كتب أحمدي البنهاوي:

شكك الصحفي والمحلل الاقتصادي مصطفى عبدالسلام، في إيمان "حكومة" الانقلاب، بمبدأ الشفافية والإفصاح عن المعلومات، مؤكدا أنها "الجميع يعرف أن سياسة الحكومة هي دفن وإخفاء المعلومات".

ولكن الأخطر الذي كشف عنه في مقاله "مصر في وثائق صندوق النقد"، الذي نشره مساء الخميس عبر حسابه على "فيس بوك" هو تأكيده أن "الهدف من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي أطلقته الحكومة ليس هو تحسين المستوى المعيشي للمواطن كما تردد، بل ستترتب عليه تطبيق البرنامج زيادة الأعباء المعيشية ورفع تكلفة الحياة، خاصة مع تعهد الحكومة للصندوق بخفض الدعم المقدم لسلع ضرورية مثل البنزين والسولار والغاز والكهرباء".

وعن تساؤل يتعلق بإيمان "الحكومة" بالشفافية، أكد "عبدالسلام" أن "الإجابة، لا، وهناك عشرات، بل مئات الأمثلة، التي تؤكد أن الحكومة لا تتعامل بشفافية مع المصريين، بل لا تحبذ وسائل الإعلام التي تتحدث عن حقائق وأمور تقع على الأرض حتى ولو كانت صحيحة".

سؤال منطقي
وأضاف "من حقنا أن نسأل هذا السؤال المنطقي: ما الذي دفع صندوق النقد الدولي لنشر الوثائق المتعلقة بالاتفاق المبرم مع مصر، والذي يتيح لها الحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار؟".

وتابع "وما المبررات التي دفعت من قبل مدير إدارة الشرق الأوسط والشرق الأقصى بالصندوق، مسعود أحمد، للخروج علنًا والتصريح لشبكة CNN الأمريكية بأن تعويم الجنيه المصري هو هدف حددته الحكومة المصرية، وأن القرار لم ينفذ بناء على ضغوط الصندوق كما تردد؟".

تحصيل حاصل
وقال الخبير الاقتصادي إنه في مقابل هذين السؤالين لم أتعامل بجدية مع بيان وزارة المالية المصرية الصادر اليوم الخميس والذي أكد أن نشر الصندوق للوثائق تم بناء على طلب الحكومة ورغبتها في التأكيد على سياسة الشفافية أمام الجميع، ذلك لأن الجميع يعرف أن سياسة الحكومة هي دفن وإخفاء المعلومات.

واستدل على ذلك بأن "الحكومة" لم ترسل نسخة من الاتفاق المبرم مع صندوق النقد للبرلمان حتى الآن، ولم تعرض تفاصيل القرض على الجهة التشريعية من الأصل رغم مرور نحو 70 يومًا من التوقيع عليه، ورغم نص الدستور على وجوب ذلك، بل كان شعار الحكومة المستمر قبل التوقيع على القرض هو إنكار كل ما ورد في وثائق اتفاق الصندوق من تعويم الجنيه المصري وزيادة أسعار الوقود والكهرباء والسلع الأساسية ورفع الضرائب وتطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة.

وأبدى عدم اهتمام بما سترد به "الحكومة" من إجابات على تساؤلاته، ولكنه اعتبر الأخطر هو "محتوى الوثائق والتي تكشف عن أن الأيام القادمة قد تكون الأصعب على المصريين".

الأصعب قادم
وأضاف أن وثائق الصندوق تكشف عن نقاط كثيرة، لكن سأكتفي هنا برصد أبرز التعهدات التي قطعتها الحكومة على نفسها ومنها:

أولا: التزام الحكومة بزيادة سعر الوقود بشكل دوري لتصل أسعار بيع معظم أنواع الوقود للمستهلك إلى 100% من تكلفة الإنتاج (قبل الضريبة)، في العام المالي بعد القادم 2019/2018، وهذا التعدي يعني زيادات مرتقبة في أسعار الوقود بما فيها المشتقات الأكثر جماهيرية مثل السولار والبنزين.

ثانيا: التزام الحكومة بتخفيض قيمة دعم الوقود خلال العام المالي المقبل 2018/2017، إلى 36.5 مليار جنيه، مقابل نحو 62.2 مليار جنيه في العام المالي الجاري، بانخفاض نسبته 41.3%.

ثالثا: تحرير سعر الوقود وحسب البرنامج الحكومي الذي تعهدت به للصندوق فإن دعم الكهرباء سيتقلص بشكل سنوي حتى يصل إلى الصفر في العام المالي 2021/2020، بينما سيصل دعم الوقود في العام نفسه إلى 25 مليار جنيه، وهذا ستترتب عليه زيادات جديدة في أسعار الكهرباء، علما بأن الحكومة رفعت الأسعار في أغسطس الماضي بحوالي 40%، كما رفعت أسعار الوقود بنسب تتراوح بين 7.1% و87.5% في 3 نوفمبر الماضي، في إطار خطة لتقليص مخصصات دعم الطاقة.

رابعا: تتعهد الحكومة بالانتهاء من سداد 3.5 مليارات دولار مديونيات مستحقة لشركات النفط والغاز الأجنبية بحلول يونيو 2019.

خامسا: تتعهد الحكومة بتطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية أو ضريبة الدمغة على تعاملات البورصة لتكون مفعلة بموعد أقصاه العام المالي المقبل 2017-2018.

سادسا: تتعهد الحكومة بتغطية الفجوة التمويلية حيث يقدر الصندوق التمويل الذي تحتاجه مصر بالعملة الصعبة ولا تستطيع توفيره من مواردها بنحو 35 مليار دولار على مدى 3 سنوات، وهذا المبلغ سيتم توفيره عبر الحصول على قروض من المؤسسات المالية والشركاء الدوليين، بجانب قرض صندوق النقد.

تحذيرات الصندوق
وأشار مصطفى عبدالسلام إلى أن وثائق صندوق النقد، توقع وصول دين مصر الخارجي إلى 102.4 مليار دولار خلال 3 سنوات مقابل 60.1 مليار دولار بنهاية شهر سبتمبر الماضي، كما توقع أن ترتفع نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي من 14% في العام المالي الماضي إلى 22.9% في العام المالي الحالي، ثم تستقر ما بين 25.9% و28.2% خلال الأربعة أعوام القادمة.

وأن "الصندوق" أكد تعرض "مصر" لصدمات خارجية، تتعلق بتذبذب الأوضاع المالية العالمية إلى رفع تكاليف الاقتراض، بالإضافة إلى أن تراجع معدل النمو الاقتصادي لشركاء مصر التجاريين وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي وروسيا، كما أن تدهور الأوضاع الأمنية الإقليمية سيؤذيان التجارة والسياحة حسب تحذيرات الصندوق.

Facebook Comments