحياتية والتنمية البشرية للشعب المصرى".

 وبعدما لم تُجدِ المعونات الخليجية ولم تؤتِ بثمارها بدأت حكومة الانقلاب فى "التفتيش فى دفاترها القديمة" لحل المشكلات التى تواجهها حيث قامت بتسييل 9 مليارات دولار وديعة حرب الخليج، حيث أصدر المستشار عدلى منصور قرارا بقانون رقم 105 للعام 2013 بفتح اعتماد إضافى بالموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2013-2014، بمبلغ  60 مليارا و758 مليون جنيه مصرى من المساعدات العربية، والموافقة على تحويل وديعة حرب الخليج إلى وزارة المالية واستخدام نصفها فى خفض عجز الموازنة والنصف الآخر فى حزمة لتحفيز الاقتصاد.
ولعل ما اضطر تلك الحكومة إلى تسييل هذه الودائع هو ارتفاع الديون المحلية والخارجية لها، إذ أشارت التقارير الصادرة من البنك المركزى المصرى مؤخرا إلى ارتفاع الديون المحلية إلى 533ر1 تريليون جنيه فى نهاية يونيو الماضى، كما ارتفعت الديون الخارجية إلى نحو 43.2 مليار دولار.

يجدر الإشارة إلى تقرير البنك الدولى الصادر بعنوان "الآفاق الاقتصادية العالمية" والذى يكشف عن بلوغ معدل نمو الناتج المحلى الإجمالى فى مصر 2 % خلال العام الماضى، واستمرار العجز بميزان المعاملات الجارية بنسبة سالب 1ر2 % من الناتج المحلى الإجمالى بالعام الماضى .

كما أشار التقرير إلى بلوغ نسبة البطالة 7ر13% خلال الربع الأول من عهد حكومة الانقلاب، وهو المعدل الذى بلغ 8ر13 % بشهر سبتمبر الماضى حسب التقرير .

وخلال الربع الأول من الانقلاب الممتد ما بين يوليو إلى سبتمبر، تراجع الإنتاج الصناعى بنسبة 51 %، كما تراجعت قيمة الصادرات السلعية بنسبة 7ر15 % . ناهيك عن ارتفاع الأسعار المتوقع والذى سيرافق تطبيق الحد الأدنى للأجور الذى لم يتم على أسس اقتصادية وإنما استنادا لعوامل سياسية وأمنية تستهدف التهدئة الاجتماعية .

ويبقى التخوف الأكبر من حدوث طفرة بالأسعار، مثما حدث فى مايو 2008 عندما تم رفع أجور العاملين بالحكومة بنسبة 30 %، لأنه مع زيادة كمية النقود فى أيدى الأفراد دون زيادة مواكبة فى الكم المعروض من السلع والخدمات، فمن الطبيعى أن ترتفع أسعار تلك السلع والخدمات.

ونظرا لكون الفقراء يوجهون حوالى 80 % من دخولهم إلى الغذاء، فإن تضرر هؤلاء من ارتفاع أسعار المواد الغذائية سيكون أشد، خاصة فى ظل ارتفاع  نسبة الفقر.

لذا يصبح الأهم لدى الناس هو مدى تحقق تحسن حقيقى بالظروف المعيشية، وهذا أمر يتطلب جهودا مجتمعية تشمل زيادة الإنتاج من السلع والخدمات، ورفع إنتاجية العامل، وتحسين مستوى الخدمات وقوة العملة واستقرارها فى ظل استيراد معظم الاحتياجات الغذائية.

الخطر الداهم

تعقيبا على الأوضاع الاقتصادية الحالية وسياسات الحكومة، يوضح عبد الحافظ الصاوى – الخبير الاقتصادى – أن حكومة الانقلاب تسير على نهج إطفاء الحرائق فى تعاملها مع الأزمات، حيث تضطر إلى الاقتراض سواء من الداخل أو الخارج، فضلا عن اللجوء إلى بدائل مختلفة كتسييل الودائع فى البنوك مثلما حدث مع ودائع حرب العراق التى تُقدر بـ9 مليار دولار، ناهيك عن طباعة أوراق البنكنوت "النقود"؛ وذلك لإرضاء الرأى العام بحيث تكون فى نهاية العام قد خفضت نسبة العجز فى الميزان التجارى الذى تجاوز الآن 13%.

ويؤكد الصاوى أن اقتراض الحكومة الاثنين الماضى 4 مليار جنيه من البنوك الحكومية ما هو إلا مجرد إجراء روتينى وأمر طبيعى فالعبرة فى آخر العام هل الدولة دائنة أم مدينة، مشيرا إلى أن الدولة تقترض 5 مليار جنيه شهريا من البنوك، موضحا أن خطورة هذا الأمر تكمن فى أن الحكومة حوَّلت هذا الإجراء من استثناء إلى أصل، بالإضافة إلى أنها لم تضع سقفا للدَّيْن العام.

ويضيف الصاوى: "وصلنا مرحلة الخطر حيث تزايد الدين العام فى ظل تزايد معدلات النمو الاقتصادى الذى تخطى 60% ووصل إلى 90% من محل الناتج الإجمالى".

ويتابع قائلا: "المشكلة الأساسية فى عملية الاقتراض هذه هو الإسراف من الاقتراض من الجهاز المصرفى الحكومة، إذ حادت عن الوظيفة الأساسية للبنوك وهى توظيف مدخرات العملاء فى مشروعات من شأنها إيجاد فرص عمل وزيادة الإنتاج".

ويستطرد الخبير الاقتصادى قائلا: "طباعة أوراق البنكنوت زادت فى مصر منذ عام 2011،  حيث تقوم الدولة بطباعة 5 مليار جنيه شهريا، وهذا يؤثر على قيمة الثروة والمدخرات لدى العملاء والموجودة فى البنوك، فكل جنيه يتم طباعته لابد من أمامه سلع وخدمات منتجة، وإذا لم يحدث ذلك يزيد معدل التضخم وتقل قيمة تلك المدخرات".  

الاقتصاد ينهار

ومن جانبه يؤكد الدكتور صلاح فهمى- أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر وعميد معهد الجزيرة للحاسب الآلى بالمقطم – أن الاقتصاد المصرى ينهار وهو واقف ولا يتحرك للأمام، إذ لا يوجد هناك إنتاج فى ظل وجود متطلبات أساسية ومستلزمات، ولا يوجد أمام الحكومة سوى الاقتراض على أمل أن تتحسن الأوضاع، لافتا إلى أنه لا يوجد شىء ملموس على أرض الواقع.

ويضيف: "الخيار الوحيد لدى الحكومة فى ظل هذه الأوضاع هو الاقتراض سواء من الداخل أو الخارج"، مؤكدا أن طباعة النقود تؤدى إلى مزيد من التضخم الذى لا يتحمله المواطنون خاصة فى ظل احتمالية ارتفاع الأسعار، وزيادة المعاشات 50% فضلا عن البدء فى تطبيق الحد الأدنى للأجور .

ويشير فهمى إلى أن هذا الاقتراض له أنواع مختلفة، حيث ابتكرت وزارة المالية أداة تمويلية جديدة عبارة عن سندات الخزانة ذات الإيراد، بمعنى أن الحكومة تلجأ إلى المشاركة فى عملية التمويل من خلال العمل على استغلال إمكاناتها المتاحة والأدوات واستغلال مدخرات المواطنين على أن تعطى للمواطن جزءًا من عائد الإيراد، وهنا يصبح المواطن شريكًا وليس دائنًا للدولة.

ويتابع قائلا: "هناك أداة تمويلية أخرى وهى أن تكون هناك سندات خزانة صفرية بمعنى أن تكون الفائدة صفرًا، وكأن البنوك تعطى للدولة قروضا حسنة؛ وذلك خوفا من حدوث التضخم"، منوها إلى أن مؤشرات البورصة ترتبط بالأحداث السياسية والاستقرار السياسى والأمنى فى البلاد وهذا ينعكس على الاقتصاد.

Facebook Comments