ما زال سيل الدماء في شمال سيناء نازفا، بعدما أعلن المتحدث العسكري للجيش عن تنفيذ عمليتين نوعيتين ضد "عناصر تكفيريّة" بعدّة أوكار إرهابيّة في محيط مدن بئر العبد والشيخ زويّد ورفح بشمالي سيناء، أسفرتا عن مقتل 19 قال إنهم تكفيريون شديدو الخطورة، عثِر بحوزتهم على بنادق آليّة وقنابل يدويّة ودانات "آر بي جي"، وذلك تحت عنوان الثأر والانتقام لمقتل 7 عسكريين بينهم ضباط وجنود.

وتوضيحًا للمشهد، لخّص أستاذ العلوم السياسية د.عصام عبد الشافي، في مداخلة له على الجزيرة مباشر، عناصر الملف السيناوي في 7 نقاط رئيسة، هي أن سيناء تشهد إرهابا منظما يقف خلفه النظام الحاكم في مصر، زاد إفراطا فيه بعد 2013، وأنه توجد جماعات عنف منظمة تعمل تحت عين وبصر هذا النظام، ويسكت عنها إما بالتواطؤ أو المشاركة، وأن بعض هذه الجماعات لها امتدادات خارجية يقف خلف بعضها الكيان الصهيوني، وخلف البعض الآخر الإمارات عبر بوابة محمد دحلان، وأنه لا تتم أي عملية في شبه جزيرة سيناء إلا بعلم العسكر، أيا كان حجمها، لأنهم يملكون مفاتيح المنطقة مع شركائهم من الصهاينة والأمريكيين من 1978.

وأضاف أن عسكر مصر تبنوا سياسة ضرب القبائل السيناوية ببعضها البعض، وتجنيد بعض عناصرها، كاستنساخ لنموذج الصحوات الذي تبنته الولايات المتحدة في العراق بعد احتلالها 2003. موضحا أنه لن يتوقف العنف في سيناء طالما ظل العسكر يحكمون ويتاجرون بالأرض والوطن.

السيناريو الأسوأ

أما النائب عن سيناء في برلمان الثورة، يحيى عقيل، فتحدث عن 3 سيناريوهات: إما إعادة الاحتلال الإسرائيلي، أو العودة إلى فكرة مؤتمر الحسنة 68 وتدويل سيناء، أو إعلان سيناء منطقة نزاعات تحت الحماية الدولية.

وأضاف أنه "من خلال ذلك يتم المرور إلى التسوية النهائية لقضية الفلسطينية– عبر صفقة القرن- بتبادل الأراضي ونقل السكان وتحقيق حل الدولتين ويهودية الدولة الإسرائيلية، موضحًا أنه يسبق ذلك كله إعلان حالة فشل الجيش في سيناء بعد أن فقد فيها سمعته، وفقد أدنى درجات التعاطف الشعبي، وحاز أعلى درجات العداء من أهل المنطقة".

وكشف عن أن "كل سيناريو له تحديات وفرص للمقاومة"، معتبرا أن "وجود حماس في غزة يظل تهديدا صريحا لكل سيناريو من الثلاثة، ويعطيها فرصة أفضل للمقاومة والفعل، مما يجعل متخذ القرار لصناعة الحدث القادم يتراجع لبعض الوقت حتى يتم ضبط وتهيئة المسرح".

مسمار غزة

وعن تأخر تمرير السيناريوهات قال "العقيل": إن فرض حالة من الحصار على المنطقة لإخلائها من السكان بأكبر نسبه ممكنة لإحكام الحصار على القطاع.

وأوضح أن الانقلاب يسعى لتحقيق المطلوب منه؛ لأنه برأيه فشلت كل من "إسرائيل" وأبو مازن ودحلان، وبدعم مالي عربي في إنهاء وجود حماس أو حتى إضعافها، فتخرج في كل مرة لتفاجئ العدو أنها أقوى منه في الحرب السابقة، مع عجز المحتل عن تجييش أعداد ضخمة للاجتياح البري ما يجعل نتائج كل حروبه بلا قيمة.

وأضاف أن الانقلاب لا يعتد بردة فعل الداخل في مصر، فلا وجود لبرلمان ولا معارضة ولا إعلام، مع حالة انقسام شعبي تجعل الفريق المؤيد للانقلاب يوافق على كل شيء، وفي حالته المأزومة تلك على استعداد لفعل المطلوب.

وأشار إلى أن مصر الآن على أعتاب مرحلة يتكرر فيها سيناريو التجربة المصرية، والتي دفع فيه حسين رشدي، رئيس الوزراء المصري، بـ100 ألف جندي مصري لمساعدة الإنجليز على احتلال غزة في 27 يونيو 1917، بقيادة أدموند اللنبي، فاجتاحت غزة بعد مقتلة عظيمة من الطرفين، ثم حاصرت القدس لتتمكن قوات الاحتلال البريطاني من إعلان الانتداب على القدس 1918، للتمكن من تنفيذ الوعد الصادر من الحكومة البريطانية بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين 1917.

هل اقتربنا ام ابتعدنا عنالسيناريو الاسوءتظل قوة اي فريق على التاثير متناسبة طرديا مع استقرائها للمستقبل وتخطيطها…

Posted by ‎يحيى عقيل العقيل‎ on Monday, May 25, 2020

إخفاقات مقصودة

واستعرض الأكاديمي السيناوي أحمد سالم، بالتزامن مع عملية إعادة إنتاج عملية "البرث"، إخفاقات الجيش التي رآها "عبد الشافي" و"عقيل" مقصودة وبخيانة لصالح الصهاينة.

وطرح "سالم" تساؤلا بريئا عن أسباب تأخر وصول الدعم لنجدة كمين البرث، وخصوصا الدعم الجوي. وأجاب بأن المنشور الموحد للجان "البوستات اللي كتبت عن أن الدعم الجوي هو المشكلة الأساسية"، هو إكليشيه وأسطورة تزعم أن "السبب في تأخر الدعم الجوي هو أن الطيران كان ممنوعا من التحليق في المنطقة (ب؛ ج) بسبب اتفاقية كامب ديڤيد، وأن المشكلة دي اتحلت بعد هجوم البرث وعشان كدة الخسائر قلت في صفوف الجيش".

وأوضح حقيقة "الزعم بأن الطيران المصري الحربي يحلق وينفذ غارات جوية في المنطقة ج منذ عام ٢٠١٣، موضحا أنه من بداية الحرب على الإرهاب وتعلن "إسرائيل" تأييد الحرب، وعطلت كل بنود الملحق الأمني لكامب ديڤيد بسبب تحسن العلاقات المصرية الإسرائيلية بشكل غير مسبوق؛ لكن في بداية الحرب كان فيه تأخير في إقلاع الطيران بسبب التزام الجانب المصري بالحصول على تصريح لإقلاع الطيران من خلال التواصل مع MFO اللي بينسق مع إسرائيل".

وأردف قائلا: إن "الطيران المصري بالتراضي كدة مع "حبايبنا" في إسرائيل والطيران المصري موجود بشكل مستمر في سماء سيناء كلها، وبالمقابل أيضا يمر الطيران الإسرائيلي و"يتفسح ويضرب"، ووفقا لنيويورك تايمز نقلا عن مسئولين أمريكان وإنجليز في إسرائيل، ونفذ سلاح الجو الصهيوني مئات الضربات الجوية في سيناء".

بعد نجاح مسلسل #الإختيار بشكل كبير في تحقيق أهدافه وتوصيل الرسايل اللي استهدفت الشئون المعنوية توصيلها للجمهور انتشر ف…

Posted by Ahmed Salem on Saturday, May 23, 2020

Facebook Comments