قال المستشار السياسي والاقتصادي الدولي، حسام الشاذلي: إن "تصريحات البنك المركزي المصري بشأن اتساع الهوة بين حجم الواردات المصرية والصادرات تتماشي تمامًا مع الصورة الحقيقية للسياسة الاقتصادية المصرية والتي يحاول النظام الحاكم إخفاءها بشتى السبل".

وكان نائب رئيس البنك المركزى بسلطة الانقلاب قد توقع أن ترتفع فاتورة الواردات المصرية في 2030 إلى 150 مليار دولار، في ظل تزايد عدد السكان وتلبية الاحتياجات.

وتابع الشاذلي: "قد تكون هذه الصورة مقبولة في دول يمثل النفط الجزء الأكبر من صادراتها، ولكن في دولة بحجم مصر فإن هذه المؤشرات تؤكد أن الخريطة الاقتصادية المصرية تقفز نحو كارثة انهيار كلي يحاول نظام قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي تأخيره بحقن أموال القروض والتلاعب المستندي، وكذلك بعرض الأصول المصرية في البورصات العالمية".

ووصف "الشاذلي" السياسة الاقتصادية "بالبائسة والتي تشير إلى انخفاض الاستثمارات في جميع القطاعات المنتجة والخدمية بالدولة مع ارتفاع مؤشرات البطالة وانخفاض القوة البشرية العاملة؛ ما يدل على أن الفجوة بين الواردات والصادرات ستتسع أكثر فأكثر مع استمرار المنظومة الاقتصادية الحالية في مصر".

ورأى المستشار الاقتصادي الدولي "أن مصر في حاجة لإعادة رسم هيكلها الاقتصادي والسياسي بصورة سريعة مع التركيز على أولويات صناعة اقتصاد منتج، وتوفير مناخ آمن للمستثمرين، وتطوير الصناعات ذات التأثير المباشر على مستوى معيشة المواطن، مثل صناعات الطاقة والبرمجيات، ووضع خطة لزيادة عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير منظومة التعليم المؤسسي".

فينا علق الباحث الاقتصادي، عبدالحافظ الصاوي، بالقول: "في ما يتعلق بتقديرات الوارادت في 2030، كان الأحرى الإشارة إلى حجم الصادرات المتوقع في هذا التاريخ؛ حتى نستطيع أن نقيم الأداء الاقتصادي لقياس الفجوة الحقيقية بين الواردات والصادرات".

وأوضح في تصريحات صحفية أن "الفجوة بين الصادرات والواردات كانت تمثل نحو 50% فيما مضى، أما بعد 2013 فقد أصبحت الفجوة تمثل 65 بالمئة لصالح الواردات، أي أن الصادرات تمثل نحو ثلث الواردات"، مشيرا إلى أن "هذا المؤشر يعكس حالة التبعية التي تعيشها مصر للعالم الخاجي فكلما زادات الفجوة لصالح الواردات كلما زادت التبعية للخارج".

وأرجع سبب ضعف الصادرات إلى أن "مكون هيكل الواردات المصرية يعتمد على استيراد التكنولوجيا وخطوط الإنتاج ومستلزماته وقطع الغيار؛ وبالتالي فإن القيمة المضافة للصناعة المصرية ضعيفة، وقدرة الصناعة المصرية على المنافسه في السوق المحلي أو الخارجي ضعيفة أيضا".

ورأى الصاوي أن "التحدي أمام حكومة السيسي الآن هو كيفية صناعة مشروع للتنمية والصناعة المصرية، وكذلك باقي القطاعات الإنتاجية أو الخدمية بحيث تستطيع أن تردم الفجوة بين الصادرات والواردات حتى تاريخ 2030 وبذلك يكون هذا التحدي هو مقياس لأداء الحكومة بالسلب أو الإيجاب".

Facebook Comments